page 199, entry [132]Open original source
(١١٦ - جعفر بن محمد بن عبد الرّحيم القنائىّ (¬*)) جعفر بن محمد بن عبد الرّحيم، الشريف ضياء الدّين أبو الفضل القنائىّ، شيخ الدّهر ونخبة العصر، والبحر الزّاخر والنّسب الطّاهر والشّرف الظّاهر، فقيه شافعىّ أصولىّ، أديب ناظم ناثر، كريم كبير المروءة، كثير الفتوّة، حسن الشكل، مليح الخطّ. أخذ الفقه عن الشّيخ بهاء الدّين (¬١) القفطىّ، وشيخه مجد الدّين (¬٢) القشيرىّ، وسمع الحديث من أبى الحسن علىّ بن هبة الله ابن بنت الجمّيزى (¬٣)، وأبى القاسم سبط السّلفىّ، وأبى الحسين (¬٤) يحيى بن علىّ العطّار الحافظ، ورحل إلى دمشق فسمع بها من الزّين خالد وغيره، وأقام يفتى نحو خمسين سنة، وولى الحكم بالأعمال القوصيّة، ووكالة بيت المال بالقاهرة. ولد بقنا فى آخر سنة ثمان، أو أوّل سنة تسع عشرة وستّمائة،/ وأقام بالقاهرة يدرّس بالمشهد (¬٥) سنين وحدّث [بها] فسمع منه جماعة، منهم الشّيخ عبد الكريم الحلبىّ، وعبد الغفّار السّعدىّ وجماعة، وشيخنا أثير الدّين أبو حيّان الأندلسىّ. أخبرنا شيخنا العلّامة أثير الدّين أبو حيّان، أبقاه الله [تعالى] فى عافية، أخبرنا الشّيخ أبو الفضل (¬٦) جعفر بن محمد بن عبد الرّحيم، أخبرنا أبو القاسم بن الحاسب (¬٧)،أخبرنا السّلفىّ، أخبرنا الثّقفىّ، حدّثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر الجرجانىّ، حدّثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، حدّثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصرىّ، حدّثنا سعيد بن بشير (¬١) القرشىّ، حدّثنا (¬٢) عبد الله بن حكيم الكنانىّ، رجل من أهل اليمن من مواليهم، عن بشر بن قدامة الضّبابىّ (¬٣) قال: أبصرت عيناى رسول الله ﷺ واقفا بعرفات مع النّاس، على ناقة له حمراء قصوى، تحته قطيفة بولاقيّة وهو يقول (¬٤): «اللهمّ اجعلها حجّة لا رياء فيها ولا سمعة» والنّاس يقولون: هذا رسول الله ﷺ، قال سعيد بن بشير (¬٥): فسألت عبد الله بن حكيم فقلت: يا أبا حكيم وما القصواء (¬٦)؟ قال: أحسبها المبتورة (¬٧) الآذان، لأنّ النّوق تبتر آذانها لتسمع.وقال شيخنا أثير الدّين أبو حيّان، وأخبرنا أبو الفضل جعفر المذكور قال: أنشدت بعض الأصحاب (¬١) شيئا فغفلت فيه عن سبب (¬٢) من بيت، وهو قول أبى العلاء المعرّىّ: ورأيت الوفاء للصّاحب الأ … وّل من شيمة الصّديق الجواد (¬٣) فقلت أنا: «شيمة (¬٤)»، فقال لى: يعيد سيّدنا البيت، فقلت أنا: السبب الخفيف (¬٥)، وأعدت له البيت كما هو، وأنشدته بديها: لا تلمنى إن جاوز الفكر بحرا … من بحار العروض فى الإنشاء فهو سهل والخوض فيه عسير … إذ بحار العروض ليست بماء وقال لى القاضى الفقيه العالم سراج الدّين يونس (¬٦) بن عبد المجيد الأرمنتىّ: طرقت عليه الباب [مرّة]، فخرج إلىّ وفى يده اليمنى كنافة بسكّر، وفى الأخرى بقطارة، وقال: هذه اشتهيتها أنا، وهذه اشتهتها الصغيرة … وله نثر حسن ونظم مستحسن وقيل إنّه شرع فى نظم «النّهاية (¬٧)» وعمل جملة، فبلغه أنّ غيره فعل ذلك فبطل.وتوفّى بمصر فى ثانى ربيع الأوّل (¬١) سنة ستّ وتسعين وستّمائة. وأنشد له/ القاضى عبد الغفّار بن عبد الكافى، ومن خطّه نقلت، قال: أنشدنى لنفسه ممّا خطر له، وهو واقف بعرفة: أتظنّ أنّ الله يفردنى … بالطّرد وحدى دون من وقفا حاشا الكريم وقد وقفت له … ألّا يسامح بالذى سلفا قال: وأنشدنى لنفسه: زاده وجد التّنائى فرقا … فهمى دمع المآقى ورقى مؤلم القلب ويخشى صدّكم … كيف لا يزداد هذا أرقا وذكر أبياتا. وتخرّج عليه جماعة، منهم الشّيخ الفقيه أبو العبّاس [أحمد] بن الرّفعة، والقضاة: ابن عدلان والسّفطىّ (¬٢) وغيرهم، واجازهم بالفتوى، وكان يقال عنه: إنّه يصلح للخلافة لكماله فضلا ونبلا.