page 530, entry [506]Open original source
علي النجار علي النجار الشيخ المعمر، المقيم بباب الخلق من القاهرة قال الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: صحبته ساعة واحدة في سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة، وذلك أني كنت ماراً في الخليج الحاكمي أيام الصيف، فوجدته قائماً تحته قنطرة سنقر، وتحت رأسه حجر. فقلت له: السلام عليكم. فقال لي: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته. قال: فجلست عنده، فقبض على أصابع يدي، فكاد أن يلصق بعضها لبعض. فقال لي: ما تقول في هذه القوة. فقلت: شديدة. فقال: هذه من لقيمات الزمن الذي أدركناه حال الصبا من الكسب الحلال، وأما لقمة هذا الزمن فإنها تجعل الجسم مثل النخالة من حيث المكاسب ثم قال: يا ولدي عمري الآن بلغ مئة وخمساً وثلاثين سنة قد تغير حال الناس في هذه الثلاث سنين الأخيرة أكثر ما تغير في عمري كله، قد صار ولدك كأنه ما هو ولدك وأخوك كأنه ما هو أخوك، وجارك كأنه عدوك، وصار الإنسان إذا نزلت به مصيبة لا تجد أحداً من الخلق يشكون له لأن الناس قسمان لا ثالث لهما: أحدهما شامت، والآخر قلبه فارغ، وصار الموت تحفة لكل مسلم كما ورد في كلام آخر، ولم يؤرخ الشعرواي وفاته بل قال: ولم أدر الآن أهو حي أو ميت.