page 718, entry [587]Open original source
(٥٥٠ - هبة الله بن علىّ بن عرّام الأسوانىّ (¬*)) هبة الله بن علىّ بن عرّام الأسوانىّ، ذكره العماد فى «الخريدة (¬١)» وقال: أبو محمد الرّبعىّ، وقال: قال قاضى أسوان: إنّه كان أشعر من ابن عمّه «السّديد (¬٢)»، وكان قويّا فى فهمه، جريّا فى نظمه، ماضيا فى عزمه،/ راضيا بحزمه، قال العماد: ثمّ أهدى إلىّ فخر الدّولة ابن الزّبير ديوان هذا المذكور، فحصلت على الدّر المنظوم والمنثور (¬٣)، وقلّدت «الخريدة» منه كلّ قلادة، وأوردت فيها من شعره ما يشعر بإفادة وإجادة، وهو ديوان نقّحه لنفسه، وصحّحه بحدسه، وقفّى قوافيه على ترتيب الحروف، وهى للمعانى الطّريفة والحكم الظّريفة كالظّروف؛ فمن ذلك قوله: بحقّ وقد صغت فيك المديح … جعلت القبيح عليه (¬٤) جزائى وصفتك فيه بما ليس فيك … وهذا لعمرك عين الهجاء وله أيضا: أيّها العشاق هل أحد … قائم لله (¬٥) محتسبمن مجيرى من مدلّلة … لحظها الهنديّة القضب هى بدر التّمّ إن سفرت … وهلال حين تنتقب سفكت يوم الفراق دمى … فهو من جفنىّ منسكب وله يذمّ السّفر: لا عزّ للمرء إلّا فى مواطنه … والذلّ أجمع يلقاه من اغتربا (¬١) فاقنع بما كان ممّا قد حبيت (¬٢) به … بحيث أنت وكن للبعد (¬٣) مجتنبا واعلم يقينا بلا شكّ يخالطه (¬٤) … بأنّ رزقك إن لم تأته طلبا وقوله: كنت فيما مضى إذا صغت شعرا … صغته فى المديح أو فى النّسيب وأنا اليوم إن صنعت قريضا … فهو فى ذمّ ذا الزّمان العجيب وله فى الهجو: كم عذلوه (¬٥) على بغاه … شحّا عليه فما أصاخا ولو رأى فى الكنيف أيرا … لغاص فى إثره وساخا أعياهم داؤه صبيّا … واستيأسوا (¬٦) منه حين شاخا وقوله من أول مرثيّة: نميل مع الآمال وهى غرور … ونطمع (¬٧) أن نبقى وذلك زور/ وتخدعنا الدّنيا القليل متاعها … وللشّيب (¬١) فينا واعظ ونذير ونزداد فيها كلّ يوم تنافسا … وحرصا عليها والمراد (¬٢) حقير ونطلب ما لا يستطاع وجوده (¬٣) … وللموت منّا أوّل وأخير وقوله: إذا حصل القوت فاقنع به … فإنّ القناعة للمرء كنز وصن ماء وجهك عن بذله … فإنّ الصّيانة (¬٤) للوجه عزّ وقوله [يهجو]: يا من دعوه الرئيس لا عن … حقيقة بل عن (¬٥) مجاز لست أكافيك على قبيح … منك بهجو ولا أجازى وما عسى تبلغ الأهاجى … من رجل كلّه مخازى وقوله: أتعبت نفسى وفكرى … فى مدح قوم لئام وغرّنى (¬٦) حسن بشر … منهم وطيب كلام فما حصلت لديهم … إلّا على الإعدام ولو جعلت قريضى … مراثيا فى الكرام لحزت ذكرا جميلا … يبقى على الأيّاموقوله: جميع أقواله دعاوى (¬١) … وكلّ أفعاله مساوى ما زال فى فنّه (¬٢) غريبا … ليس له فى الورى مساوى ولمّا نظم الأنجب أبو الحسن علىّ هذا البيت: / أنحلنى بعدى عنها فقد … صرت كأنّى رقّة خصرها قال أبو محمد هذا أبياتا وأودعها البيت المذكور، وهى [هذه]: وقائل عهدى بهذا الفتى … بروضة مقتبل زهرها واليوم أضحى ناحلا جسمه … بحالة قد رابنى أمرها فقلت إذ ذاك مجيبا له … والعين منّى قد وهى درّها / أنحلنى بعدى عنها فقد … [صرت كأنّى رقّة خصرها] توفّى سنة خمسين وخمسمائة، وذكره ابن ميسّر (¬٣) فى تاريخه وأنشد له قصيدة يمدح بها رضوان الوزير، أوّلها: لا زلت غيثا للعفاة مريعا … أبدا وليثا للعداة مريعا (¬٤) بك أصبح الإسلام طلقا ضاحكا … والعيش غضّا والزّمان ربيعا جرّدت عزما كالقضاء مضاؤه … وثنيت عزما كالفضاء وسيعا أضحى لك الدّهر المذلّ مذلّلا … وغدا لك الدّهر العصىّ مطيعا يا موردا أسيافه قمم العدا … بيضا ويصدرها تمجّ نجيعايا فارس القلم الذى بهر الورى … نظما ونثرا كيف شاء بديعا أظهرت دين الله بعد خموده … وحفظت ما قد كان منه أضيعا وأجبت لمّا أن دعاك (¬١) ولم تزل … أبدا كذاك إذا دعيت سميعا بفوارس مثل الليوث عوابس … لبسوا (¬٢) من الصّبر الجميل دروعا وصوارم ذلق (¬٣) إذا هى جرّدت … خرّت لها هام الملوك ركوعا فجدعن أنف عدوّه وكسونه … بعد التعزّز ذلة وخضوعا وذكر فيها بهرام وانهزامه [منه].