page 229, entry [82]Open original source
الفرنسيس الإفرنجي بولش الافرنجي المعروف بالفرنسيس؛ أجل ملوك الافرنج وأعظمهم قدراً وأكثرهم عساكر (٢) وأموالاً وبلاداً، قصد الديار المصرية واستولى على طرف منها، وملك دمياط سنة سبع وأربعين وستمائة، واتفق موت الملك الصالح نجم الدين أيوب، وتملك المعظم توران شاه الآتي ذكره في موضعه وأسر الفرنسيس فبقي في أيدي المسلمين مدة، ثم أطلق بعد تسليم دمياط إلى المسلمين، وتوجه إلى بلاده وفي قلبه النار مما جرى عليه من ذهاب أمواله وقتل رجاله وأسره، فبقيت (٣) نفسه تحدثه بالعود إلى مصر لأخذ ثأره، فاهتم بذلك اهتماماً عظيماً في مدة سنين، إلى سنة ستين وستمائة، فقصد مصر، فقيل له: إن قصدت مصر ربما يجري لك مثل النوبة الأولى، والصواب أن تقصد تونس، وكان ملكهامحمد بن يحيى الملقب بالمستنصر، فإنك إن ظفرت به تمكنت من قصد مصر في البر والبحر، فقصد تونس وكاد يستولي عليها، ومعه جماعة من الملوك، فأوقع الله في عسكره وباء عظيماً (١) ، فهلك افرانسيس سنة إحدى وستين وستمائة، ورجع من بقي من عسكره إلى بلادهم ووصلت البشرى بذلك إلى الملك الظاهر. ولما أسر الفرنسيس نوبة دمياط تسلمه الطواشي جمال الدين صبيح المعظمي ووضع في رجليه قيد، وسجنه في الدار التي كان فيها فخر الدين ابن لقمان كاتب الإنشاء، فلذلك قال الصاحب جمال الدين ابن مطروح لما بلغ المسلمين عودة الفرنسيس في المرة الثانية: قل للفرنسيس إذا جئته ... مقال حق من مقول فصيح آجرك الله على ما جرى ... من قتل عبّاد يسوع المسيح أتيت مصر تبتغي ملكها ... تزعم أن الزمر يا طبل ريح فساقك الحين إلى أدهمٍ ... ضاق به عن ناظريك الفسيح وكل أصحابك أوردتهم ... بسوء أفعالك بطن الضّريح خمسون ألفاً لا يرى (٢) منهم ... إلاّ قتيل أو أسير جريح وفقك الله لأمثالها ... لعلّ عيسى منكم يستريح إن كان باباكم بذا راضياً ... فربّ غش قد أتى من نصيح وقل لهم إن أضمروا عودة ... لأخذ ثأر أو لقصد صحيح دار ابن لقمانٍ على حالها ... والقيد باقٍ والطواشي صبيح واشتهرت هذه الأبيات وسارت بها الركبان، خصوصاً البيت الأخير فلهذا قال بعض المغاربة لما قدم الفرنسيس تونس: يا فرنسيس هذه أخت مصرٍ ... فتيقّن لما إليه تصير لك فيها دار ابن لقمان قبرٌ ... وطواشيك منكر ونكيروقال آخر في المعنى الأول أيضاً: قل للفرنسيس إنّ كلاًّ ... له من المسلمين شاكر لأنّه محسنٌ إلينا ... بقوده نحونا العساكر ساق إلى مصر ما اقتناه ... أمة عيسى من الذخائر وأورد الجمع بحر حربٍ ... مصدره بالمنون آخر أركبهم أدهماً خضمّاً ... ورابح الشرّ فهو خاسر ورام باباهم أموراً ... فأخلفت ظنّه المقادر وأذهل القوم هول حربٍ ... تشخص من خوفه النواظر لم تعم أبصارهم ولكن ... قد عميت منهم البصائر ولم يفد وفق فيلسوف (١) ... طلّسمه كاهنٌ وساحر فإن يعد طالباً لثارٍ ... من أرض دمياط فليبادر فذلك البحر تعرفوه ... والسيف ماض والجيش حاضر أعاده الله عن قريب ... لمثلها؛ إنّه لقادر بحيث لا يبق للنصارى ... من بعد كسر الصليب جابر ويستريح المسيح منهم ... من كلّ علجٍ وكل كافر ٨٦ (٢)