page 358, entry [293]Open original source
(٢٦٤ - عبد الملك بن الأعزّ الأسنائىّ (¬*)) عبد الملك بن الأعزّ بن عمران (¬٣)، التقىّ الأسنائىّ، كان أديبا شاعرا، قرأ النّحو والأدب على الشّمس الرّومىّ، وورد عليهم أسنا، وله ديوان (¬٤) شعر، اجتمعت به كثيرا ولم أستنشده وكان متّهما بالتشيّع (¬٥) مشهورا به. وأنشدنى له بعض الأسنائيّة، جواب كتاب [له] أوّله: وافى كتابك لى فلم أر قادما … من قبله أهدى إلىّ سرورا فرأيت نور غرائب أبدعتها … فيه وبعد النّور أهدى نورا بات الفؤاد به حليف مسرّة … لمّا أتى والطّرف بات قريراوأنشدنى له أيضا [قوله]: رفقا بصبّ يا أهيل العقيق (¬١) … دموعه تجرى عليكم عقيق (¬٢) سقيتم كأس هواكم له … صرفا (¬٣) فمن سكرته لا يفيق وكلّما فاح شذا حيّكم … فالقلب مأسور ودمعى طليق طريق أشواقى لكم سالك … وما إلى السّلوان عنكم طريق زوروا ولو بالطّيف مضنى بكم … إذا هجرتم هجركم لا يطيق وله أيضا [قوله] (¬٤): لا تلم من تحبّ (¬٥) عند سراه … فغرام الحبيب قد أسراه جذبته يد الغرام لمن يه … واه فاعذره فى الذى قد عراه راح يطوى نشر الليالى من الشّو … ق إليه ووجده قد براه وأنشدنى صاحبنا ناصر الدّين [محمد] بن الثّقة الأسنائىّ، قال أنشدنى الأعزّ لنفسه قوله (¬٦): / جفونى ما تنام إلّا … لعلّى أن أراك فزرنى قد برانى الشّو … ق يا غصن الأراك وطرفى ما رأى مثلك … وقلبى قد حواك فهو لك لم يزل مسكن … فسبحان الذى أسكن وحسنك كم به أفتن … وما قصدى سواك حبيبى آه ما أحلى … هوانى فى هواكفخلّ الصدّ والهجران … ولا تسمع ملام وصلنى يا قضيب البان … ففى قلبى ضرام وجد للهائم الولهان … يا بدر التّمام وزر يا طلعة البدر … ودع يا قاتلى هجرى وارفق قد فنى عمرى … وعد أيام وفاك (¬١) واسمح أن أقبّل يا … مليح بالله فاك إذا ما زاد بى وجدى … ولا ألقى معين وصار دمعى على خدّى … كما الماء المعين أفكّر ألتقيك عندى … يطيب قلبى الحزين لأنّك نزهة النّاظر … وشخصك فى الفؤاد حاضر وحبّى فيك بلا آخر … وقولى قد كفاك فجد واعدل وصل … واوصل رضاى من رضاك جبينك يشبه المصباح … بنوره قد هدى وريقك من رحيق الرّاح … به يروى الصّدا وخدّك يشبه (¬٢) التفّاح … مكلّل بالنّدى سبانى لونه القانى فخلّانى … كئيب عانى تجافى النّوم أجفانى … فهل عينى تراك فذاك اليوم فيه خدّى … أعفّر فى ثراكعذولى لا تطل واقصر … ودع صبّا كئيب تأمل من هويت وابصر … إلى وجه الحبيب وكن يا صاح مستبصر … ترى شيئا عجيب ترى من حسنه مبدع … كبدر التّمّ إذ يطلع تحار لم تدر ما تصنع … ولا تعرف هداك وتبقى مفتكر حيران … إلّا إن هداك وأنشدنى صاحبنا الأديب الفاضل أبو عبد الله محمد بن عبد الوهّاب الأدفوىّ قال: أنشدنى ابن الأعزّ (¬١) لنفسه: صيّرت صبرى فى هواك جذاذا … وأطلت هجرك والبعاد لماذا ونفيت عن عينى المنام وأهملت … فيك المدامع وابلا ورذاذا / والشوق أشحذ مذ جفوت مداه لى … حتّى غدت كبدى به أفلاذا فارفق بصبّ مذ هواك سهاده … معتاده ومنامه ما لاذا مذ كان ما نبذ العهود فلم ترى (¬٢) … بعد الوفاء لعهده نبّاذا يا بدر تمّ إن تثنّى أو رنا … من ذا وذا أرجو أكون معاذا وهى طويلة. وكانت وفاته بأسنا فى سنة سبع (¬٣) وسبعمائة، فيما أخبرنى به صاحبنا الفقيه العدل جلال الدّين ابن المغيرة.