page 743, entry [617]Open original source
(٥٧٨ - يوسف بن محمد السّيوطىّ) يوسف بن محمد بن أبى البركات السّيوطىّ، قاضى أسوان، ينعت جمال الدّين، كان من القضاة/ المحسنين، المحمودى الطريقة، المشهورين عند الخليقة، وله قضايا فى القضاء تؤثر وتشهر، وتذكر بين الخلائق فتحمد وتشكر، ونفس شريفة، وهمة كبيرة، ومروءة غزيرة، وحسنات كثيرة.اشتغل بالفقه فى بلده وبمصر، وناب فى الحكم ببوتيج وطما وغيرهما من بلاد سيوط، ثمّ توجّه إلى مصر واشتغل بها، وقرأ وكتب؛ رأيت بخطّه الشّرح الكبير (¬١) للرّافعىّ وغيره، وتزوّج بنت القاضى وجيه الدّين عبد الله السّمر بائىّ، ولمّا ولى قوص جاء إلى البلاد فتولّى القضاء بها وبأرمنت ثمّ بأسنا. وكان فيه قيام بالأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر، وكان بأسنا شمس الدّين أحمد (¬٢) بن السّديد، كبيرها ورئيسها، وله دار عالية البناء، واسعة الفناء، ولها فى الشّارع مساطب، فعمل شمس الدّين عليها بابين، أحدهما من الشّرق والآخر من الغرب، فامتنع المارّة من الاستطراق، واتّفق أن كان الوالى بأسنا مجد الدّين ابن المعين بن باد، وقع بينه وبين ابن السّديد، وتوجّه شمس الدّين إلى القاهرة، فتحدّث الوالى مع القاضى فى عمل محضر، بإحداث الدّروب فى الشّارع، فكتب محضرا بذلك، وشهد فيه جمع كبير، وخاف البعض من شمس الدّين، فإنّه كان لا يعادى، ويبذل المال الكثير فى النّزر الحقير، وحلف بعضهم بالطّلاق الثّلاث أنّه ما يكتب ولا يشهد، وحكم القاضى بهدم للدّروب، فهدمت، فبلغ شمس الدّين ذلك، فالتزم بالبلد وطلع إليها (¬٣)، وأخرق بالوالى (¬٤) وبالغ فى نكاله، واستخرج ممّن شهد أموالا، وقال للقاضى: ما أنت إلّا كثرت دراهمك، ورتّب مع الضّمان مرافعته، واتّفق فى ذلك الوقت وفاة قاضى القضاة، الشّيخ تقىّ الدّين ابن دقيق العيد، وخاف القاضى على نفسه، فخرج باللّيل من خوفه، فلم تطلع الشّمس عليه إلّا وهو بأرمنت، ودخل قوص فوجد القاضى بها مسافرا، فتوجّه إلىالقاهرة، وكان قد ولى القضاء شيخنا بدر الدّين محمد ابن جماعة الكنانىّ، فلمّا أعيد قاضى قوص إليها- وهو القاضى زين الدّين أبو الطّاهر إسماعيل (¬١) بن موسى السّفطىّ- ذكر لقاضى القضاة أمر قاضى أسنا، جمال الدّين يوسف المذكور، فرسم أن يعاد إليها فامتنع، وقال قاضى القضاة: لا بدّ من ذلك، وإلّا تطمع فراعنة البلاد ويؤدى إلى هضم جانب الشّرع، فاستعفى جمال الدّين/ من ذلك، فولّى أسوان فى سنة اثنين وسبعمائة. ثمّ فى سنة عشرة أعيد إلى أسنا، وأقام مدّة لطيفة ثمّ أعيد إلى أسوان، وأضيف إليه تدريس المدرسة «البانياسيّة»، واستمرّ حاكما بها ومدرّسا إلى حين وفاته. ولمّا أضيفت إليه أدفو إلى أسنا فى سنة إحدى وسبعمائة، وكنت قد قرأت على قاضيها شمس الدّين محمد بن عبد العليم الأرمنتىّ من كتاب «التّنبيه (¬٢)» إلى الأقضية، فكمّلت بقيّته على جمال الدّين يوسف المذكور، وأحسن إلىّ، وكنت تحت الحجر، فزادنى فى النّفقة [فى الفضّة] والغلّة، وأشار علىّ بالتوجّه إلى قوص، فتوجّهت إليها وأقمت بها سنين، وحصل خير، فجزاه الله عنّى خير الجزاء. وكان شديد البأس، صاحب همّة وهيبة، وله بأسوان آثار حسنة، وكان لطيفا منشرح النّفس، كثير الإحسان إلى معارفه مقصودا. توفّى يوم الأربعاء رابع ربيع الأوّل سنة أربع وعشرين وسبعمائة، ودفن بجبل الفتح، مجاور الشّيخ «فتح». وخلفه ابنه شرف الدّين فى وظائفه ومناصبه.