page 701, entry [388]Open original source
٣٦٩ - يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور بن المعمر بن عبد السلام الأنصارى الصرصرى، الزريرانى، الضرير الفقيه، الأديب اللغوى الشاعر الزاهد جمال الدين، أبو زكريا، شاعر العصر، وصاحب الديوان السائر فى الناس فى مدح النبى ﷺ، كان حسان وقته. ولد فى سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. وقرأ القرآن بالروايات على أصحاب ابن عساكر البطائحى، وسمع الحديث من الشيخ على بن إدريس اليعقوبى الزاهد، صاحب الشيخ عبد القادر، وصحبه وسلك به، ولبس منه الخرقة. وأجاز له الشيخ عبد المغيث الحربى وغيره، وحفظالفقه واللغة. ويقال: إنه كان يحفظ «صحاح الجوهرى» بكماله. وكان يتوقد ذكاء، ونظمه فى الغاية، ويقال: إن مدائحه فى النبى ﷺ تبلغ عشرين مجلدا. وقد نظم فى الفقه «مختصر الخرقى» ونظم «زوائد الكافى» على الخرقى، ونظم فى العربية، وفى فنون شتى. وكان صالحا قدوة، عظيم الاجتهاد، كثير التلاوة، عفيفا صبورا قنوعا، محبا لطريقة الفقراء ومخالطتهم. وكان يحضر معهم السماع، ويرخص فى ذلك. وكان شديدا فى السنة، منحرفا على المخالفين لها. وشعره مملوء بذكر أصول السنة، ومدح أهلها، وذم مخالفيها. وله قصيدة طويلة لامية فى مدح الإمام أحمد وأصحابه. وقد ذكرنا بعضها مفرقا فى تراجم بعض الأصحاب الذين ذكرهم فيها. وكان قد رأى النبى ﷺ فى منامه وبشره بالموت على السنة، ونظم فى ذلك قصيدة طويلة معروفة. وقد حدث. وسمع منه الحافظ الدمياطى، وذكره فى معجمه، وعلى بن حصين الفخرى. وأجاز للقاضى سليمان بن حمزة، وأحمد بن على الجزرى، وزينب بنت الكمال ولما دخل هولاكو وجنده الكفار إلى بغداد كان الشيخ يحيى بها. فلما دخلوا عليه قاتلهم. ويقال: إنه قتل منهم بعكازه. ثم قتلوه شهيدا رضى الله عنه سنة ست وخمسين وستمائة برباط الشيخ على الخباز بالعقبة، وحمل إلى صرصر فدفن بها. وزرت قبره بها حين توجهنا إلى الحجاز سنة تسع وأربعين وسبعمائة. وممن قتل فى تلك السنة ببغداد من أصحابنا الصالحين: الشيخ الزاهد العابد أبو الحسن: -