page 277, entry [209]Open original source
(١٨٥ - شعيب بن يوسف الأسنائىّ (¬*)) شعيب بن يوسف بن محمد، ينعت بالشّرف، كنيته أبو مدين، السّيوطىّ المحتد، الأسنائىّ المولد، قرأ الفقه على أبيه (¬١)، وعلى أبى الحسن علىّ (¬٢) بن محمد الفوّى، وأخبرنى أنّه قرأ النّحو على الشّيخ تقىّ الدّين (¬٣) بن الهمام السّمهودىّ، والفرائض على عطاء (¬٤) الله ابن علىّ الأسنائىّ، وبحث «المنهاج» (¬٥)، فى الأصول على ابن عزّة (¬٦)، وقرأ بعض عروض على الخطيب عبد الرّحيم (¬٧) السّمهودىّ. واستنابه والده فى الحكم عنه بأسوان، ثمّ بعد وفاته حضر إلى مصر، وتمثّل/ بين يدى شيخنا قاضى القضاة أبى عبد الله محمد بن جماعة، وشكر عنده، وكتب بولايته مكان أبيه، فولّاه القاضى سراج الدّين يونس (¬٨) الأرمنتىّ فى سنة أربع وعشرين وسبعمائة، ثمّ استمرّ إلى سنة تسع وعشرين وسبعمائة، فولى أسوان ثمّ أسنا وأدفو، من جهة قاضى القضاة بمصر، ودرّس بالمدرستين بأسوان، والمدرسة العزّية بأسنا. وهو خيّر الذّات، حسن الصّفات، مشتمل على عقل وافر، ودين ظاهر، ونزاهة يشهد بها البرّ والفاجر، وسلك فى القضاء الطّريق القويم، والمسلك (¬٩) الحسن المستقيم،محمود الطّريقة، مشكور بين الخليقة، واسع الصّدر كثير الاحتمال، رجل من أعظم الرّجال. ومن صفاته العزيزة فى الوجود أنّه لا يؤذى من يؤذيه، ولا يضمر له ذلك عند القدرة عليه، اختبرته فى ذلك مرّات كثيرة، ورأيت له ما لو وقع لمن يدّعى فيه الكرامة لكان من أجلها (¬١) (؟)، وهو أنّه شوّش عليه بعض النّاس، فأقام شهورا ومات، ثمّ شوّش عليه بعض القضاة، وقصد انتزاع ولايته منه، فلم يقم إلّا ثلاثة أشهر أو نحوها وعزل من عمله، ثمّ أرسل أبو العبّاس أحمد بن حرمى إلى قاضى القضاة، يذكر عنه قضية، فلم يقم إلّا شهرا وشنّع عليه بأشنع منها … وكان فى عمل قوص ثلاثة قضاة، فصار الاثنان يقصدان أن تضمّ جهته إلى جهتهما، ويضاف عمله إلى عملهما، فصرفا عن العمل، واستمرّ فى جهته، وأضيف إليه من جهة كلّ منهما جهة إلى جهته … ونظم بعضهم فى ذلك: إنّ القضاة ثلاثة بصعيدنا … قد حقّقوا ما جاء فى الأخبار (¬٢) قاض بأسنا قد ثوى فى جنّة … والقاضيان كلاهما فى النّار هذا بحسن صفاته وفعاله … وهما بما اكتسبا من الأوزار ثمّ ولى قاضى القضاة عزّ الدّين عبد العزيز بن جماعة، فلمّا اجتمعت به ذكرته له فقال: كان عزمى استقراره، ولكنّ المقام الشّريف رسم ألّا تقتطع الأقاليم، ويضمّ بعضها إلى بعض، ثمّ وصّى قاضى القضاة عليه قاضى قوص ليستقرّ به على حاله. وكان بلغنى أنّ شخصا فى نفسه من شرف (¬٣) الدّين [شئ]، فوصّى قاضى قوصعلى أخذ جهته منه، وقاضى قوص منقاد إلى ذلك الرّجل، فصمّم [على] أنّه لا بدّ أن يأخذ بعض جهاته، فانتزع منه أدفو، فلم يقم ذلك الحاكم إلّا شهورا قليلة ونزل/ القضاء فعمى البصر، ودام المانع، واستمرّ شرف الدّين على ما كان على وظيفته إلى الآن … وله علىّ إحسان يجب ذكره، وتفضّل يوجب القيام بواجب شكره [وصفات تفرض التّنويه بقدره، ومنن أعجز عن حدّها]، وصفات تعجز النّفس النّفيسة عن حصرها وعدّها، ولو بلغت غاية جهدها، فجزاه الله عنّى خير الجزاء، وجعل جزاءه فى الآخرة [من] أوفر الأجزاء. ولد بأسنا صبيحة يوم الجمعة ثانى عشرين ذى الحجّة سنة تسع وتسعين وستّمائة (¬١).