page 299, entry [125]Open original source
٩٥ - عبد الرزاق بن همام الصنعاني ذكر الحافظ ابن حجر عبد الرزاق بن همام الصنعاني في المرتبة الثانية من المدلسين وقال: الحافظ المشهور، متفق على تخريج حديثه، وقد نسبه بعضهم إلى التدليس، وقد جاء عن عبد الرزاق التبرؤ من التدليس، قال: حججت فمكثت ثلاثة أيام لا يجيئنى أصحاب الحديث، فتعلقت بالكعبة، فقلت: يا رب مالي أكذاب أنا؟ أمدلس أنا؟ أبقية بن الوليد أنا؟ فرجعت إلى البيت، فجاءوني. ويحتمل أن يكون نفى الإكثار من التدليس بقرينة ذكره بقية (¬١). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ، مصنف شهير، عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع. قال الخطيب البغدادي في "الكفاية في علوم الرواية" (صـ ٥١٠): أخبرني الحسن بن أبي طالب، قال: أنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: ثنا أحمد بن محمد بن أبي حامد صاحب بيت المال، قال: سمعت عباس الدوري يقول: حدثني بعض أصحابنا قال: قال عبد الرزاق: قدمت مكة فمكثت ثلاثة أيام لا يجيئنى أصحاب الحديث فمضيت وطفت وتعلقت بأستار الكعبة، وقلت: يا رب مالي، أكذاب أنا؟. . . . أمدلس أنا؟. . . . قال: فرجعت إلى البيت فجاءوني. وأحمد بن محمد بن عمران هو ابن الجندي، له ترجمة في "تاريخ بغداد" (٥/ ٧٧). قال الخطيب: كان يضعف في روايته، ويطعن عليه في المذهب. سألت الأزهري عن ابن الجندي، فقال: ليس بشيء. وقال لي الأزهري أيضًا: حضرت ابن الجندي وهو يقرأ عليه كتاب ديوان الأنواع الذى سمعه، فقال لي أبو عبد الله بن الأبنوسي: ليس هذا سماعه، وإنما رأى نسخة علىترجمتها اسم وافق اسمه فادعى ذلك. وقال الدوري في "تاريخه" (٣/ ١٨): حدثنا يحيى قال: قال بشر بن السري: قال عبد الرزاق: قدمت مكة مرة، فأتاني أصحاب الحديث، ثم انقطعوا على يومين أو ثلاثة، فقلت: يا رب، ما شأني: كذاب أنا؟ أبي شيء أنا؟ قال: فجاءونى بعد ذلك. اهـ قلت: والقصة التى ذكرها الخطيب البغدادي لا تثبت عن عبد الرزاق، وليس فيها قوله: "أبقية بن الوليد أنا" وما أظن أنه يصح وصف عبد الرزاق بالتدليس، وقد أشبع الأئمة المتقدمون عبد الرزاق كلامًا، وما وصفه واحد منهم بالتدليس. وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ١١٠ - ١١١): حدثنا محمد ابن عبد الله الحضرمي، قال: حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: ذكر الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن ولوا عليًا فهاديًا مهديًا"، فقيل لعبد الرزاق: سمعت هذا من الثوري؟ قال: لا، حدثني يحيى بن العلاء وغيره، ثم سألوه مرة ثانية، فقال: حدثنا النعمان بن أبي شيبة ويحيى بن العلاء عن سفيان الثوري. اهـ قلت: محمد بن سهل بن عسكر ثقة كما في "التقريب". ومحمد بن عبد الله الحضرمي هو محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، المُلقب بمُطين. قال الذهبي في "السير" (١٤/ ٤١ - ٤٢): الشيخ الحافظ الصادق. ونقل توثيق الدارقطني له. ذكر الذهبي في "الميزان" (٢/ ٦١٢ - ١٣): هذه الحكاية، ثم قال: النعمان فيه جهالة، ويحيى هالك، لكن رواه أحمد في مسنده، عن شاذان، عن عبد الحميد الفراء، عن إسرئيل، عن أبي إسحاق، ورواه زيد بن الحباب، عن فضيل بن مرزوق، عن أبي إسحاق، ورُوي من وجه آخر عن أبي إسحاق، فهو محفوظ، وزيد شيخه ما علمت فيه جرحًا، والخبر فمنكر. اهـقلت: قد ثبت أن عبد الرزاق دلس هذا الحديث، وعبد الرزاق ﵀ كان يغلو في التشيع. قال ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (١/ ٣٣٣): سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يرد حديثه تشيع (¬١)؟ قال: كان والله الذى لا إله إلا هو عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مائة ضعف، ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف وأضعاف ما سمعت من عبيد الله. وقال ابن عدي في "الكامل" (٥/ ٣١٥): ولعبد الرزاق بن همام أصناف وحديث كثير، وقد رحل إليه ثقات المسلمين وأئمتهم، وكتبوا عنه، ولم يروا بحديثه بأسًا، إلا أنهم نسبوه إلى التشيع، وقد روى أحاديث في الفضائل مما لا يوافقه عليها أحد من الثقات، فهذا أعظم ما رموه به من روايته لهذه الأحاديث، ولما رواه في مثالب غيرهم مما لم أذكره في كتابي هذا، وأما في باب الصدق فأرجو أنه لا باس به، إلا أنه قد سبق منه أحاديث في فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير. اهـ فحمله غلوه في التشيع على رواية هذا الحديث، وإسقاط شيخاه الضعيفان من الإسناد، والصحيح أن يُوصف عبد الرزاق بالتدليس في هذا الحديث فقط، أو ما ثبت أنه دلسه، أما باقي حديثه فلا ينبغي التوقف فيه لأجل التدليس والله أعلم.