page 457, entry [199]Open original source
١٦٤ - هشام بن عروة قال الخطيب البغدادي: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: ثنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال: ثنا بشر بن موسى: قال عبد الله بن الزبير الحميدي: وإن كان رجل معروف بصحبة رجل والسماع منه، مثل: ابن جريج عن عطاء، أو هشام ابن عروة عن أبيه، وعمرو بن دينار عن عبيد بن عمير، ومن كان مثل هؤلاء في ثقتهم ممن يكون الغالب عليه السماع ممن حدث عنه فأدرك عليه أنه أدخل بينه وبينه في حديث رجلًا غير مسمى أو أسقطه، ترك ذلك الحديث الذى أدرك عليه فيه أنه لم يسمعه ولم يضره ذلك في غيره حتى يدرك عليه فيه مثل ما أدرك عليه في هذا، فيكون مثل المقطوع (¬٢).ذكر العلائي هشام بن عروة في المدلسين وقال: إمام مشهور، لم يشتهر بالتدليس، ولكن قال علي بن المديني: سمعت يحيى - يعني ابن سعيد يقول: كان هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت: ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما، وما ضرب بيده شيئًا .. الحديث، فلما سألته، قال: أخبرني أبي عن عائشة قالت: ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين لم أسمع من أبي إلا هذا، والباقي لم أسمعه، إنما هو عن الزهري، رواه الحاكم في علومه عن ابن المديني. وفى جعل هشام بمجرد هذا مدلسًا نظر، ولم أر من وصفه به (¬١). قال برهان الدين ابن العجمي: هشام بن عروة إمام مشهور لم يشتهر بالتدليس. ثم ذكر الحديث الذى رواه الحاكم، وكلام العلائي السابق (¬٢). ذكر ابن العراقي القصة التى رواها الحاكم وتعقيب العلائي عليها، ثم فال: قلت: قال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت لم ينكر عليه شيء إلا بعد ما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية عن أبيه فأنكر عليه أهل بلده، والذى يُرى أن هشامًا تسهل لأهل العراق أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعه منه، فكان تسهله أنه أرسل عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه.قلت: وهذا تصريح في نسبته إلى التدليس، ولابن خراش كلام يوافق هذا أيضًا (¬١). وذكره ابن حجر في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: تابعي صغير، مشهور ذكره بذلك أبو الحسن بن القطان، وأنكره الذهبي على ابن القطان، فإن الحكاية المشهورة عنه أنه قدم العراق ثلاث مرات، ففى الأولى حدث عن أبيه فصرح بسماعه، وفى الثانية حدث بالكثير فلم يصرح … القصة. وهى تقتضي أنه حدث بما لم يسمعه منه، وهذا هو التدليس (¬٢). وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": هشام بن عروة بن الزبير ثقة فقيه وربما دلس. قال المعلمي: قال يعقوب بن شيبة: هشام بن عروة ثقة ثبت، لم ينكر عليه شيء إلا بعد ما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية عن أبيه، فأنكر ذلك عليه أهل بلده، والذى نرى أن هشامًا تسهل لأهل العراق، أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعه منه، فكأنه تسهله أنه أرسل عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه. وجاء عن ابن خراش ما يفهم منه هذا المعنى، وقد تفهم منه زيادة لا دليل عليها فلا تقبل من ابن خراش. وعدَّه الحافظ في الطبقة الأولى من المدلسين، وهي طبقة من لم يوصف بذلك إلا نادرًا. والتحقيق أنه لم يدلس قط، ولكن كان ربما يحدث بالحديث عن فلان عن أبيه، فيسمع الناس منه ذلك ويعرفونه، ثم ربما ذكر الحديث بلفظ: "قال أبي "أو نحوه اتكالًا على أنه قد سبق منه بيان أنه إنما سمعه من فلان عن أبيه، فيغتنم بعض الناس حكايته الثانية فيروي ذلك الحديث عنه عن أبيه لما فيه منصورة العلو، مع الاتكال على أن الناس قد سمعوا روايته الأولى وحفظوها. وفى مقدمة "صحيح مسلم" ما يصرح بأن هشامًا غير مدلس، وفيه أن غير المدلس قد يرسل، وذكر لذلك أمثلة، منها حديث رواه جماعة عن هشام: "أخبرني أخي عثمان بن عروة عن عروة"، ورواه آخرون عن هشام عن أبيه، ومع هذا فإنما اتفق لهشام مثل هذا نادرًا، ولم يتفق إلا حيث يكون الذي بينه وبين أبيه ثقة لا شك فيه، كأخيه عثمان ومحمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة والله الموفق (¬١).