page 400, entry [210]Open original source
أبو بكر البلاطنسي أبو بكر محمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بكر الشيخ الإمام شيخ مشايخ الإسلام العلامة المحقق، الفهامة المدقق، الحافظ الناقد الجهبذي تقي الدين البلاطنسي، كان عالماً عاملاً ورعاً كاملاً مولده كما قرأته نجده يوم الجمعة عاشر رجب تمام إحدى وخمسين وثمانمائه، أخذ العلم عن والده وعن شيخ الإسلام زين الدين خطاب والقاضي بدر الدين ابن قاضي شهبة، وشيخ الإسلام النجمي، والتقوي ابن قاضي عجلونوقاضي القضاة جمال الدين بن الباعوني، والحافظ برهان الدين الناجي، والشيخ العلامة شهاب الدين الأذرعي، والحافظ شمس الدين ابن الحافظ شهاب الدين الغريابي المغربي والشيخ تاج الدين عبد الوهاب الكفر بطنائي، وغيرهم قال تلميذه والد شيخنا: وهو من بيت صلاح وعلم، سمعت مدحه بذلك من السيد كمال الدين بن حمزة، ورحل إلى دمشق في طلب العلم وأخذ عن علمائها، ثم استوطنها، وكان يجلس بالبادرائية، ولم يتناول من أوقاف دمشق شيئاً حتى أرسل إليه شيء من مال الشامية البرانية، فرده وقال: إنما استحق بالمباشر والحضور فيها وبعث إليه ... باشا نائب دمشق بمال، فرده إليه فبعث إليه مرة أخرى وقال للرسول: قل له إنه حلال فرده أيضاً، وقال: أنا في غنية عنه وبعث إليه إبراهيم آغا نائب القلعة بمال، فسأله الدعاء فرده، ولم يقبله، ودعا له وقال للرسول: قل له غيري أحوج إليه مني، وعمن له متولي الجامع الأموي ثمانية عثمانية في مقابلة تدريسه به، فلم يقبل ليكون تدريسه بغير عوض، وكان له مهابة في قلوب الفقهاء والحكام يرجع إليه في المشكلات، وكان لا يتردد لأحد لغناه وكان له همة مع الطلبة ونصيحة واعتناء بالعلم، وكان أماراً بالمعروف نهاءاً عن المنكر، لا يخاف في الله لومة لائم لا يداهن في الحق له حالة مع الله تعالى يستغاث بدعائه، ويتبرك بخطه، قائماً بنصرة الشريعة حاملاً لواء الإسلام، مجداً في العبادة، مجانباً للرياء، لا يحب أن يمدحه أحد مدحه بعض طلبته بقصيدة منها: أيا من يروم العلم والبحث في الدرس ... ويسأل بين الأنس عن مجلس الأنس فعد إلى الشيخ التقي محمد ... أبا بكر البحر الخضم البلاطنسي ولم يجسر عليه أن يعرضها عليه، فالتمس من والد شيخنا عرضها عليه، وأقسم عليه في ذلك قال والد شيخنا: وأنا اعلم منه كراهية مدحه، غير أني تجرأت عليه وقلت صاحبنا فلان. قال أبياتاً تتضمن المدح فغضب وقال: اسكت! فسكت ولم أقرأها عليه، وكان يختم القرآن في كل جمعة، ويفرغ الختم قبل صلاتها، وكان يختم في رمضان في كل ليلة ختمتين وأكب في آخر عمره على التلاوة، فكان لا يأتيه الطلبة لقراءة الدرس إلا وجدوه يقرأ القرآن وكان وقافاً عند الشروط: والحدود إذا رأى كتاباً موقوفاً مكتوباً عليه أن لا يخرج من موضع كذا رده ولا يبقيه عنده، وله شعر لا بأس به، منه قصيدة نونية مدح فيها السلطان سليمان رحمه الله تعالى - وتعرض فيها لما حصل في زمانه من الفتوحات كرودس وغيرها، وما قام فيه من نصرة الدين، ويشكو فيها ما أحدثه القضاة والولاة بدمشق فقال في هذا الفصل الأخير: وعن رشوة حادوا إلى اليسق الذي ... أهانوا به والله ملك ابن عثماناووالله أن الشافعي ومالكاً ... وأحمد والثوري أيضاً ونعمانا ومن جاء يقفو أثرهم متمسكاً ... بهديهم المنصوص نصاً وقرانا يرون جميعا حظر ذا اليسق الذي ... يراه قضاة العصر شرعا وميزانا وهذا وإن المنكرات التي فشت ... وأظلم منها الشام ريفاً وبلدانا وعادت بها الأخيار سكرى وصيرت ... شرار الورى يسطون بغياً وطغيانا أعلت وأبكت واسطاً وشرارها ... وفتتت الأكباد سناً وأبدانا وقد شاع أن الله أرسل عبده ... الموفق سلطان البرايا سليمانا لغوث رعايا قد دهتهم مصائب ... وهدت من الدين الحنيفي أركانا فكيف وإني كان هذا وشبهه ... وسلطاننا من أكمل الناس إيمانا فهنا سؤالي ثم إني ضارع ... يديم إله العرش ملك ابن عثمانا وأختم نظمي بالصلاة مسلماً ... على المصطفى المختار من نسل عدنانا توفي ليلة الاثنين ثاني المحرم سنة ست وثلاثين، وتسعمائة ودفن بمقبرة باب الصغير جوار بلدية شيخ الإسلام، شمس الدين البلاطنسي، المعاصر لابن شهبة وقبرهما في آخر التربة من جهة الشمال.