page 703, entry [581]Open original source
(٥٤٤ - هارون بن موسى ابن المصلّى الأرمنتىّ (¬**)) هارون بن موسى بن محمد الرّشيد، المعروف بابن المصلّى الأرمنتىّ، كان ينظم وتقع له أشياء حسنة، اجتمعت به وأنشدنى من شعره، لكن لم يعلق بذهنى منه شئ. وأنشدنى ابنه ممّا سمعه منه [من شعره] من قصيدة، منها [قوله (¬٢)]: حثّها الشّوق حثيثا من وراها … فتراها عانقت ترب ثراها واعتراها الوجد حتّى رقصت … طربا أسكرنى طيب شذاها غنّنى يا ساقى الرّاح بها … ليس يغنى فاقتى إلّا غناها ومنها مدحا للخمر وذمّا للحشيش: وامل لى حتّى ترانى ميّتا … إنّ موت السّكر للنّفس حياهاليس فى الأرض نبات أنبتت … فيه سرّ حيّر العقل سواها رامت الخضراء تحكى سكرها (¬١) … قتلوها بعد (¬٢) تقطيع قفاها وأنشدنى عنه هذا الزّجل، صاحبنا شرف الدّين الحسن (¬٣) قاضى أرمنت- وقبلى الدّمقراط قرية تسمّى ببوية (¬٤) - فقال الرّشيد هارون هذا فى بدويّة من قرية ببوية. بدويّه فى ببويه ساكنا … صيّرت عندى المحبة كامنا اسمها ستّ العرب … هيّجت عندى طرب أنا قاعد بين جماعة نستريح … عبرت واحدة لها وجه مليح بقوام أعدل من الغصن الرّجيح فى الملاحا زائدا … ووراها قايدا لو تكن لى رائدا … كنت نعطيها ألف دينار وازنا وابنى داخل فى بيوتى ماذنا … وترى منّى العجب فى تصانيف الأدب … / نفرت منّى كما نفر الغزال وأسفرت لى عن جبين يحكى الهلال … ورنت أرمت بعينيها نبال ثمّ قالت يا فلان … خذ من احداقى أمان معك فى طول الزّمانفانا والله مليحه فاتنا … ومن الحسّاد ما انا آمنا والملوك وأهل الرّتب … ياخذوا منّى الحسب قلت يا ستّى أنا هونى نموت … ادفنونى عندكم جوّا البيوت والعذارى حولها يمشوا سكوت ثمّ قالوا كلّميه … يا غريبه وارحميه دا غريب لا تهجريه … يشتهر حالك يصير لك كائنا يقتلوه أهلك وتبقى ضامنا … ذى الحديث فيه العطب ليس ذا وقت الغضب … قالت امض لا يكون عندك ضجر واصطبر واعمل على قلبك حجر … ما طريقى سالكا من جا عبر ذى العذارى يعرفوك … ما تراهم يسعفوك ظلمونى وانصفوك … قم وعاهدنى فمانا خائنا وانا الليلة لروحى راهنا … مر وعبّى لى الذهب فترى عقلك قد ذهب … عاهدتنى وبقيت فى الانتظار وأورثتنى الذّل ثمّ الانكسار … والدّجى قد صار عندى كالنّهار عند ما غاب القمر … وأظلم الليل واعتكر جفّ قلبى وانكسر … وعريبا فى حديثى واهنا آمنا فى سربها مطّامناوالفؤاد منّى اضطرب … ونسيت ذاك الطّرب صرت نرعى النّجم إلى وقت الصباح … إذ بدا لى الكوكب الدّرّى ولاح وإذا هى قد أتت ستّ الملاح والعذارى فى عتاب … مع عريبا فى ضراب ثمّ قالت ذى الكلاب … ينبحوا تانى الرّجال الظّاعنا بالسّيوف والرّماح الطّاعنا … يدركونى فى الطّلب يجعلوا راسى ذنب / وله شعر كثير يأتى به من جهة الطّبع، ليس يعرف له اشتغال، وكان إنسانا حسنا فيه لطافة. توفّى بأرمنت سنة ثلاثين وسبعمائة، أخبرنى ابنه بذلك.