page 1280, entry [491]Open original source
بدر الدين ابن الفويرة محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن حفاظ، بدر الدين السلمي الحنفي الدمشقي، ابن الفويرة؛ تفقه على الصدر سليمان، وبرع في المذهب ودرس وأفتى، وأخذ العربية عن الشيخ جمال الدين ابن مالك ونظر في الأصول، وقال الشعر الفائق، وكان ذا مروءة ودين ومعروف، وهو والد القاضي جمال الدين ابن الفويرة. ومن شعره: وشاعر يسحرني طرفه ... ورقة الألفاظ من شعرهأنشدني نظماً بديعاً له ... أحبب بذاك النظم من ثغره وقال أيضاً: عاينت حبة خاله ... في روضة من جلنار فغدا فؤادي طائراً ... فاصطاده شرك العذار وقال: كانت دموعي حمراً قبل بينهم ... فمذ نأوا قصرتها لوعة الحرق قطفت باللحظ ورداً من خدودهم ... فاستقطر البين (١) ماء الورد من حدقي وقال أيضاً: ورياض كلما انعطفت ... نثرت أوراقها ذهبا تحسب الأغصان حين شدا ... فوقها القمري منتحبا ذكرت عصر الشباب وقد ... لبست أبراده القشبا فانثنت في الدوح راقصة ... ورمت أثوابها طربا (٢) وقال أيضاً: والروض مثل العروس قد خطرت ... أعطافه في ملابس قشب وريقه الطل قد طفت درراً ... على كؤوس الشقيق كالحبب في أعين النور كالدموع وفي ... مباسم الأقحوان كالشنب وقال أيضاً: ألا رب غصن أثمر البدر طالعاً ... وأورق ليلاً من عذاريه أليلا محياه روض نرجس اللحظ زهره ... وقد سال فيه عارض الخد جدولاوقال أيضاً: ألمت بنا والليل زهر نجومه ... كأحداق زهر فتحتها الحدائق وأبدت محياها لنا وتبسمت ... وهل مع شروق الشمس يلمع بارق وقال أيضاً: تأمل إلى الروض الأنيق وحسنه ... وبهجة ذاك النور بين الحدائق وقد نثرت أيدي السماء لآلئاً ... نظمن حباباً في كؤوس الشقائق وقال يمدح الملك الناصر يوسف بن عبد العزيز: أذاع لسان الدمع يوم النوى سري ... وحلت أكلف البين في عرى صبري وطلت على الأطلال (١) أسياف نأيهم ... دمي واغتدى قلبي أسيراً مع السفر وعطل نادي الأنس من حلي حسنهم ... فحليته من أدمع العين (٢) بالدر رعى الله ليلات تقضت بوصلهم ... فقد كن كالخيلان في وجنة الدهر وحيا رياضاً بالحمى كنت منهم ... أنال المنى في ظل أغصانه الخضر وأركض طرف اللهو في حلبة الهوى ... فأعثر في ذيل المسرة بالسكر ولله ليل زارني في ظلامه ... غزال رشيق القد كالغصن النضر شربت مياه الحسن من روض وجهه ... براحة طرفي والدجى مسبل الستر وبتنا وثوب الوصل ينشر بيننا ... إلى أن طوت برد الظلام يد الفجر فقام كبدر التم في غسق الدجى ... يدير شموس الراح في الأنجم الزهر وطاف علينا بالكؤوس ضحى وقد ... تمايل عطف الروض في الحلل الخضر تعانق قد الغصن أيديه تارة ... ويلثم طوراً ثغره وجنة النهر وألقت عليه الشمس ثوب شعاعها ... لتمسح دمع الطل من أعين الزهر وفاح نسيم يعبث في الربى ... بديباج روض حاكه واكف القطروينساب منها الماء بين شقائق ... بدت كالغواني في غلائلها الحمر كما لمعت أسياف يوسف في الوغى ... مخضبة أطرافها من دم الكفر ومنها في المديح أيضاً: يشيد بنيان المعالي لمجده ... ويرفل في ثوب المكارم والفخر هو البحر يسطو في غدير مفاضة ... بجدوله الماضي على الجحفل المجر ويغرس في لباتهم سوسن القنا ... فينبت ورد الطعن من ساحة الصدر ولو لم تكن يمناه غيثاً لما بدا ... بها لامعاً برق المهندة البتر ولا أورقت بالنضر في موقف الوغى ... وقد جال أغصان المثقفة السمر ويا عجباً من كفه كيف أضرمت ... شرار حروب وهي أندى من البحر ورقصت في ليل المداد عقيلة ... تناغي بألفاظ أرق من الخمر وقد قلدت من بحر علياك جيدها ... بنظم لآل هذبته يد الفكر تغالي ملوك الأرض في مهر مثلها ... وها هي قد جاءت إليك بلا مهر ٤٦٦ (١)