page 474, entry [378]Open original source
(٣٤٩ - عمر بن محمد بن عبد الكريم الأسوانىّ (¬*)) عمر بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الغفّار الأسوانىّ المولد، القزوينىّ المحتد، ينعت بالصّدر، ورد والده السّديد من قزوين وأقام بأسوان، وتزوج بأخت الشّيخ أبى عبد الله (¬١) الأسوانىّ، فولدت له صدر الدّين هذا، فنشأ فى صلاح وعبادة، وقرأ القراءات، وكتب الخطّ الجيّد، ثمّ تصوّف وأقام بالخانقاه (¬٢) بالقاهرة، إمام الصّوفية بها، بصفّة صلاح الدّين. وله نظم وأدب وكرامات، أخبرنى ابن أخيه الشّيخ محمد بن حسن قال: أخبرتنى جدّتى والدة الشيخ صدر الدّين هذا أنّها كفّ بصرها، فبلغه ذلك، فتوجّه من القاهرة إليها إلى قوص، فقالت له: يا بنىّ أشتهى أن أبصرك كما كنت أبصرك، فلمّا كان الليل توضّأ وتوجّه، ثمّ قال لها: يا سيدتى قومى وصلّى ركعتين شكرا لله تعالى، فقامت وقالت: يا بنىّ أرى النّجوم … ، واستمرّت تبصر إلى حين وفاتها (¬٣). وأخبرنى أيضا قال: كنّا بالخانقاه، فاجتمع الشّيخ حسن شيخ الخانقاه بالشّجاعىّ (¬٤)فقال له: من بالخانقاه يزار؟ فقال له الشّيخ حسن: الشّيخ صدر الدّين، فتوجّه إليه صحبة الشّيخ حسن، فلمّا رآهم أغلق الباب، فطلعا إليه فلم يفتح لهما، فكلّمه الشّيخ حسن فى ذلك وقال: أنا الذى أحضرته، وحلف لا بدّ أن يفتح له ففتح، فدخل وجلس (¬١) قدّامه ساعة وهو ساكت، فقال له: يا سيّدى ادع لى، فقال: الدّنيا حصلت لك، والآخرة ما تجئ بدعائى، تظلم النّاس وتفعل كذا، قم عنّى، فخرج وقال: والله ما خفت من أحد غير هذا، والله ما بقيت أعود إليه. وكتب إليه خاله الشّيخ أبو عبد الله (¬٢)، لمّا توفّى خاله وخالته، كتابا يعاتبه، فكتب جوابه: «ورد كتاب الحبيب الغالى، فقرأته (¬٣) وفهمت ما أملى لى، وصار فؤادى عريّا من السّرور وخالى، لما تضمّنه من عتب سيّدى وخالى، لكنّى استبشرت بكونى ممّن يحسب، ومن جملة من إذا أساء يعتب … » وفيه نظم وأدب. ولمّا بلغت/ الشّيخ أبا عبد الله وفاته قال: فى صدرى سكن، وكان أبوه صوفيّا صحب السّهروردىّ ولبس منه خرقة التصوّف، وأقام بقوص إلى أن توفّى بها. وتوفّى صدر الدّين بالخانقاه بالقاهرة، ليلة الجمعة سادس جمادى الأولى سنة ستّ وثمانين وستّمائة.