page 608, entry [648]Open original source
محمد بن إبراهيم المعروف بابن الحنبلي محمد بن إبراهيم بن يوسف بن عبد الرحمن، الشيخ الإمام العلامة، المحقق المدقق الفهامة، أبو عبد الله رضي الدين المعروف بابن الحنبلي الحنفي أخذ عن الحناجري، والبرهان، وعن أبيه، وآخرين، وقد استوفي مشايخه في تاريخه، وحج سنة أربع وخمسين وتسعمائة، ودخل دمشق، وكان بارعاً مفنناً انتفع عليه جماعة من الأفاضل كشيخنا شيخ الإسلام محمود البيلوني، وشيخ الإسلام بدمشق شمس الدين بن المنقار، والعلامة البارع، المحقق سيدي أحمد بن المنلا، واجتمع به شيخنا شيخ الإسلام القاضي محب الدين، وأخذ عنه، وأخبرني عنه أنه كان إذا عرض له آية يستشهد بها في تصانيفه جاء إلى تلميذه الشيخ محمود البيلوني، وقد فضل في حياته، وكان يحفظ القرآن العظيم، فيجيء ابن الحنبلي إلى محل درسه بمدرسته بحلب، ويسأله عن الآية فيكتبها من حفظه، وله مؤلفات في عدة فنون منها حاشية على شرح تصريف العزي للتفتازاني وشرح على النزهة في الحساب والكنز المظهر، في حل المضمر، ومخائل الملاحة في مسائل الفلاحة، وسرح المقلتين، في مسح القبلتين، وكنز من حاجى وعمى، في الأحاجي والمعمى، ودر الحبب في تاريخ حلب، ونظم الشعر، إلا أن شعره ليس بجيد لا يخفى ما فيه من التكليف على من له أدنى ذوق فمنه قوله مضمناً: بالله أن نشوات شمطاء الهوى ... نشأت فكن للناس أعظم ناس متغزلاً في هالك بجماله ... بل فاتك بقوامه المياس وأشرب مدامة حب حب وجهه ... كأس ودع نشوات خمر الطاس وإذا شربت من المدام وشربها ... فاجعل حديثك كله في الكاسوقال، وقد سمع عليه قوم منهم ابن المنلا كتاب الشمائل للترمذي: يا من لمضطرم الأوام ... حديثه المروي ري أروي شمائلك العظام ... لرفقة حضروا لدي علي أنال شفاعة ... تسدي لدى العقبى إلي إذا شفعت لذنبه ... ولأنت لم تنعت بلي حاشا شمائلك اللطيفة ... أن ترى عوناً علي توفي يوم الأربعاء خامس جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين وتسعمائة، ودفن بمقابر الصالحين بالقرب من قبر الشيخ الزاهد محمد الخاتوني بين قبريهما نحو عشرة أذرع، وورد الخبر بموته إلى دمشق في آخر جمادى المذكور.