page 89, entry [98]Open original source
الاستاذ محمد الخريشي محمد بن أحمد المقدسي الشهير بالخريشي الشيخ العالم الفاضل الهمام الفقيه أوحد عصره فضلا ونبلا ووحيد دهره في العلوم عقدا وحلا ترجمه الأمين المحبي في تاريخه فقال ترجمه الشمس الداودي رحل إلى القاهرة واشتغل في الجامع الأزهر وغيره وأقامبها مدة طويلة حتى برع وتميز وتأهل للتدريس والفتوى وأجيز بذلك من شيوخه المصريين ثم قدم إلى القدس وأقام بها ملازما على الدروس وكان عالما عاملا خاشعا ناسكا متقللا من الدنيا قانعا باليسير طويل التعبد كثير التهجد ملازما على تلاوة القرآن وتعليم العلم انتفع به أهل القدس انتفاعًا ظاهرًا وكثير من أهل نابلس وخصوصًا في العربية وكان إمام الحنابلة ومفتيهم في عصره وكان يعظ الناس ويذكرهم وحصل بينه وبين صاحبنا الشيخ محمد ابن شيخنا الشمس محمد بن أبي اللطف وحشة أدت إلى ترك ذلك قيل سببها أن الخريشي وقف على حكم العذبة والتلحي واستحباب ذلك فأرخى له عذبة ثم تلحى وكان له طلبة ومحبون يعتقدونه فأخذوا بالاقتداء به وكثر متعاطو ذلك وصار بعض الناس يضحكون منه ومنهم ويأمرونهم بترك ذلك وهو يحملهم على الملازمة وعدم الالتفات لقول المنكرين فأدى ذلك إلى أن أفتى الشيخ محمد المذكور بأن التلحى بدعة ويعزر متعاطيه فتسلط السفهاء عَلَى المتلحين يؤذونهم ويؤذون الشيخ المذكور ويقولون هو مبتدع وسعوا في منعه من الوعظ فترك ذلك وتحمل الأذى وصبر فلم تمض مدة قليلة حتى مات الشيخ اللطافي مسكونا فصار الناس يقولون هذا من بركة الخريشي وانتصاره للسنة وكانت وفاة الخريشي ليلة الأحد ثالث عشر ربيع الثاني سنة إحدى بعد الألف والخريشي مصغرًا نسبة إلى قرية من قرى نابلس رحمه الله تعالى. *