Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 783859

ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي · page 764, entry [452]

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي — ابن رجب الحنبلي

page 764, entry [452]Open original source
٤٣٤ - [¬*] على بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدى، المقدسى الصالحى، الفقيه المحدث المعمر، سند الوقت، فخر الدين أبو الحسن، ابن الشيخ شمس الدين البخارى، وقد سبق ذكر أبيه، وعمه الحافظ الضياء. ولد فى آخر سنة خمس وسبعين وخمسمائة، أو أول سنة ست وسبعين. سمع بدمشق من ابن طبرزد، وحنبل، وأبى المحاسن بن كامل، وأبى اليمن الكندى، وابن الحرستانى، وابن الدنف، والخضر بن كامل، وابن ملاعب، وهبة الله بن طاوس، وأبى الفضل بن سيدهم، وأبى المعالى بن المنجى، وأخيه عبد الوهاب، والشيخ موفق الدين، وأخيه أبى عمر، وغيرهم. وسمع بالقدس: من أبى على الأوقى، وبمصر: من أبى البركات بن الحباب، وأبى عبد الله بن الرداد، وبالإسكندرية: من جعفر الهمدانى، وظافر بن سحم، وابن رواح، وبحلب من ابن خليل الحافظ، وبحمص: من أبيه الشمس البخارى الفقيه، وببغداد: من عبد السلام الداهرى، وعمر بن كرم. وتفرد بالرواية عن جماعة منهم، وقرأ بنفسه. وسمع كثيرا من الكتب الكبار والأجزاء. واستجاز له عمه الحافظ الضياء من خلق، منهم: أبو المكارم اللبان، وأبو جعفر الصيدلانى، والكرانى، وعفيفة الفارقانية، وأبو سعد الصفار، وأسعد العجلى، وعبد الواحد الصيدلاني، وأبو طاهر الخشوعى، وأبو الفرج بن الجوزى، والمبارك بن المعطوش، وهبة الله ابن السبط وغيرهم. وتفرد فى الدنيا بالرواية العالية. وتفقه على الشيخ موفق الدين، وقرأ عليه المقنع، وأذن له فى إقرائه، وقرأ مقدمة فى النحو، وصار محدث الإسلام وروايته، روى الحديث فوق ستين سنة وسمع منه الأئمة الحفاظ المتقدمون، وقد ماتوا قبله بدهر، وخرج له عمه الحافظ ضياء الدين جزءا من عواليه، وحدث كثيرا، سمعنا من أصحابه.وذكر عمر بن الحاجب فى معجم شيوخه، فقال: تفقه على والده، وعلى الشيخ موفق الدين، قال: وهو فاضل، كريم النفس، كيس الأخلاق، حسن الوجه، فاض للحاجة، كثير التعصب، محمود السيرة، سألت عمه الشيخ ضياء الدين عنه؟ فأثنى عليه، ووصفه بالخلق الجميل، والمروءة التامة. وقال الفرضى فى معجمه: كان شيخا عالما فقيها، زاهدا عابدا، مسندا مكثرا، وقورا، صبورا على قراءة الحديث، مكرما للطلبة، ملازما لبيته، مواظبا على العبادة، ألحق الأحفاد بالأجداد، وحدث نحوا من ستين سنة، وتفرد بالرواية عن شيوخ كثيرة. وقال الشيخ تاج الدين الفراوى فى تاريخه: انتهت إليه الرياسة فى الرواية، وقصده المحدثون من الأقطار. وقال الحافظ البرزالى: كان يحفظ كثيرا من الأحاديث وألفاظها المشكلة، وكثيرا من الحكايات والنوادر، ويرد على من يقرأ عليه مواضع، يدل رده على فضل ومطالعة ومعرفة، سألت ابن عبد القوى عنه؟ وعن ابن عبد الدائم؟ فرجح فضيلته على فضيلة ابن عبد الدائم. وقال الذهبى: كان فقيها عارفا بالمذهب، فصيحا، صادق اللهجة. يرد على الطلبة، مع الورع والتقوى، والسكينة والجلالة. وقال أيضا: كان فقيها إماما فاضلا، أديبا زاهدا صالحا خيّرا، عدلا مأمونا، وقال: سألت المزى عنه؟ فقال: أحد المشايخ الأكابر، والأعيان الأماثل، من بيت العلم والحديث قال: ولا يعلم أن أحدا حصل له من الحظوة فى الرواية فى هذه الأزمان مثل ما حصل له. قال شيخنا ابن تيمية: ينشرح صدرى إذا أدخلت ابن البخارى بينى وبين رسول الله ﷺ فى حديث. وكان الشيخ فخر الدين فى أول أمره يتعاطى السفر للتجارة، فلما أسنّ لزمبيته متوفرا على العبادة والرواية، ولم يتدنس من الأوقاف بشئ، بل هو وقف على مدرسة عمه الحافظ ضياء الدين من ماله، حدث من بعد العشرين والستمائة، وسمع منه الحفاظ والمتقدمون عمر بن الحاجب - ومات سنة ثلاثين وستمائة - والحافظ زكى الدين المنذرى، والرشيد العطار، حافظ الديار المصرية، وتكاثر عليه الطلبة من نحو الخمسين والستمائة، وازدحموا بعد الثمانين، حتى كان يكون لهم فى اليوم الواحد عليه ثلاثة مواعيد. وحدث ببلاد كثيرة، بدمشق، ومصر، وبغداد، والموصل، وتدمر، والرحبة، والحديثة، وزرع. وحدث بالغزوات أيام الملك الظاهر، وخرج له أبو القاسم على بن بلبان مشيخة حدث بها، سمعناها من أبى عبد الله محمد بن الخباز عنه. وفى آخر عمره: خرج له الحافظ بن الظاهرى مشيخة بمصر، وأرسلها مع البريد ففودى لها بدمشق، وفوّه بذكرها المحدثون والفقهاء، وسارعوا إلى سماعها، وجمع لها صبيان كثير، وانتدب لقراءتها الشيخ شرف الدين الفزارى، فقرأها فى ثلاثة مجالس، اجتمع لها فى المجلس الأخير: ألف نفس أو أكثر، ولم يعهد فى هذه الأزمان مثل ذلك، ثم حدث بها مرارا عديدة. ورحل إليه الحفاظ والطلبة من الأقطار. وتكاثرت عليه الإجازات من أطراف البلاد، ولزمه المحدثون. قال الذهبى: لا يدرى ما قرأه عليه الموصلى والمزى من الكتب والأجزاء. فأما البرزالى، فقال: سمعت منه بقراءتى عليه وقراءة غيرى ثلاثة وعشرين مجلدا، وأكثر من خمسمائة جزء. وممن سمع منه من الحفاظ والأكابر: الدمياطى، وابن دقيق العيد، والحارثى، والقاضى تقى الدين سليمان بن حمزة، والشيخ شمس الدين بن الكمال - قرأ عليه عدة أجزاء، ومات قبله - والشيخ تقى الدين ابن تيمية، وابن جماعة. ورحل إليه أبو الفتح بن سيد الناس. فوجده مات قبل وصوله بيومين، فتألم لذلك.قال الذهبى: وهو آخر من كان فى الدنيا بينه وبين النبى ﷺ ثمانية رجال ثقات. قلت: يريد بالسماع المتصل. قال: وإن كان للدنيا بقاء فليتأخرن أصحابه إن شاء الله تعالى إلى بعد السبعين وسبعمائة - يريد لكثرتهم - وكذا وقع. فإنا نحن الآن بعد السبعين. ومن أصحابه جماعة أحياء. وآخر من مات منهم: صلاح الدين محمد بن عبد الله ابن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن الشيخ أبى عمر المقدسى، أقام بمدرسة جده أبى عمر. توفى فى شوال سنة ثمانين وسبعمائة. وله نظم جيد، فمنه، أى لابن البخارى: تكررت السنون على حتى … بليت وصرت من سقط المتاع وقل النفع عندى، غير أنى … أعلل للرواية والسماع فإن بك خالصا فله جزاء … وإن يك مانعا فالى ضياع وله رحمه الله تعالى: إليك اعتذارى من صلاتى قاعدا … وعجزى عن سعى إلى الجمعات وتركى صلاة الفرض فى كل مسجد … تجمع فيه الناس للصلوات فيا رب لا تمقت صلاتى، ونجنى … من النار، واصفح لى عن الهفوات وله أيضا رحمه الله تعالى: أتتك مقدمات الموت تسعى … وقلبك غافل عنها وساهى فجدّ، فقد دنت منك المنايا … ودع عنك التشاغل بالملاهى فلا تأمن لمكر الله، واحذر … وكن متقاصرا عند التناهى فكم ممن يساق إلى جحيم … صحائفه مسوّدة كما هى وليس كمن يساق إلى نعيم … وجنات مزخرفة زواهى فلا تظنن بربك ظنّ سوء … فحسن الظن جد غير واهىوله: أتاك الموت يا ولد البخارى … فقدم صالحا، واسمح ودارى وأيقن أن يوم البعث يأتى … فيؤخذ بالصغار وبالكبار كأنك فوق نعشك مستقر … وتحملك الرجال إلى الصحارى وتنزل مفردا فى قعر لحد … ويحثى الترب فوقك بالمدارى فلا، والله، ما ينفعك شئ … تخلف من متاع أو عقار بلى إن كنت تتركه حبيسا … على الفقراء أطراف النهار لعل الله أن يعفو ويغفر … لما أسلفت يا ولد البخارى سمعنا الكثير من خلق من أصحابه. وتوفى - رضى الله عنه - ضحى يوم الأربعاء ثانى شهر ربيع الآخر سنة تسعين وستمائة. وصلّى عليه وقت الظهر بالجامع المظفرى. ودفن عند والده بسفح قاسيون. وكانت له جنازة مشهودة. شهدها القضاة والأمراء والأعيان وخلق كثير. رحمه الله تعالى.
Parsing and provenance details
Local passage ID
783859
Book record
shamela-1053
Source record
dedupe:452:119997
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 783859 — shamela-1053 · Hadith Research Library