page 348, entry [127]Open original source
أبو العالية الشامي الحسن بن مالك، أبو العالية الشامي، مولى للعميين وبنو العم: قوم من فارس نزلوا البصرة في بني تميم أيام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وغزوا مع المسلمين فحمدوا بلاءهم وقالوا لهم: انتم وإن تكونوا من العرب إخواننا وأهلنا، وأنتم الأنصار وبنو العم، فلقبوا بذلك. ونزل أبو العالية البصرة ثم قدم بغداد، فأدب العباس ابن المأمون وكان أديباً شاعراً راوية من أصحاب الأصمعي، وكان إذا جالس الأصمعي أو غيره وتكلم معه انتصف منه وزاد عليه. ومن شعره: ولو أنني أعطيت من دهري المنى ... وما كل من يعطى المنى بمسدّدلقلت لأيّامٍ مضين ألا ارجعي ... وقلت لأيّام أتين ألا ابعدي حدث المبرد قال، قال الجماز لأبي العالية: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت على غير ما يحب الله وغير ما أحب أنا وغير ما يحب إبليس؛ لأن الله ﷿ يحب أن أطيعه ولا أعصيه ولست كذلك، وأنا أحب أن أكون على غاية الجدة والثروة ولست كذلك، وإبليس يحب أن أكون منهمكاً في المعاصي واللذات ولست كذلك. ومن شعره أيضاً: أذم بغداد والمقام بها ... من بعد ما خبرة وتجريب ما عند سكّانها لمختبطٍ ... رفد ولا فرجةٌ لمكروب قومٌ مواعيدهم مطرزة ... بزخرف القول والأكاذيب خلوا سبيل العلى لغيرهم ... ونازعوا في الفسوق والحوب يحتاج راجي النوال عندهم ... إلى ثلاثٍ من غير تكذيب كنوز قارون أن تكون له ... وعمر نوحٍ وصبر أيّوب وكانت وفاته بعد الأربعين والمائتين، رحمه الله تعالى وعفا عنه. ١٢٦ - (١)