page 688, entry [376]Open original source
٣٥٩ - عبد السلام بن عبد الله بن أبى القاسم بن عبد الله الخضر بن محمد بن على بن تيمية الحرانى الفقيه، الإمام المقرى المحدث المفسر، الأصولى النحوى، مجد الدين أبو البركات. شيخ الإسلام وفقيه الوقت، وأحد الأعلام، ابن أخى الشيخ فخر الدين محمد بن أبى القاسم السابق ذكره. ولد سنة تسعين وخمسمائة - تقريبا - بحران.وحفظ بها القرآن. وسمع من عمه الخطيب فخر الدين، والحافظ عبد القادر الرهاوى، وحنبل الرصافى. ثم ارتحل إلى بغداد سنة ثلاث وستمائة، مع ابن عمه سيف الدين عبد الغنى المتقدم ذكره أيضا. فسمع بها من عبد الوهاب بن سكينة، والحافظ بن الأخضر، وابن طبرزد، وضياء بن الخريف، ويوسف بن مبارك الخفاف، وعبد العزيز بن منينا، وأحمد بن الحسن العاقولى، وعبد المولى بن أبى تمام بن باد وغيرهم. فأقام ببغداد ست سنين يشتغل فى الفقه والخلاف والعربية وغير ذلك. ثم رجع إلى حران واشتغل بها على عمه الخطيب فخر الدين. ثم رجع إلى بغداد سنة بضع عشرة، فازداد بها من العلوم. قرأ ببغداد القراءات بكتاب «المبهج» لسبط الخياط على بن عبد الواحد بن سلطان. وتفقه بها على أبى بكر بن غنيمة الحلاوى، والفخر إسماعيل، وأتقن العربية والحساب والجبر والمقابلة والفرائض على أبى البقاء العكبرى، حتى قرأ عليه كتاب «الفخرى» فى الجبر والمقابلة. وبرع فى هذه العلوم وغيرها. قال الحافظ الذهبى: حدثنى شيخنا - يعنى أبا العباس ابن تيمية شيخ الإسلام حفيد الشيخ مجد الدين هذا - أن جده ربّي يتيما، وأنه سافر مع ابن عمه إلى العراق ليخدمه ويشتغل معه وهو ابن ثلاث عشرة سنة، فكان يبيت عنده، فيسمعه يكرر علىّ مسائل الخلاف، فيحفظ المسألة، فقال الفخر إسماعيل: إيش حفظ هذا التّنين - يعنى الصغير - فبدر، وقال: حفظت يا سيدى الدرس، وعرضه فى الحال، فبهت فيه الفخر، وقال لابن عمه: هذا يجئ منه شئ، فعرضه على الاشتغال، قال: فشيخه فى الخلاف: الفخر إسماعيل، وعرض عليه مصنفه «جنة الناظر» وكتب له عليه سنة ست وستمائة «وعرض علىّ الفقيه الإمام العالم أوحد الفضلاء» أو نحو هذه العبارة وأخرى نحوها، وهو ابن ستة عشر عاما. قال الذهبى: قال لى شيخنا أبو العباس: كان الشيخ جمال الدين بن مالكيقول: ألين للشيخ المجد الفقه كما ألين لداود الحديد. قال: وبلغنا أن الشيخ المجد لما حج من بغداد فى آخر عمره، واجتمع به الصاحب العلامة، محيى الدين بن الجوزى، فانبهر له، وقال: هذا الرجل ما عندنا ببغداد مثله، فلما رجع من الحج التمسوا منه أن يقيم ببغداد، فامتنع، واعتل بالأهل والوطن. قال: وكان حجه سنة إحدى وخمسين. وفيها حج الشيخ شمس الدين بن أبى عمر، ولم يتفق اجتماعهما. قال: وكان الشيخ نجم الدين بن حمدان مصنف «الرعاية» يقول: كنت أطالع على درس الشيخ المجد، وما أبقى ممكنا، فإذا حضرت الدرس أتى الشيخ بأشياء كثيرة لا أعرفها. وقال ابن حمدان، فى تراجم شيوخ حران: صحبته فى المدرسة النورية بعد قدومى من دمشق. ولم أسمع منه شيئا، ولم أقرأ عليه. وسمعت بقراءته على ابن عمه كثيرا. ولى التدريس والتفسير بعد ابن عمه. وكان رجلا فاضلا فى مذهبه وغيره وجرى لى معه مباحث كثيرة، ومناظرات عديدة فى حياة ابن عمه وبعده. قلت: وجدت لابن حمدان سماعا عليه. وقال الحافظ عزّ الدين الشريف: حدث بالحجاز، والعراق، والشام، وبلده حران، وصنف ودرس. وكان من أعيان العلماء، وأكابر الفضلاء ببلده. وبيته مشهور بالعلم والدين والحديث. قال الذهبى: قال شيخنا: كان جدنا عجبا فى حفظ الأحاديث وسردها بلا كلفة، وحفظ مذاهب الناس. وقال الذهبى أيضا: حكى البرهان المراغى: أنه اجتمع بالشيخ المجد، فأورد نسكتة عليه، فقال المجد: الجواب عنها من ستين وجها، الأول كذا، والثانى كذا، وسردها إلى آخرها، ثم قال للبرهان: قد رضينا منك بإعادة الأجوبة، فخضع وانبهر.قال الذهبى الحافظ: كان الشيخ مجد الدين معدوم النظير فى زمانه، رأسا فى الفقه وأصوله، بارعا فى الحديث ومعانيه، له اليد الطولى فى معرفة القرآن والتفسير، وصنف التصانيف، واشتهر اسمه، وبعد صيته. وكان فرد زمانه فى معرفة المذهب، مفرط الذكاء، متين الديانة، كبير الشأن. قال شيخنا أبو عبد الله بن القيم: حدثنى أخو شيخنا عبد الرحمن بن عبد الحليم ابن تيمية - قلت: وقد أجازنى عبد الرحمن هذا عن أبيه - قال: كان الجد إذا دخل الخلاء يقول لى: اقرأ فى هذا الكتاب، وارفع صوتك حتى أسمع. قلت: يشير بذلك إلى قوة حرصه على العلم وحصوله، وحفظه لأوقاته. وللصرصرى من قصيدته اللامية فى مدح الإمام أحمد وأصحابه: وإن لنا فى وقتنا وفتوره … لإخوان صدق بغية المتوصل يذبون عن دين الهدى ذب ناصر … شديد القوى، لم يستكينوا لمبطل فنهم بحران: الفقيه النبيه ذو … الفوائد والتصنيف فى المذهب الجلى هو المجد ذو التقوى ابن تيمية الرضى … أبو البركات العالم الحجة الملى محرره فى الفقه حرر فقهنا … وأحكم بالأحكام علم المبجل جزاهم خيرا ربهم عن نبيهم … وسنته، آلوا به خير موثل