page 15, entry [5]Open original source
٥- إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سِبَاعِ بْنِ ضِيَاءٍ الْفَزَارِيُّ الشَّافِعِيُّ، الشَّيْخُ الإِمَامُ شَيْخُ الإِسْلامِ بُرْهَانُ الدِّينِ أَبُو إِسْحَاقَ ابْنُ شَيْخِ الإِسْلامِ تَاجِ الدِّينِ. تَفَقَّهَ عَلَى وَالِدِهِ وَتَمَيَّزَ وَأَعَادَ وَدَرَّسَ وَأَفْتَى، وَهُوَ مِنْ أَعْيَانِ الْفُقَهَاءِ، جَمِيلُ السِّيرَةِ، رَضِيُّ الأَخْلاقِ، ذُو مروءةٍ ظَاهِرَةٍ، حَسَنُ الطَّرِيقَةِ، متعهدٌ لِقَضَاءِ حُقُوقِ الإِخْوانِ، كَثِيرُ الْمُسَاعَدَةِ لِلْغُرَبَاءِ، أَسْمَعَهُ وَالِدُهُ وَعَمُّهُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْهُمُ: ابْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَابْنُ أَبِي الْيُسْرِ، وَخَالِدٌ بن النابلسي،ويحيى بن الصيرفي، وأبو بكر بن النُّشَبِيِّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخُو أَبِي شَامَةَ، وجماعته وشيوخه نحو المئة، وَسَمِعَ ((صَحِيحَ مُسْلِمٍ)) وَحَدَّثَ بِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَسَمِعَ جُمْلَةً مِنَ الْكُتُبِ الْكِبَارِ. قَالَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ ابْنُ الزَّمْلَكَانِيِّ: تَفَقَّهَ عَلَى وَالِدِهِ وَلازَمَ حَلَقَتَهُ، وَرَغِبَ قَاضِي الْقُضَاةِ شِهَابُ الدِّينِ ابْنُ الْخُوَيِّيِّ فِي تَزْوِيجِهِ ابْنَتَهُ، لِمَا كَانَ فِيهِ مِنَ السُّكُونِ، وَحُسْنِ السَّمْتِ، فَنَبِهَ عَلَيْهِ وَوَلاهُ إِعَادَةَ مَدْرَسَتِهِ الْعَادِلِيَّةِ، وَأَذِنَ لَهُ فِي الْفَتْوَى فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ، ثُمَّ لَمَّا تُوُفِّيَ وَالِدُهُ ﵀ تَحَدَّثَ لَهُ الْقَاضِي الْمَذْكُورُ، وَجَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ لِكَثْرَةِ حُقُوقِ وَالِدِهِ عَلَيْهِمْ حَتَّى دَرَّسَ مَكَانَ أَبِيهِ بِالْمَدْرَسَةِ الْبَادَرَائِيَّةِ، وَجَلَسَ مَكَانَهُ لِلإِقْرَاءِ وَالْفَتْوَى وَلازَمَهُ طَلَبَةُ أَبِيهِ، وَكَانَ لَهُ سكونٌ فِي مِشْيَتِهِ وخشوعٌ، وَلَدَيْهِ مشاركاتٌ فِي الْفِقْهِ وَأُصُولِهِ وَالنَّحْوِ، وَلَكِنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ الْفِقْهُ، وَيَعْرِفُ الْفَرَائِضَ، وَلَمْ يَزَلْ يُفْتِي، وَعَلَى كَثْرَةِ فَتَاوِيهِ لا يُخْطِئُ، وَيَقِفُ فِيمَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُرَ مِثْلُهُ فِي مُلازَمَتِهِ لِحَالِهِ مِنَ الإِقْرَاءِ، وَالتَّعْلِيمِ، وَالْفَتْوَى، وَقِلَّةِ الاجْتِمَاعِ بِالنَّاسِ، وَلُزُومِ طَرِيقِ الْخَيْرِ، وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَى الإِفَادَةِ وَانْتَفَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ. وَقَالَ سَيِّدُنَا قَاضِي الْقُضَاةِ تَاجُ الدِّينِ أَسْبَغَ اللَّهُ ظِلالَهُ: ذَاكَ فَقِيهُ الشَّامِ، وَبَرَكَتُهُ الَّذِي لَيْسَ سِوَى بَرْقِهِ يُشَامُ، وَشَيْخُهُ الَّذِي زَادَ يُمْنُهُ عَلَى أَنْوَاءِ الْغَمَامِ، تَلَقَّى عِلْمًا كَثِيرًا، وَتَوَقَّى فِي نَقْلِهِ الْخَطَأَ فَأَصَابَ أَجْرًا كَبِيرًا، وَتَرَقَّى إِلَى طَبَقَاتٍ عاليةٍ تُطِلُّ مِنْ شُرُفَاتِهَا فَتُبْصِرُ سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا،وَكَانَ يَغْدُو فِي جَوَانِبِ دِمَشْقَ وَيَرُوحُ، وَيَعْدُو بِنَاؤُهُ. وَهُوَ بِلُطْفِ اللَّهِ ممدودٌ، وَبِثَنَاءِ الْعِبَادِ ممدوحٌ، وَيَبْدُو كَالْقَمَرِ الْمُنِيرِ وَجْهُهُ، فَيَسُرُّ الْقَلْبَ، وَيُمَازِحُ الدَّمَ وَالرُّوحَ. مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سِتِّينَ وست مئة فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْهَا، وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ثَامِنِ جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وسبع مئة، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ عُقَيْبَ صَلاةِ الظُّهْرِ بِجَامِعِ دِمَشْقَ، وَدُفِنَ عِنْدَ وَالِدِهِ بِمَقْبَرَةِ الْبَابِ الصَّغِيرِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى. أَجَازَ لَنَا فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وعشرين وسبع مئة. أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَلامَةُ شَيْخُ الإِسْلامِ بُرْهَانُ الدِّينِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سِبَاعٍ الْفَزَارِيُّ الشَّافِعِيُّ فِيمَا أُذِنَ لَنَا فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ بْنِ نِعْمَةَ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ صَدَقَةَ الْحَرَّانِيُّ (ح) وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي الإِمَامُ أَقْضَى الْقُضَاةِ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ابْنُ الْقَمَّاحِ الشَّافِعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُضَرٍ الْوَاسِطِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفُرَاوِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ الْفُرَاوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ الْجُلُودِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُشَيْرِيُّ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فليس منها)) .أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْحِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، بِهِ فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا. شيخٌ آخَرُ