page 73, entry [23]Open original source
(١١ - إبراهيم بن عرفات القنائىّ (¬*)) إبراهيم بن عرفات بن صالح، القاضى الرّضى، بن أبى المنا القنائىّ، كان من الفقهاء الحكام، الأجواد المتصدّقين، حسن الاعتقاد فى أهل الصّلاح؛ يقال إنّه كان يتصدّق فى كلّ سنة فى يوم عاشوراء بألف دينار، حكى لى محمد الفقيه، ويدعى بمليح بن عمر القنائىّ، أنّه سمع امرأة تقول: جئت إليه فى يوم (¬٢) عاشوراء فأعطانى، ثمّ جئت إليه فى رداء [آخر] فأعطانى، وتكرّرت فى أردية مختلفة وهو يعطينى، حتّى حصل لى من جهته ستّمائة درهم [فضّة]، فاشتريت بها مسكنا. تولّى الحكم بقنا من قاضى القضاة بمصر، وحكى لى أنّ بعض المزمزمين (¬٣) قال شيئا بحضرة الشيخ أبى (¬٤) يحيى، فأعطاه طاقية، فأخذها القاضى الرّضى منه بثلاثين دينارا.توفّى ببلده يوم السبت ثانى عشرين شوّال سنة أربع وأربعين وستّمائة (¬١)، ودفن بجانب سيّدى عبد الرّحيم (¬٢). وحكى لى محمد بن حسن، يعرف بابن العجمىّ، قال: حكى لى الشيخ أبو الطاهر المراغىّ، أحد أصحاب الشيخ أبى يحيى قال: ملأ القاضى الرّضى زلّاجا كبيرا- يسع ألفى أردب- سكّرا. وأرسل غلمانه فيه ليبيعوه فغرق منهم، فجاءوا ليلا إلى قنا، وطرقوا باب الشيخ أبى (¬٣) يحيى، فدخلوا عليه، فحكوا له غرق المركب، وأنّهم يخافون من مولاهم، وسألوه أن يشفع لهم، فمشى معهم إلى داره، وطرق الباب فخرج الخادم فقال: من؟ فقال له: قل للقاضى: أبو يحيى بن (¬٤) شافع، فلمّا أعلم بذلك سجد لله [شكرا] لكون الشيخ أتى منزله، فدخل الشيخ فأعلمه الخبر، فقال: هم أحرار، وهذه ألف دينار (¬٥) - شكرانه (¬٦) - للفقراء، لمجئ سيّدى إلى منزلى. ﵀ [تعالى].