page 397, entry [177]Open original source
١٤٣ - محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ذكر الحافظ ابن حجر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: الحافظ البغدادي، أبو بكر، مشهور بالتدليس مع الصدق والأمانة، مات بعد الثلاثمائة. قال الإسماعيلي: لا أتهمه ولكنه يدلس. وقال ابن المظفر: لا ينكر منه إلا التدليس. وقال الدارقطني: يكتب عن بعض أصحابه، ثم يسقط بينه وبين شيخه ثلاثة (¬١).قال الحاكم في معرفة "علوم الحديث" (صـ ١١١ - ١١٢): قد ذكرت في هذه الأجناس الستة أنواع التدليس ليتأمله طالب هذا العلم فيقيس بالأقل على الأكثر، ولم أستحسن ذكر أسامي من دلس من أئمة المسلمين صيانة لحديث ورواته، غير أني أدل على جملة يهتدى إليها الباحث عن الأئمة الذين دلسوا والذين تورعوا عن التدليس، وهو أن أهل الحجاز والحرمين ومصر والعوالي ليس التدليس من مذهبهم، وكذلك أهل خراسان والجبال وأصبهان وبلاد فارس وخوزستان وما وراء النهر لا يعلم أحد من أئمتهم دلس، وأكثر المحدثين تدليسًا أهل الكوفة ونفر يسير من أهل البصرة، فأما مدينة السلام ببغداد فقد خرج منها جماعة من أئمة الحديث مثل أبي النضر هاشم بن القاسم وأبي نوح عبد الرحمن ابن غزوان وأبي كامل مظفر بن مدرك وأبي محمد يونس بن محمد المؤدب وهم في الطبقة الأولى من أهل بغداد لا يذكر عنهم وعن أقرانهم من الطبقة الأولى التدليس. ثم الطبقة الثانية بعدهم: الحسن بن موسى الأشيب وسريج بن النعمان الجوهري ومعاوية بن عمرو الأزدي والمعلي بن منصور وأقرانهم من هذه الطبقة لم يذكر عنهم التدليس، ثم الطبقة الثالثة: إسحاق بن عيسى بن الطباع ومنصور ابن سلمة الخزاعي وسليمان بن داود الهاشمى وأبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز التمار لم يذكر عنهم وعن طبقتهم تدليس، ثم الطبقة الرابعة منهم مثل الهيثم بن خارجة والحكم بن موسى وخلف بن هشام وداود بن عمر الضبي لم يذكر عنهم وعن طبقتهم التدليس، ثم الطبقة الخامسة مثل إمام الحديث أحمد بن حنبل ومزكى الرواة يحيى بن معين وصاحب المسند أبي خيثمة زهير بن حرب وعمرو ابن محمد الناقد لم يذكر عن واحد منهم التدليس، ثم الطبقة السادسة والسابعة فلم يذكر عنهم ذلك إلا أبي بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي الواسطي، فحدثني أبو علي الحافظ قال: كنت يومًا عند أبي بكر الباغندي وهو يملي علي فقال لي: أبو يزيد عمرو بن يزيد الجرمي فأمسكت عن الكتابة، ثم أعاد ثانيًا قال: حديث سرار بن مجشر، فقلت: قد أغناك الله عنه يا أبا بكر، فقدحدثناه أبو عبد الرحمن النسائي، قال: حدثنا أبو يزيد. فإن أخذ أحد من أهل بغداد التدليس فعن الباغندي وحده. قال ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٣٠٠): وللباغندي أشياء أنكرت عليه من الأحاديث، وكان مدلسًا يدلس على ألوان، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب (¬١). وقال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٢٦): محمد بن محمد بن سليمان أبو بكر الباغندي الحافظ المعمر يروي عن شيبان بن فروخ وطبقته، وكان مدلسًا، وفيه شيء. قال ابن عدي: أرجو أنه كان لا يتعمد الكذب. وقال الإسماعيلي: لا أتهمه ولكنه خبيث التدليس ومصحف أيضًا. وقال الخطيب: رأيت كافة شيوخنا يحتجون بحديثه ويخرجونه في الصحيح. وقال محمد بن أحمد بن أبي خيثمة -وذكر عنده الباغندي- فقال: ثقة، لو كان بالموصل لخرجتم إليه، ولكنه لا يتطرح عليكم ولا تريدونه. قال الخطيب: بلغني أن عامة ما حدث به من حفظه. وقال السلمي: سألت الدارقطني عن محمد بن محمد الباغندي، فقال: مخلط مدلس، يكتب عن بعض أصحابه، ثم يسقط بينه وبين شيخه ثلاثة، وهو كثر الخطأ ﵀ تعالى. وقال ابن عدي: حدثنا موسى بن القاسم بن موسى بن الأشيب، حدثني أبي، سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول: أبو بكر الباغندي كذاب. قلت: بل هو صدوق، من بحور الحديث، قيل: إنه أجاب في ثلاثمائة ألف مسألة في حديث رسول الله ﷺ. أخبرنا ابن أبي عمر كتابة، أخبرنا ابن طبرزد، أخبرنا يحيى بن علي، أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي بالله، حدثنا علي بن عمر، حدثنا محمد بن محمدالباغندي، حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار، حدثنا المعافى بن عمران، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "أهل البدع شر الخلق والخليقة". غريب جدًا. وقال ابن حجر في "لسان الميزان" (٦/ ٤١٦): قال عبدان: لم يزل معروفًا بالطلب، كان معنا عند هشام بن عمار ودحيم. وسُئل أبو بكر بن عبدان: هل تدخله في الصحيح؟ قال: أما أنا فلم أدخله فيه. قيل: ولم؟ قال: لأنه كان يخلط ويدلس، وليس أحد ممن كتبت عنه آثر عندى منه ولا أكثر حديثًا، إلا أنه شره، وهو أحفظ من أبي بكر بن أبي داود. قال ابن طاهر: كان لا يكذب، ولكن يحمله الشره على أن يقول حدثنا. وقال الخليلي عن الحاكم: قال الحافظ أبو علي النيسابوري: ثنا أبو بكر الباغندي، ثنا أبو كامل، عن غندر، عن ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس رضى الله عنهما رفعه: "الأذنان من الرأس". قال: ونحن نتهمه لم يحدث به في الإسلام غيره. قال الحاكم: فذاكرني ابن المُظَفَّر فقال لي: الباغندي ثقة إمام لا ينكر منه إلا التدليس، والأئمة دلسوا. فقلت له: أليس روى عن أبي كامل، وذكرت له الحديث، ولم يتابع عليه؟ فقال: قد ذكر لي عند البزار عن أبي كامل مثله. قلت: والحديث موجود في مسند البزار (ق ١٢٨ - ١/ ٢) بهذا الإسناد، وقد قال الدارقطني: أخطأ فيه أبو كامل فبرئ منه الباغندي. وقال ابن عدي: وله أشياء أنكرت عليه. قال الدارقطني في غرائب مالك: ثنا عمر بن أحمد القصباني، ثنا محمد بن محمد بن سليمان، ثنا يزيد بن أخرم، ثنا بشير بن عمر ثنا مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة رضى الله عنه رفعه: "ما من جرعة أعظم عند الله من جرعة غيظ كظمها الرجل ابتغاء وجهه"، وقال: لا يصح هذا عن مالك، ولا عن الزهري، وإنما عند الناس عمر بن زيد بن أخرم، عن بشير بن عمر، عن حماد، عن يونس، عن الحسن، عن ابن عمر رضى الله عنهما مرفوعًا، وهذا هو عندي الصَّواب، ولميحدث به من طريق مالك غير الباغندي.