page 344, entry [281]Open original source
(٢٥٢ - عبد القادر ابن أبى القاسم الأسنائىّ (¬**)) عبد القادر ابن أبى القاسم بن علىّ الأسنائىّ، المنعوت ناصر الدّين، ويعرف بابن المؤدّب، موقّع الحكم العزيز بالقاهرة، اشتغل بالفقه على مذهب الإمام الشافعىّ على الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ، ثمّ استوطن القاهرة، ولزم الاشتغال بالمدرسة الشريفيّة (¬١) وكان من جماعة قاضى القضاة تقىّ الدّين [عبد الرّحمن] ابن بنت الأعزّ. وسمع الحديث من الشّيخ الإمام أبى الفتح القشيرىّ، والشّيخ الحافظ عبد المؤمن ابن خلف الدّمياطىّ، وشيخنا قاضى القضاة بدر الدّين أبى عبد الله محمد بن إبراهيم ابن جماعة وغيرهم، واشتغل بالعربيّة على الشّيخ بهاء الدّين ابن النّحاس الحلبىّ، وقرأ الأصول على الشّيخ شمس الدّين الأصبهانىّ. وكان فقيها جيّد الذّهن، ديّنا كثير الحجّ والعبادة، ريّض الأخلاق، كثير الصّدقة فى السرّ، عاقلا لبيبا (¬٢)، مجانبا للشرّ، محبّبا إلى الخلائق، ثقة عدلا.ناب فى الحكم بالمناوات من الجيزة/ وبالحسينيّة ظاهر القاهرة، وعرض عليه الحكم مرّات بالأعمال القوصيّة وغيرها فلم يختر ذلك، ومرض مدّة فحاسب من له عليه دين وحرّره، وفرّق قريبا من ثلث ماله بنفسه فى مرضه، ووصّى ببعض كتبه لبعض الطلبة. وتوفّى بالقاهرة فى رجب سنة ثلاثين وسبعمائة، وكانت له عصبة بأسنا، مشى بنفسه فى حياته، وأثبت محضرا على قاضى القضاة، متضمّنا أسماءهم طبقة بعد طبقة، وترك بنتا واحدة وعصبة، ووصّى لأولاد بنت له، كانت وتوفّيت قبله، بمال مواساة لهم، ولولا ذلك المحضر ما حصل لعصبته شئ. وكان من الأخيار ﵀، صحبته كثيرا، وكان فى آخر عمره قلّل من كتابة التّواقيع، قال لى: إنّى ما بقيت أكتب ما يتعلّق بولاية ولا بعدالة، ولا شيئا أظنّ فيه شيئا أكرهه.