page 532, entry [445]Open original source
(٤١٠ - محمد بن الحسين بن ثعلب الأدفوىّ (¬**)) محمد بن الحسين بن ثعلب [الثّعلبىّ] الأدفوىّ، الخطيب الموفّق، خطيب أدفو، قريبنا، كان ﵀ من أهل المكارم والمروءة والفتوّة، واسع الصّدر، كثير الاحتمال، وكان شاعرا ناثرا، وله خطب ونظم، وكان له مشاركة فى الطبّ، وله معرفة بالتّوثيق، ويكتب خطّا حسنا. رأيته مرّات، وأنا إذ ذاك صغير السنّ، وكان يأتى إلى الجماعة أصحابنا أقاربه، فيسمعهم يشتمونه، فيرجع ويأتى من طريق أخرى حتّى لا يفهموا (¬٢) أنّه سمعهم. وكانت إحدى بناته متزوّجة بفخر الدّين ابن الشّهاب، وكان عديم الإحسان إليها، فلمّا توفّيت أخذ الصّداق وأحضره إليه، وأبرأه من نصيبه مع فاقة.ووقفت له على كتاب لطيف، تكلّم فيه على تصوّف وفلسفة، ورأيت بخطّه قصيدة، مدح بها عماد الدّين عليّا (¬١) الثّعلبىّ عمّه، أوّلها: بانت سعاد فأضحى (¬٢) القلب فى شغل … مستأثرا فى وثاق الأعين النّجل حكّمتها فاستعدّت للنّوى صلفا … فصرت دهرى لفرط البين فى وجل حذّرت من بينها دهرى فأذهلنى … شيئان لم يكنا من قبل فى أملى هجر وجور فهل لى من يساعدنى … يا للرجال لقد حيّرت فى عملى إذا الخطوب ألمّت بى مبرّحة … فليس يكشفها إلّا العماد على نوال كفّيه بحر خاض لجّته … ذلّ العفاة ففازوا منه بالأمل وهى طويلة: وأخبرنى الشّيخ ضياء الدّين منتصر (¬٣) [خطيب أدفو] قال: كان الأمير علاء الدّين خزندار والى قوص، جرّد إلى النّوبة (¬٤) فأقام بها مدّة، ثمّ قدم منها ونزل بأدفو، فخرج الموفّق إليه وأنشده هذين البيتين: نذرت لله نذرا … وهو العليم وأدرى إذا وصلت معافى … أصوم لله شهرا / فقال: حيّاك الله يا خطيب. وكان وصيّا على ابن عمّه، وكان عليه تمر (¬٥) للدّيوان وقف، عليه منه خمسة وعشرون أردبا، فشدّد فى الطّلب عليه، فتقدّم الخطيب إلى الأمير وأنشده [قصيدة منها]:وقفت علىّ من المقرّر خمسة … مضروبة فى خمسة لا تحقر من تمر (¬١) ساقية اليتيم حقيقة … ليت السّواقى بعدها لا تثمر [ومنها]: حمت النّصارى بينهم رهبانهم … وأنا الخطيب وذمّتى لا تخفر وكان يوما بالجامع، فاجتمع جماعة الجامع وعملوا طعاما، وطلبوا المؤذّن «جعفر» ولم يطلبوا الخطيب، فبلغه [ذلك]، فكتب إليهم ورقة، فيها من جملة أبيات: وكيف ارتضيتم بما قد جرى … صحبتوا المؤذّن دون الخطيب أمنتم من الأكل أن تمرضوا … ويحتاج مرضاكم للطّبيب ولمّا نوزع فى الخطابة، توجّه إلى القاهرة وأقام بها زمانا طويلا، ومدح المتحدّث فى الأحباس، وآخر الأمر أشركوا بينه وبين الخطيب ضياء الدّين منتصر. وتوفّى بأدفو سنة سبع وتسعين وستّمائة، وكان مسنّا، وكان يمشى إلى الضّعفاء والرؤساء، يطبّهم من غير (¬٢) أجرة، ﵀ [تعالى].