page 499, entry [418]Open original source
(٣٨٣ - محمد بن إبراهيم بن محمد القرشىّ القوصىّ (¬*)) محمد بن إبراهيم بن محمد بن علىّ بن رفاعة، القرشىّ [القوصىّ]، ينعت بالكمال، ويكنى أبا الفتوح، عالم موصوف بمعرفة فنون من الفقه والأصولين (¬١) والنّحو واللغة والتّفسير، تولّى الحكم بالأعمال القوصيّة سنين كثيرة. ومدحه الأديب الفاضل علىّ بن صادق بن علىّ، بن محمد بن محمد الخزرجىّ بمدائح، جمعها فى كتاب وقفّاها على حروف المعجم، وعمل فيها مقدّمة وصفه فيها فقال: «إنّ القاضى أبا الفتوح، أطال الله بقاءه إطالة، تمدح بأصناف البلاغات، وتمنح بألطاف الكرامات، ويرقى سعدها فى أعلى المنازل، ويبقى مجدها فى أمنع المعاقل، متحوفة بتحقيق الآمال، محفوفة بتوفيق الأقوال والأفعال: لها فى ذرى العزّ المقيم إقامة … وبين بيوت المكرمات مجال يباكرها فى كلّ يوم سعادة … ويأتى لها فيما تريد وصال «فهو المولى الذى ملأ الوجود نيله، واستولى أدوات الكمال فضله، وحلّقت مكارمه فى سماء المفاخر، وطرّرت مآثره أعلام الكرم السّائر، واستنفدت فضائله أواخر المحابر، وزانت أوصافه متون الدّفاتر، وروى محاسنه كلّ باد وحاضر، واقتفى ميامنه كلّ ناه وآمر: فأصبح (¬٢) للكرم المستفا … ض وقد كاد يذوى من الذّل ناصر فكم كسر الدّهر من همّة … فكان لها بأياديه جابروكم مسرف بإساآته … تغمّده من أياديه غافر وكم أظلم الدّهر فى نفسه … فكان بصنع معاليه سافر / وكم منع السحب أمطاره … فأضحى بنائله الغمر ماطر فلم ير إلّا أخا مدحة … له ولجدواه فى النّاس شاكر فما مثله فى النّهى أوّل … وما مثله فى الذى جاد آخر «وأما علمه الثّاقب، فهو العلم الذى جمع أقاصى المعارف وأدانيها، وضمّ أقطار الفرائد والفوائد ونواحيها، استوعب أصولى الفقه والدّين استيعابا أفحم به فرسان الجدل، واستولى من علم مسائل الخلاف على ما أربى على الأمل، وفرّع من علم الفروع ما أعجز تفريعه السّابقين، ونوّع من المسائل ما يهمّ تنويعه الباحثين: فكلّ فقيه يقتدى بعلومه … لديه مقيم لا يطيق خطابا إذا جال فى علم رأيت هزبره … وإن قال أعطى حكمة وصوابا «وأمّا أبوّته فهى الأبوّة التى شرف غرسها، وكرم جنسها، واتّسق أنسها، وظهر قدسها، وطلعت فى برج الكمال شمسها: أبوّة خير أحرزت كلّ ماجد … حوى قصبات السّبق فى كلّ مفخر رجال محاريب (¬١) وأبطال غارة … وسادة أحكام وفرسان منبر إذا أبدت الأيّام يوما جهامة … يقابلها من فضلهم كلّ مسفر «وأمّا مروءته فهى المروءة التى أصبحت مرآة يطالع فيها محاسن الأمور، وينال بهمّة صفائها جوهر الصّنع المحبور المأثور، ويجتلى بها صورة الكمال الباهر، ويتجلّى فيها حقائق الكرم الذى أعجز الأوّل والآخر: غدت كسراج يهتدى بضيائه … وقامت مقام الشّمس فى كلّ مشهديقصّر عن أوصافها كلّ مسهب … ويعجز عن تقريضها (¬١) كلّ منشد «اقتحم فى تحصيلها عظائم الأمور، وجاب فى إحرازها مجاهل السّهول والوعور، وتحمّل فى اقتنائها أثقال المغارم، وأيقظ عزمه للاستيلاء عليها، والزّمان [عن] معاضدته نائم»، وهو كتاب كبير فى مدحه. توفّى بعد الستّمائة (¬٢) بمدينة قوص.