page 524, entry [440]Open original source
(٤٠٥ - محمد بن الحسن بن عبد الرّحيم القنائىّ (¬**)) محمد بن الحسن بن عبد الرّحيم بن أحمد بن حجّون، الشّيخ العالم العامل، السيّدالشّريف محمد ابن سيّدى الشّيخ الحسن (¬١)، ابن سيّدى الشّيخ عبد الرّحيم (¬٢) القنائىّ، جمع بين العلم والعبادة، والورع والزّهادة، وحسن ألفاظ تفعل فى العقول ما لا تفعله العقار، مع سكون ووقار. سمع الحديث من العلّامة المفتى أبى الحسن علىّ بن هبة الله بن سلامة، والحافظ عبد العظيم المنذرىّ، وشيخ الإسلام، أبى محمد ابن عبد السلام بقراءته عليهم. وكان فقيها مالكيّا ويقرئ مذهب الشافعىّ، نحويّا فرضيّا حاسبا، محمود الطّرائق انتفع بعلومه وبركته/ طوائف من الخلائق، تنقل عنه كرامات، وتؤثر عنه مكاشفات، وكان ساقط الدّعوى، كثير الخلوة والانعزال عن الخلق، صائم الدّهر قائم الليل. حكى لى الشّيخ الصالح العدل الثّقة كمال الدّين الدّروىّ قال: كنت بمدرسة ابن الأسفونىّ بقوص أشتغل بها، وكان عندى كتاب كتبته بخطّى، فيه شرح الأسماء الحسنى وغيره، فثقل علىّ شخص وأخذه منّى، وأحضر لى ثلاثين درهما وأكثر، فجعلتها فى مكان مدّة، وكنت أتعبّد، فورد الشّيخ محمد (¬٣) ونزل المدرسة ومعه بعض فقراء، فوقفت أملأ إبريقا، وإذا بخادمه قال: ما تطلع تجلس تتحدّث معنا، فجلست معه أتحدّث، فجرى ذكر الزّهد فتكلمت فيه، وإذا بباب فتح وخرج الشّيخ محمد فقمت له فقال: اجلس، ثمّ قال: يا فقراء ما ينبغى للانسان أن يتكلّم فى الزّهد وعنده كذا وكذا درهما لها مدّة، وذكر ذلك القدر، قال: ثمّ دخل مكانه فسمعته يقول: «وما فعلته عن أمرى» … !وحكى لى جمال الدّين علىّ بن عبد القوىّ الأسنائىّ قال: وجدته مرّة بالدّمقرات (¬١) ومعه فقراء- وكان الغلاء- فصحبتهم إلى أرمنت، فنزلوا المسجد الجامع، وإذا بعض الفقراء راح إلى السوق فلم يجد خبزا ولا شعيرا فرجع، وإذا بالشّيخ أخرج دراهم وأعطاها للفقير وقال له: رح من هنا واعطف من كذا إلى مكان كذا تجد الخبز، وأعطى لآخر دراهم وقال: توجّه إلى كذا تجد الشّعير، فتوجّها وأتيا بالخبز والشّعير واشتريا حمصا ولبنا، قال جمال الدّين: فنزلت السّوق وأخذت بويضات، فإنّى أعرف الشّيخ صائم الدّهر، وعملت شيئا وقلت يفطر الشّيخ عليه، فلمّا جاء وقت المغرب صلّى العشاء وقلت له، فقال: لا تعجل السّاعة يصل إلينا الطعام ويعتبونك، فجلست ساعة جيّدة، وإذا بغلمان ابن يحيى أحضروا طعاما واعتذروا، وحلفوا أنّهم ما علموا بوصول الشّيخ إلّا بعد العصر، وقالوا لى: الجماعة يعتبونك. وأصحابنا الأسنائيّة والأدفويّة يحكون عنه اشياء كثيرة ﵀. قال لى الخطيب حسن بن منتصر، خطيب أدفو، إنّه سمعه يقول: كنت فى بعض السياحات، فكنت أمرّ بالحشائش فتخبرنى بما فيها من المنافع … ! وتوفّى ليلة الاثنين العشرين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين (¬٢) وتسعين/ وستّمائة بقنا [رحمه الله تعالى].