page 691, entry [263]Open original source
الصدفي مؤرخ مصر عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى، الصدفي المصري الحافظ المؤرخ، أبو سعيد مؤرخ مصر؛ ولد سنة إحدى وثمانين ومائتين، وتوفي سنةسبع وأربعين وثلثمائة، وكان غماماً في علم التاريخ روى عنه ابن مندة وعبد الواحد بن محمد البلخي وجماعة من الرحالة، وله كلام في الجرح والتعديل يدل على بصره بالرجال ومعرفته بالعلل، وعمل لمصر تاريخين: أحدهما (١) - وهو الأكبر - يختص بأهل مصر، والثاني يختص بذكر الغرباء الواردين على مصر، وقد ذيلهما أبو القاسم يحيى بن علي الحضرمي، وهو حفيد يونس بن عبد الأعلى صاحب الشافعي. ولما مات رثاه أبو عيسى عبد الرحمن بن إسماعيل الخشاب النحوي العروضي بقوله (٢) : بثثت علمك تشريقاً وتغريباً ... وعدت بعد لذيذ العيش مندوبا أبا سعيد وما يألوك (٣) إن نشرت ... عنك الدواوين تصديقاً وتصويبا ما زلت تلهج بالتاريخ تكتبه ... حتى رأيناك في التاريخ مكتوبا أرخت موتك في ذكري وفي صحفي ... لمن يؤرخه إن كنت محسوبا نشرت عن مصر من سكانها علماً ... مبجلاً لجمال القوم منصوبا كشفت عن فخرهم للقوم (٤) ما سجعت ... ورق الحمام على الأغصان تطريبا إن المكارم للإحسان موجبة ... وفيك قد ركبت يا عبد تركيبا حجبت عنا وما الدنيا بمظهرةٍ ... شخصاً وإن جل إلا عاد محجوبا كذلك الموت لا يبقي على أحدٍ ... مدى الليالي من الأحباب محبوبا قوله: ما زلت تلهج بالتاريخ تكتبه ... حتى رأيناك في التاريخ مكتوبامأخوذ من خبر لعلي بن أبي طالب ﵁، وهو أنه كان رجل مجنون في زمانه يمشي أمام الجنائز وينادي: الرحيل الرحيل، لا تكاد جنازة تخلو منه، فمرت يوماً جنازة بعلي بن أبي طالب ﵁ ولم يره أمامها، ولم يسمع نداءه، فسأل عنه فقيل له: هو هذا الميت، فقال: لا إله إلا الله: ما زال يصرخ بالرحيل منادياً ... حتى أناخ بابه الجمال وقال الأصمعي: حدثني أبي قال: رأيت رجلاً على قصر أويس أيام الطاعون وبيده كوز يعد الموتى فيه بالحصى، فعد في أول يوم ثمانين ألفاً، وعد في الثاني مائة ألف، فمر (١) قوم فرأوا على الكوز رجلاً (٢) غيره، فسألوا عنه فقال: وقع في الكوز. ومثل هذا قول التهامي (٣) : بينا يرى الإنسان فيها مخبراً ... حتى يرى خبراً من الأخبار ٢٥١ (٤)