page 77, entry [28]Open original source
(١٦ - إبراهيم بن علىّ بن الفهّاد القوصىّ (¬*)) ابراهيم بن علىّ المنعوت بالبرهان، يعرف بابن الفهّاد القوصىّ، كان من الفقهاء المتّقين، والقضاة المتورّعين، سار فى الأحكام أحسن سيره، وسلك فيها ما يرضى عالم العلانية والسريره، وكان قليل الرّزق مضيّقا عليه فى كثير من الأوقات، لا يجد القوت، رأيته فى الشتاء مرّات بمئزر صوف، وفى بعض الأوقات عرضيا (¬٤) قطنا، وبعضها فوطة من صنعة البلاد، على حسب الوجدان.أخذ الفقه على مذهب الشافعىّ عن الشيخ سراج الدّين موسى (¬١)، والعربيّة عن الشيخ أبى الطيّب السّبتىّ (¬٢)، تلميذ ابن أبى الرّبيع (¬٣)، ولازمه وانتفع به، وسمع الحديث على شيخنا قاضى القضاة بدر الدّين بن جماعة، وعلى شيخنا محمد بن الدّشناوىّ (¬٤) وعلى شيخنا أحمد بن محمد بن القرطبىّ (¬٥)، والظهير موسى (¬٦) القوصىّ، وعلى غيرهم. ولم أر قاضيا أورع منه، لا يحاشى أحدا ولا من ينوب عنه، واشتغل بالحديث والتفسير والأصول كثيرا، وكان فى ذهنه وقفة، غير أنّه إذا فهم شيئا فهمه جيّدا ويستقرّ فى ذهنه، واتّفق أن حسّن له بعض الناس أن يستأجر أرضا للزراعة بما تنتهى إليه الرغبات، وهو قاض بدمامين فوافق، فحضر بعض المقطعين (¬٧) عنده فى شغل، وشرع يدلّ عليه بعض الإدلال، فحلف أنّه لا يستأجر شيئا.وأفتى الشيخ محيى الدّين يحيى بن زكير (¬١) مرّة ببطلان وقف؛ لعدم قبول الموقوف عليه المعيّن، وتوجّه إلى دمامين، فطلب منه الحكم به فامتنع وصمّم وقال: البغوىّ حالف فى ذلك، وما أدخل فى شئ من هذا، وجرى فى هذا كلام. وربّما عزل وهو على حالة واحدة، وكان قليل الكلام، قليل المخالطة للنّاس، سافر مرّة فى مركب فيها الشيخ تاج الدّين عبد الوهاب بن السّديد، وكان معه جارية، فلمّا وصلوا إلى إخميم، طلبوا المكس (¬٢) عليها، فقال [الشيخ] تاج الدّين: هذه حرّة، فلمّا وصلوا إلى مصر قال له البرهان (¬٣): هذه حرّة؟ فقال: ما هى ملكى، هذه (¬٤) لابنى وما قصدت إلّا دفع المكس، فلم يقبل منه، ومضى إلى قاضى القضاة بدر الدّين بن جماعة وأعلمه، وجرى/ بينهما كلام. ومضى على جميل وسداد، رحمه الله تعالى، توفّى بقوص سنة خمس عشرة وسبعمائة، فى التاسع والعشرين من شهر شوّال.