page 1503, entry [562]Open original source
النيري الواسطي منصور بن محمد بن علي، أبو نصر الخباز المعروف بالنيري (٢) من أهل واسط؛ كان أمياً لا يحسن الكتابة، وكان له خاطر جيد في النظم. لو أراد أن لا يتكلم في خطابه إلا بالشعر لفعل ذلك، ولم يزل يجتمع بالناس ويهذب شعره إلى أن أجاد النظم، ومات سنة خمسين وأربعمائة؛ فمن شعره رحمه الله تعالى: ولرب يوم بت أخلف شمسه ... والروض قد نثرت محاسن برده بمدامة صفراء كلل تاجها ... كف المزاج بلؤلؤ من عقدهومليحة تحدو (٢) الهموم إذا شدت ... ومهفهف يسبي القضيب بقده هذاك منتقش العذار كأنما ... غرس البنفسج في منابت ورده ويد الفتاة خضيبة فكأنما ... غمست أديم وصالها في صده غنت فأطربت الغزال بشدوها ... فجنى أناملها بخضرة زنده ودنا يقبلها فمن رقبائها ... سخطت عليه وأسرفت في رده لطمت عوارضه بغير جناية ... منه فأثر نقشها في خده ومنه: الكأس بن معصفر ومخلق ... والحب بين مزنر ومقرطق والماء في زبد الصراة كأنه ... ورد اللجين على قباء فستقي وترى الهلال لليلتين كأنه ال ... خلخال يلمع تحت ذي أزرق ومنه: كأن نجوم الليل أحداق فضة ... بأجفان تبر لم يصغهن صائغ ونجم الثريا شبه كاس مرصع ... بكف حبيب رده وهو فارغ وقال أيضاً: حبيبي ما (٢) يفارقك الرقيب ... ولا لي منك يا سكني نصيب ولا تخلوا وأخلوا معك يوماً ... فأملي من حديثك ما يطيب أحب لا أحب سواك خلقاً ... وتبغضني وذا شيء عجيب إذا كان المحب قليل حظ ... فما حسناته إلا ذنوب وقال أيضاً: وتبرية جاءتك في ثوب فضة ... بكف خماسي القوام رشيق أتت بين طعمي عنبر وسلافة ... بأنفاس مسك في شعاع حريقكأن حباب المزج في جنباتها ... كواكب در في سماء عقيق وقال أيضاً: سقاني وقد نام الرقيب مدامة ... على فرق والليل عسكرهزنج وطير عقلي حين تاه بنظرة ... على واضح من تحتها أعين دعج وفي يده تفاحة شبه خده ... مضرجة كالنار ليس لها وهج عقيقية الأثواب درية الحشا ... فظاهرها نار وباطنها ثلج وقال أيضاً: الخد بين مطرز ومدبج ... والثغر بين منظم ومفلج وكأنما وجناته بلورة ... وعذاره والصدغ من فيروزج وكأنا والكاس تجمع شملنا ... والروض بني مجلل وممزج من طرفه والخد ثم عذاره ... في نرجس وشقائق وبنفسج ٥٣٧ (١)