page 1212, entry [469]Open original source
الشمس الصايغ محمد بن الحسن بن سباع، شمس الدين الصايغ العروضي؛ أقام بالصاغة زماناً يقرئ الناس العربية والعروض والأدب، وكان يألف بقطب الدين ابن شيخ السلامية، ورأيته " غير " مرة. توفي سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة تقريباً، وكان له نظم ونثر، وشرح " ملحة الإعراب " وشرح الدريدية في مجلدين كبيرين، رأيته بخطه، وديوانه مجلدين كبيرين، واختصر " صحاح " الجوهري وجرده من الشواهد، وله قصيدة تائية على وزن الهيتية التي لشيطان العراق (٣) وتزيد على ألفي (٤) بيت، وله المقامة الشهابية عملها للقاضي شهاب الدين الخويي. ومن نظمه: إن جزت بالموكب يوماً فلا ... تسأل عن السيارة الكنس فثم آرام على ضمر ... لله ما تفعل بالأنفس فقل لذي الهيئة يا ذا الذي ... ينقل ما ينقل عن هرمسقولك هذا خطل (١) باطل ... أما ترى الأقمار في الأطلس أخذ هذا المعنى من سيف الدين المشد ونقضه فإنه قال: زعم الأوائل أنما ... تبدو الذوائب للكواكب وتوهموا الفلك المعظ م أطلساً ما فيه ثاقب أتراهم لم ينظروا ... ما في الزمان من العجائب كم من هلال قد بدا ... في أطلس وله ذوائب وقال وهو بمصر يتشوق إلى دمشق: لي نحو ربعك دائماً يا جلق ... شوق أكاد به جوى أتمزق وهمول دمع من جوى بأضالع ... ذا مغرق عيني وهذا محرق أشتاق منك منازلاً لم أنسها ... أنى وقلبي في ربوعك موئق طلل به خلقي تكون أولاً ... وبه عرفت بكل ما أتخلق وقف عليه لدى التأسف والبكا ... قلبي الأسير ودمع عيني المطلق أدمشق لا بعدت ديارك عن فتى ... أبداً إليك بكله يتشوق أنفقت في ناديك أيام الصبا ... حباً وذاك أعز شيء ينفق ورحلت عنك ولي إليك تلفت ... ولكل جمع صدعة وتفرق فاعتضت عن أنسي بظلك وحشة ... منها وهي جلدي وشاب المفرق فلبست ثوب الشيب وهو مشهر ... وخلعت (٢) ثوب الشرخ وهو معتق ولكم أسكن عنك قلباً طامعاً ... بوعود قربك وهو شوقاً يخفق ولكم أحدث عنك من لاقيته ... وجميع من سمع الحديث يصدق والأرض في عرض وطول دائماً ... لم يحو مثلك غربها والمشرق لله وادي النيربين (٣) وظله ... لا الرقمتان ورامة والأبرقوسقى ديار الصالحية وابل ... يهمي على تلك المنازل مغدق والسهم لا افترت ثغور أقاحه ... إلا ودمع سحابه يترقرق كم فيه من قصر منيف مشرف ... يبدو به قمر منير مشرق وببيت لهيا لا تعداه الحيا ... طلل عليه من النضارة رونق هو منزل آثاره مشهورة ... ولأهله عهد علي وموثق وحباك يا أطلال جوبر (١) واصلاً ... غيث مريع مستهل مشفق لله سرحه ذلك الربع الذي ... قلبي يهيم به وذاك الجوسق (٢) والوادي الشرقي لا برحت به ... ديم تسح ووبلها يتدفق فغياضه ورياضه كعيونه ... هذا يعوم به وهذا يغرق ولكم قطعت به زماناً لم أزل ... أشتاقه ما دمت حياً أرزق في سكر زبدين إلى جسرين كم ... حيا الحيا حياً عليه رونق بالواديين (٣) كلاهما الغربي والشر ... قي نزهة من برفق يرمق أنى اتجهت رأيت دوحاً ماؤه ... متسلسل يعلو عليه جوسق والقصر والشرفات والشقراء وال ... ميدان عشقاً للذي لا يعشق فلكم حوت تلك المنازل صورة ... فيها الجمال مجمع ومفرق فمخضب ومؤزر ومعمم ... ومزنر ومبرقع ومقرطق كم من غزال بالنفوس متوج ... وقضيب بان بالعيون ممنطق والريح تكتب والجداول أسطر (٤) ... خط له نسخ الربيع (٥) محقق والطير يقرأ والنسيم مردد ... والغصن يرقص والغدير يصفق (٦)ومعاطف الأغصان غنتها (١) الصبا ... طرباً فذا عار وهذا مورق وكأن زهر اللوز أحداق إلى ال ... زوار من خلل الغصون تحدق وكأن أشجار الرياض سرادق ... في ظلها من كل لون نمرق والورد بالألوان يجلو منظراً ... ونسيمه عطر كمسك يعبق فبلابل منها تهيج بلابلاً ... وكذاك (٢) أثواب الشقيق تشقق وهزاره يصبو إلى شحروره ... ويجاوب القمري فيه مطوق وكأنما في كل عود صادح ... عود حلا مزمومه والمطلق والورق في الأوراق يشبه شجوها ... شجوي وأين الخلي (٣) الموثق تتلو على الأغصان أخبار الهوى ... فيكاد ساكن كل شيء ينطق يا سائراً والريح تعثر دونه ... والبرق يبسم إذ به يتألق إن جزت من وادي دمشق منازلاً ... لي نحوها حتى الممات تشوق بالجبهة الغراء والوجه (٤) الذي ... يزهو (٥) به القصر المنيف الأبلق ورأيت ذلك الجامع الفرد الذي ... في الأرض طراً مثله لا يخلق قل للفتى عبد الرحيم (٦) فإنني ... أبداً بحسن وداده أتحقق إن كنتم عرضتم بتشوق ... وحياتكم إني إليكم أشوق أشتاقكم من أرض مصر وبيننا ... بيد تخب لها المطي وتعنق قفر يحار به (٧) الدليل ودونه ... رمل تكاد به المطايا تغرق لم أستطع فيه المسير كأنه ... لتوقد الرمضاء نار تحرقفارقتكم لا عن رضى فلبعدكم ... عني علي الرحب ضنك ضيق وقنعت حتى صرت أرجو منكم ... من بعد ذاك القرب طيفاً يطرق ولقد عطفت على الزمان معاتباً ... فرأيت كفي عنه صبراً أليق يمضي النهار وفيه قلبي مفكر ... والليل طرفي بالبعاد مؤرق فعليكم مني التحية ما بدا ... صبح به وجه الغزالة مشوق ٤٤٣ (١)