page 401, entry [178]Open original source
١٤٤ - محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير المكي قال العقيلي: حدثنا زكريا بن يحيى الحلواني، حدثنا أحمد بن سعد بن إبراهيم، حدثنا عمي، وحدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا الليث بن سعد، قال: قدمت مكة فجئت أبا الزبير فدفع إلي كتابين وانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي: لو عاودته فسألته: أسمع هذا كله من جابر؟ فقال: منه ما سمعت، ومنه ما حدثناه عنه. فقلت له: أعلم لي على ما سمعت، فأعلم لي على هذا الذى عندي (¬١). قال يعقوب بن سفيان: حدثني محمد قال: قال ابن بكير: وأخبرني حبيش بن سعيد عن الليث قال: جئت أبا الزبير فأخرج إلي كتابًا فقلت: سماعك من جابر قال: ومن غيره. قلت: سماعك من جابر، فأخرج إلي هذه الصحيفة (¬٢). قال ابن القطان الفاسي: قال أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي المنتجالي: حدثني أحمد بن خالد قال: حدثنا محمد بن وضاح قال: سمعت أبا جعفر الوراق البستي يقول: قال الليث: أتيت أبا الزبير فقلت له: أخرج إلي كتاب جابر، فأخرج إلي كتابين، فقلت له: سمعتهما منه؟ قال: بعض سمعت، وبعض لم أسمع، فقلت له: علم لي على ما سمعت، فعلم لي علي شيء. قال أبو جعفر: فكانت نحوًا من ثلاثين (¬٣). وقال الصدفي أيضًا: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبيدة بن أحمد، حدثنامحمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا الليث بن سعد، قال: أتيت أبا الزبير، فأخرج لي كتابين فنظرت فيهما، فإذا عن جابر، فقلت له: هذا الذى عن جابر سمعته؟ قال: لا، قلت: أفتعرف ما سمعت مما لم تسمع؟ قال: نعم، قال: قلت: فأعلِم لي عليه، فأعلم لي علىهذه الأحاديث التى كتبتها عنه. وقال الصدفي أيضًا: أملى علي محمد بن أحمد بن عبد الملك، قال: سمعت محمد بن وضاح يقول: قال الليث بن سعد، فذكر مثله وزاد: وهي نحو من سبعة وعشرين، أو تسعة وعشرين حديثًا. قال ابن وضاح: وهي معروفة (¬١). قال مسلم بن الحجاج: فأما الأحاديث التى ذكرناها من قبل أن النبي ﷺ وقت لأهل العراق" ذات عراق"، فليس منها واحد يثبت. ودلك أن ابن جريج قال في حديث أبي الزبير: عن جابر (¬٢). فأما رواية المعافى بن عمران، عن أفلح، عن القاسم، عن عائشة، فليس بمستفيض عن المعافى، إنما روى هشام بن بهرام وهو شيخ من الشيوخ، ولا يقر الحديث بمثله إذا تفرد .... إلى آخر كلامه (¬٣). قال النسائي: أنبأ عمرو بن علي، قال: حدثني أبو داود، قال: سمعت شعبةيقول: الساعة يخرج الساعة: أنبأ أبو الزبير عن جابر قال: كنت في الصف الثاني يوم صلى رسول الله ﷺ على النجاشي. قال أبو عبد الرحمن: أبو الزبير اسمه محمد بن مسلم بن تدرس مكي، كان شعبة سيء الرأي فيه، وأبو الزبيرمن الحفاظ، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وأيوب ومالك بن أننس، فإذا قال سمعت جابرًا فهو صحيح، وكان يدلس، وهو أحب إلينا في جابر من أبي سفيان، وأبو سفيان هذا اسمه طلحة بن نافع وبالله التوفيق (¬١). قال الحاكم: ذكر النوع الحادي عشر من علوم الحديث: هذا النوع من هذه العلوم هو معرفة الأحاديث المعنعنة وليس فيها تدليس، وهي متصلة بإجماع أهل النقل على تورع رواتها عن أنواع التدليس. مثال ذلك: ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر الخولاني حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله ﷿". قال الحاكم: هذا حديث رواته بصريون ثم مدنيون ومكيون، وليس من مذاهبهم التدليس، فسواء عندنا ذكروا سماعهم أولم يذكروه، وإنما جعلته مثالًا لألوف الأمثلة (¬٢). قال ابن القطان: أبو الزبير صدوق، إلا أنه يدلس، ولا ينبغي أن يتوقف من حديثه في شيء ذكر فيه سماعه، أو كان من رواية الليث عنه، وإن كان معنعنًا، ولا ينبغي أن يلتفت إلى ما أكثر به عليه من غير هذا، كقول شعبة: إنه رآه يصلي فيسيء الصلاة، فإن مذاهب الفقهاء مختلفة، فقد يرى الشافعي بعض صلاةالحنفي إساءة، وهي عنده ليست بإساءة. وكذلك قوله: إنه رأى أبا الزبير يزن فيرجح في الميزان -هو أمر لا يحققه عليه شعبة-، إذ قد يعلم هو من أمر الميزان الذى يزن به، ما يظنه غيره به مطففًا، وليس هو كذلك. وكذلك قول من قال: سُفَّه على رجل من أهل العلم بحضرته فلم ينكر، قد يكون له في السكوت عذر، ونحن نلومه، مثل أن لا يقدر على الإنكار على السافه إلا بقلبه، أو لا يرى ذلك سفهًا، ويراه الحاكي سفهًا، أو يرى المسفوه عليه أهلًا لذلك، ولا يراه الحاكي لذلك أهلًا. والمخارج عن هذه كثيرة، وقد نص يحيى القطان وأحمد بن حنبل على أن مالم يقل فيه: حدثنا جابر، لكن "عن جابر" بينهما فيه فيافٍ، والله أعلم (¬١). قال يعقوب بن سفيان: سمعت سليمان بن حرب قال: كان سليمان اليشكري جاور بمكة سنة، جاور جابر بن عبد الله وكتب عنه صحيفة، ومات قديمًا، وبقيت الصحيفة عند أمه، فطلب أهل البصرة إليها أن تعيرهم فلم تفعل، فقالوا: فأمكنينا منها حتى نقرأها، فقالت: أما هذا فنعم، قال: فحضر قتادة وغيره فقرأوها، فهو هذا الذي يقول أصحابنا: حدث سليمان اليشكري، أو نحو هذا من الكلام (¬٢). قال أبو حاتم الرازي: جالس سليمان اليشكري جابرًا فسمع منه وكتب عنه صحيفة، فتوفي وبقيت الصحيفة عند امرأته، فروى أبو الزبير وأبو سفيان والشعبي عن جابر وهم قد سمعوا من جابر وأكثره من الصحيفة، وكذلك قتادة (¬٣). قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قال: قال ابن عيينة: شهدت أبا الزبيريقرأ عليه صحيفة، فقلت لأحمد: هي هذه الأحاديث -يعني صحيفة سليمان وهو اليشكري- التى في أيدي الناس عنه؟ قال: نعم. قلت: أخذها أبو الزبير من الصحيفة؟ قال: كان أبو الزبير يحفظ. أشك في يحفظ كيف قاله أحمد! قالوا: وربما شك في الشيء فنظر فيه. سمعت أحمد قيل له: شعبة ترك أبا الزبير لهذا؟ قال: لا، كانت معه قصة أخرى (¬١). وقال ابن القطان الفاسي أيضًا: ذكر أبو محمد من طريق الترمذي عن أبي الزبير عن عائشة وابن عباس أن رسول الله ﷺ أخر طواف يوم النحر إلى الليل. وسكت عنه مبرزًا من إسناده أبا الزبير، وليس ذلك تبريًا من عهدته، فإنه قد عُهد يصحح ما يرويه أبو الزبير، ولو لم يجئ إلا بلفظة "عن"، لا مما يروي عن جابر، ولا مما يروي عن غيره. وقد تقدم ذكر جملة من ذلك في الباب الذى قبل هذا. وعندي أن هذا الحديث ليس يصح، فإن النبي ﷺ إنما طاف يومئذٍ نهارًا، وإنما اختلفوا هل صلى الظهر بمكة أو رجع إلى منى فصلاها بها، بعد أن فرغ من طوافه. فابن عمر يقول: إنه ﵇ رجع إلى منى فصلى الظهر بها. وجابر يقول: إنه صلى الظهر بمكة، وهو ظاهر حديث عائشة من غير رواية أبي الزبير هذه، التي فيها أنه أخر الطواف إلى الليل، وهو شيء لم يُرو إلا من هذا الطريق. وأبو الزبير مدلس، ولم يذكر هاهنا سماعه من عائشة، وقد عُهد يروي عنها بواسطة، ولا أيضًا من ابن عباس، فقد عُهد يروي عنه بواسطة، وإنكان قد سمع منه. فمما رواه عن عائشة وصرح بمن بينه وبينها قصة بريرة، يرويه عن عروة عنها، ذكره البزار. واغتسال النبي ﷺ معها من إناء واحد، يرويه عن عبيد بن عمير عنها ذكره مسلم. ومما رواه عن ابن عباس وصرح بمن بينه وبينه جمعه ﵇ من غير خوف ولا مطر، يرويه في "الموطأ" عن سعيد بن جبير عنه. وحديث "عرفة كلها موقف". وحديث "عليكم بحصى الخذف". وحديث "كان يلبي حتى رمى بالجمرة". هي كلها من روايته عن أبي معبد عن ابن عباس، وأحاديثه سوى هذه كذلك. فأما حديث: "لما أصيب إخوانكم بأحد" فإن عدي بن الفضل رواه عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن ابن عباس. هكذا بلفظة "عن"، ورواه ابن إسحاق عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ذكره أبو داود من طريق إسماعيل بن أمية عنه. وأبو الزبير يجب التوقف فيما يرويه عن عائشة وابن عباس، مما لا يذكر فيه سماعه منهما، لما عُرف به من التدليس (¬١)، ولو صح سماعه منهما لغير هذا، فأما ولم يصح لنا أنه سمع من عائشة، فالأمر بين في وجوب التوقف فيه، وإنما يختلف العُلماء في قبول حديث المدلس إذا كان عمن قد عُلم لقاؤه له وسماعه منه. هاهنا يقول قوم: يُقبل ما يعنعن عنهم حتى يتبين الانقطاع في حديث حديث فيُرد. ويقول آخرون: بل يُرد ما يعنعن عنهم حتى يتبين الاتصال في حديث حديثفيُقبل. أما ما يعنعنه المدلس عمن لم نعلم لقاءه له ولا سماعه منه، فلا أعلم الخلاف فيه بأنه لا يُقبل، ولو كنا نقول برأي مسلم في أن معنعن المتعاصرين محمول على الاتصال ولو لم يعلم التقاؤهما، فإنما ذلك في غير المدلس. وأيضًا فلما قدمناه من صحة طواف النبي ﷺ يومئذٍ نهارًا. والخلاف في رد حديث المدلس حتى يُعلم اتصاله، أو قبوله حتى يُعلم انقطاعه، إنما هو إذا لم يعارضه مالا شك في صحته، وهذا فقد عارضه مالا شك في صحته (¬١). وقال ابن القطان الفاسي أيضًا: وذكر أبو محمد من طريق الدارقطني عن حرب ابن أبي العالية، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "المطلقة ثلاثًا لها السكنى والنفقة". وبهذا الإسناد: "ليس للحامل المتوفي عنها زوجها نفقة". ثم أتبعها أن قال: إنما يؤخذ من حديث أبي الزبير عن جابر ما ذكر فيه السماع، أوكان عن الليث عنه عن جابر (¬٢). قال الذهبي: أبو محمد بن حزم يرد من حديث أبي الزبير مايقول فيه عن جابر ونحوه، لأنه عندهم ممن يدلس، فإذا قال: سمعت وأخبرنا احتج به. ويحتج به ابن حزم إذا قال عن مما رواه الليث بن سعد خاصة، وذلك أن سعيد ابن أبي مريم قال -فذكر القصة الماضية التى رواها العقيلي- ثم قال الذهبي: وفى صحيح مسلم عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع من جابر، وهي من غير طريق الليث عنه، ففى القلب منها شيء، من ذلك حديث: "لا يحل لأحد حمل السلاح بمكة".وحديث: "رأى ﵊ امرأة فأعجبته فأتى أهله زينب". وحديث: النهي عن تجصيص القبور، وغير ذلك (¬١). قال العلائي: محمد بن مسلم أبو الزبير المكي مشهور بالتدليس. ثم ذكر حكاية سعيد بن أبي مريم التى رواها العقيلي، ثم قال: ولهذا توقف جماعة من الأئمة عن الاحتجاج بما لم يروه الليث عن أبي الزبير عن جابر، وفى صحيح مسلم عدة أحاديث مما قال فيه أبو الزبير عن جابر وليست من طريق الليث، وكأن مسلمًا ﵀ اطلع على أنها مما رواه الليث عنه وإن لم يروها من طريقه والله أعلم (¬٢). قال برهان الدين ابن العجمي: محمد بن مسلم أبو الزبير المكي مشهور بالتدليس. ثم ذكر قصة الليث بن سعد التى رواها سعيد بن أبي مريم عنه، ثم قال: ولهذا توقف جماعة من الأئمة بما لم يروه الليث عن أبي الزبير عن جابر بلفظ (عن). وفى صحيح مسلم عدة أحاديث مما قال فيها أبو الزبير عن جابر، وليست من طريق الليث، وكان مسلمًا ﵀ اطلع على أنها مما رواه الليث عنه، ولم يروها من طريقه والله أعلم (¬٣). قال ابن حجر: وكذا ما كان من رواية الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر ﵁، فإنه مما لم يدلس فيه أبو الزبير كما هو معروف في قصة مشهورة (¬٤). وذكره العلائي وابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين، وزاد ابن حجر: منالتابعين، مشهور بالتدليس، ووهم الحاكم في كتاب "علوم الحديث"، فقال في سند هو في: رجاله غير معروفين بالتدليس، وقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس (¬١). وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": محمد بن مسلم بن تدرس، أبو الزبير المكي، صدوق إلا أنه يدلمس.