page 1112, entry [431]Open original source
ليلى الأخيلية ليلى بنت عبد الله الأخيلية الشاعرة المشهورة؛ كانت من أشهر النساء لا يتقدم عليها إلا الخنساء، توفيت في عشر الثمانين للهجرة. وكان توبة بن الحمير يهواها - وقد نقدم ذكره (٢) خطبها فأبى أبوها، فكان يزورها. قال لها الحجاج: إن شبابك قد مضى واضمحل أمرك وأمر توبة، فأقسم عليك إلا صدقتيني، هل كانت بينكما ريبة قط أو خاطبك في ذلك؟ قالت: لا والله أيها الأمير، إلا أنه قد قال لي ليلة وقد خلونا كلمة ظننت أنه قد خضع فيها لبعض الأمر، فقلت له: وذي حاجة قلنا له لا تبح بها ... فليس إليها ما حييت سبيللنا صاحب لا نبغي أن نخونه ... وأنت لأخرى صاحب وخليل فلا والله ما سمعت بعدها منه ريبة حتى فرق بيننا، فقال لها الحجاج: فما كان منه بعد ذلك؟ قالت: وجه صاحباً له إلى حاضرنا وقال له: اعل شرفاً واهتف بهذا البيت بين أهله: عفا الله عنها هل أبيتن ليلة ... من الدهر لا يسري إلي خيالها فلما فعل ذلك عرفت المعنى، فقلت: وعنه عفا ربي وأحسن حفظه ... يعز علينا حاجة لا ينالها وعن محمد بن الحجاج بن يوسف قال: بينما الأمير جالس إذ استؤذن لليلى، فأذن لها فدخلت امرأة طويلة دعجاء العين حسنة المشية حسنة الثغر، فسلمت عليه، فرحب بها الحجاج وقال لها: ما وراءك؟ ضع لها وسادة يا غلام، فجلست، فقال لها: ما أقدمك إلينا؟ فقالت: السلام على الأمير والقضاء لحقه والتعرض لمعروفه، فقال: كيف خلفت قومك؟ قالت: في حال خصب وأمن ودعة؛ أما الخصب ففي الأموال والكلأ، وأما الأمن فقد أمنهم الله ﷿، وأما الدعة فقد خامرهم من خوفك ما أصلح بينهم، ثم قالت: ألا أنشدك أيها الأمير؟ قال: إن شئت، فقالت: أحجاج لا يفلل سلاحك إنما ال ... منايا بكف الله حيث يراها إذا هبط الحجاج أرضاً مريضة ... تتبع أقصى دائها فشفاها شفاها من الداء العضال الذي بها ... غلام إذا هز القناة سقاها سقاها دماء المارقين وعلها ... إذا جمحت يوماً وخيف أذاها أعد لها مصقولة فارسية ... بأيدي رجال يحلبون صراها أحجاج لا تعط العداة مناهم ... أبى الله يعطي للعداة مناها ولا كل خلاف تقلد بيعة ... بأعظم عهد الله ثم شراهافأمر وكيله أن يعطيها خمسمائة درهم ويكسوها خمسة أثواب كسا خز. وفي خبر آخر أنها وفدت عليه فقال لها: أنشديني بعض شعر في توبة، فأنشدته: لعمرك ما بالموت عار على الفتى ... إذا لم تصبه في الحياة المعاير وما أحد حي وإن عاش سالماً ... بأخلد ممن غيبته المقابر ولا الحي مما أحدث الدهر معتب ... ولا الميت أن لم يصبر الحي ناشر وكل جديد أو شباب إلى بلى ... وكل امرئ يوماً إلى الله صائر قتيل بني عوف فيا لهفتا له ... وما كنت إياهم عليه أحاذر ولكنني أخشى عليه قبيلة ... لها بدروب الشام باد وحاضر فقال الحجاج لحاجبه: اذهب فاقطع عني لسانها، فدعا بالحجام ليقطع لسانها، فقالت: ويحك! إنما قال الأمير: اقطع لسانها بالعطاء والصلة، فارجع إليه فاستأذنه، فرجع إليه فاستأذنه فاستشاط غيظاً، وهم بقطع لسانه، ثم أمر بها فأدخلت عليه، فقالت: كاد وعهد الله يقطع أيها الأمير مقولي، وأنشدته: حجاج أنت الذي ما فوقه أحد ... إلا الخليفة والمستعظم الصمد حجاج أنت شهاب الحرب إذ نهجت ... وأنت للناس نور في الدجى يقد