page 697, entry [384]Open original source
٣٦٥ - يوسف بن عبد الرحمن بن على بن محمد بن على بن عبيد الله ابن عبد الله بن حماد بن الجوزى، القرشى التيمى، البكرى، البغدادى، الفقيه الأصولى، الواعظ الصاحب الشهير، محيى الدين، أبو محمد، وأبو المحاسن، ابن الشيخ جمال الدين أبى الفرج المتقدم ذكره، أستاذ دار الخلافة المستعصمية. ولد فى ليلة سابع عشر ذى القعدة سنة ثمانين وخمسمائة ببغداد. وسمع بها من أبيه، ويحيى بن بوش، وذاكر بن كامل، وابن كليب، وأبى منصور عبد الله بن محمد بن عبد السلام، وابن المغطوش، وأبى الحسن بن محمد بن يعيش. وقرأ القرآن بالروايات العشر على ابن الباقلانى بواسط، وقد جاوز العشر سنين من عمره، ولبس الخرقة من الشيخ ضياء الدين عبد الوهاب بن سكينة. واشتغل بالفقه والخلاف والأصول، وبرع فى ذلك. وكان أمهر فيه من أبيه ووعظ فى صغره على قاعدة أبيه، وعلا أمره وعظم شأنه، وولى الولايات الجليلة. قال ابن الساعى: شهد عند ابن الدامغانى سنة أربع وستمائة. ثم ولى الحسبة بجانبى بغداد، والنظر فى الوقوف العامة، ووقوف جامع السلطان، ثم عزل عن الحسبة، ثم عن الوقوف سنة تسع، فانقطع فى داره يعظ، ويفتى ويدرس، ثم أعيد إلى الحسبة سنة خمس عشرة، واستمر مدة ولاية المناصر. ثم أفره ابنه الظاهر. قال: وهو من العلماء الأفاضل، والكبراء الأماثل، أحد أعلام العلم،ومشاهير الفضل. ظهرت عليه آثار العناية الإلهية، منذ كان طفلا. فعنى به والده. وأسمعه الحديث، ودربه من صغره فى الوعظ، وبورك له فى ذلك. وصار له قبول تام، وبانت عليه آثار السعادة. وتوفى والده وعمره إذ ذاك سبع عشرة سنة، فكفلته الجهة والدة الإمام الناصر، وتقدمت له بالجلوس للوعظ على عادة والده عند تربتها، بعد أن خلعت عليه. فتكلم بما بهر به الحاضرين، ولم يزل فى ترقّ من حاله، وعلوّ من شأنه يذكر الدروس فقها، ويواصل الجلوس وعظا عند التربة المذكورة، وبباب بدر. وكان يورد من نظمه كل أسبوع قصيدة فى مدح الخليفة، فحظى عنده، وولاه ما تقدم، وأذن له فى الدخول إلى ولى عهده. ثم أوصى الناصر عند موته أن يغسله. وقال أيضا: كان كامل الفضائل، معدوم الرذائل، أمر الناصر بقبول شهادته وقلده الحسبة بجانبى بغداد، وله ثلاث وعشرون سنة، وكتب له الناصر على رأس توقيعه بالحسبة: حسن السمت، ولزوم الصمت: أكسباك يا يوسف، مع حداثة سنك - ما لم يترق إليه همم أمثالك. فدم على ما أنت بصدده. ومن بورك له فى بشئ فليلزمه. والسلام. ثم روسل به إلى ملوك الأطراف، فاكتسب مالا كثيرا، وأنشأ مدرسة بدمشق، ووقف عليها وقوفا متوفرة الحاصل. وأنشأ ببغداد بمحلة الحلبة مدرسة لم تتم، وبمحلة الحربية دار قرآن ومدفنا. ثم ولى التدريس بالمستنصرية. ثم ولى أستاذ دارية الدار، فلم يزل كذلك إلى أن قتل صبرا شهيدا بسيف الكفار عند دخول هولاكو ملك التتار إلى بغداد، فقتل الخليفة المستعصم بالله وأكثر أولاده، وقتل معه أعيان الدولة والأمراء وشيخ الشيوخ وأكابر العلماء. وقتل أستاذ الدار محيى الدين وأولاده الثلاثة، وذلك فى صفر سنة ست وخمسين وستمائة بظاهر سور كلوذا، رحمة الله عليهم.كان المستنصر له شباك على إيوان الحنابلة يسمع الدرس منهم دون غيرهم وأثره باق. قال الشريف عزّ الدين: كان أحد صدور الإسلام، وفضلائهم وأكابرهم، وأجلائهم من بيت الرواية والدراية. وحدث ببغداد وبمصر، وغيرهما من البلاد. وذكره الدبيثى فى تاريخه - وقد مات قبله بمدة - وقال: فاضل عالم، فقيه على مذهب أحمد. له معرفة بالوعظ. وجلس للوعظ بعد وفاة أبيه، ودرس وناظر، وتولى الحسبة بجانبى بغداد، والنظر فى الوقف العام. وقال الحافظ الذهبى: كان إماما كبيرا، وصدرا معظما، عارفا بالمذهب كثير المحفوظ، ذا سمت ووقار. درس، وأفتى وصنف. وأما رياسته وعقله: فينقل بالتواتر، حتى إن الملك الكامل - مع عظم سلطانه - قال: كل أحد يعوزه زيادة عقل إلا محيى الدين بن الجوزى. فإنه يعوزه نقص عقل. ويحكى عنه فى هذا عجائب، منها: أنه مرّ فى سويقة باب البريد والناس بين يديه، وهو راكب البغلة، فسقط حانوت، فضج الناس وصاحوا، وسقطت خشبة، فأصابت كفل بغلته، فلم يلتفت، ولا تغير عن هيئته. وحكى عنه: أنه كان يناظر، ولا يحرك له جارحة. وكانت خاتمة سعادته الشهادة. رضى الله عنه. قال الشيخ عبد الصمد بن أبى الجيش: بلغنى عن الشيخ محمد بن سكران الزاهد المشهور، أنه قال: رأيت أستاذ الدار ابن الجوزى فى النوم، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: كفرت ذنوبنا سيوفهم. رضى الله عنه. وله تصانيف عدة، منها «معادن الأبريز، فى تفسير الكتاب العزيز» ومنها «المذهب الأحمد، فى مذهب أحمد» ومنها «الإيضاح فى الجدل». وسمع منه خلق ببغداد، ودمشق، ومصر.وروى عنه عبد الصمد بن أبى الجيش، والحافظ أبو عبد الله محمد بن الكسار، والدمياطى، وابن الظاهرى، وأبو الفضل عبد الرزاق بن الفوطى، وبالإجازة خلق، آخرهم: زينب بنت الكمال المقدسى. ومن نظمه: ما أنشدنى عنه ابن الساعى، وأنبأتناه زينب بنت أحمد عنه: صب له من حيا آماقه غرق … وفى حشاشته من وجده حرق فاعجب لضدين فى حال قد اجتمعا … غريق دمع بنار الوجد يحترق لم أنس عيشا على سلع ولعلها … والبان مفترق وجدا ومعتنق ونفحة الشيخ تأتينا معنبرة … وعرفها بمعاني المنحنى عبق والقلب طير، له الأشواق أجنحة … إلى الحبيب، رياح الحب تخترق قل للحمى بالربى واعن الحلول بها … ما ضرهم بجريح القلب لو رفقوا وقد بقى رمق منه، فإن هجروا … مضى كما مر أمس ذلك الرمق وله قصيدة طويلة مدح فيها النبى ﷺ، أولها: قد زلزلت أرض الهوى زلزالها … وقال سلطان الغرام: مالها؟ وأما أولاده الثلاثة الذين قتلوا معه رضى الله عنهم فأحدهم: الشيخ