page 578, entry [287]Open original source
ذكر تصانيفه صنف الشيخ الموفق ﵀ التصانيف الكثيرة الحسنة فى المذهب، فروعا وأصولا. وفى الحديث، واللغة، والزهد، والرقائق. وتصانيفه فى أصول الدين فى غاية الحسن، أكثرها على طريقة أئمة المحدثين، مشحونة بالأحاديث والآثار، وبالأسانيد، كما هى طريقة الإمام أحمد وأئمة الحديث. ولم يكن يرى الخوض مع المتكلمين فى دقائق الكلام، ولو كان بالرد عليهم. وهذه طريقة أحمد والمتقدمين. وكان كثير المتابعة للمنقول فى باب الأصول وغيره، لا يرى إطلاق ما لم يؤثر من العبارات، ويأمر بالإقرار والإمرار لما جاء فى الكتاب والسنة من الصفات، من غير تفسير ولا تكييف، ولا تمثيل ولا تحريف، ولا تأويل ولا تعطيل. فمن تصانيفه فى أصول الدين «البرهان فى مسألة القرآن» جزء «جواب مسألة وردت من صرخد فى القرآن» جزء «الاعتقاد» جزء «مسألة العلو» جزآن «ذم التأويل» جزء «كتاب القدر» جزآن «فضائل الصحابة» جزآن. وأظنه «منهاج القاصدين فى فضل الخلفاء الراشدين»، «رسالة» إلى الشيخ فخر الدين بن تيمية فى تخليد أهل البدع فى النار «مسألة» فى تحريم النظر فى كتب أهل الكلام. ومن تصانيفه فى الحديث «مختصر العلل» للخلال، مجلد ضخم «مشيخة شيوخه» جزء. وأجزاء كثيرة خرجها. ومن تصانيفه فى الفقه «المغنى فى الفقه» عشر مجلدات «الكافى فى الفقه» أربع مجلدات «المقنع فى الفقه» مجلد «مختصر الهداية» مجلد «العمدة» مجلد صغير «مناسك الحج» جزء «ذم الوسواس» جزء. وفتاوى ومسائل منثورة، ورسائل شتى كثيرة. ومن تصانيفه فى أصول الفقه «الروضة» مجلد.وله فى اللغة والأنساب ونحو ذلك «قنعة الأريب فى الغريب» مجلد صغير «التبيين فى نسب القرشيين» مجلد «الاستبصار فى نسب الأنصار» مجلد. وله فى الفضائل والزهد والرقائق ونحو ذلك «كتاب التوابين» جزآن «كتاب المتحابين فى الله» جزآن «كتاب الرقة والبكا» جزآن «فضائل عاشوراء» جزء «فضائل العشر» جزء. وانتفع بتصانيفه المسلمون عموما، وأهل المذهب خصوصا. وانتشرت واشتهرت بحسن قصده وإخلاصه فى تصنيفها. ولا سيما كتاب «المغنى» فإنه عظم النفع به، وأكثر الثناء عليه. قال الحافظ الضياء: رأيت الإمام أحمد بن حنبل فى النوم وألقى عليّ مسألة فى الفقه. فقلت: هذه فى الخرقى. فقال: ما قصر صاحبكم الموفق فى شرح الخرقى. وقرأت بخط الحافظ الدبيثى قال: سمعت الشيخ علاء الدين المقدسى - قلت وقد أجاز لى المقدسى هذا - قال: سمعت شيخنا أبا العباس ابن تيمية - قال الذهبى: وأظنى سمعت من شيخنا ابن تيمية - يقول: قال لى الشيخ تاج الدين عبد الرحمن ابن إبراهيم القزازى: كان الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام شيخنا يرسلنى أستعير له المحلى والمجلّي من ابن عربى، وقال: قال الشيخ عزّ الدين: ما رأيت فى كتب الاسلام فى العلم مثل المحلى والمجلى، وكتاب المغنى للشيخ موفق الدين بن قدامة فى جودتهما وتحقيق ما فيها. ونقل عن ابن عبد السلام أيضا أنه قال: لم تطب نفسى بالفتيا حتى صار عندى نسخة المغنى. وقد سبق قول الناصح بن الحنبلى فى مدح المغنى، مع أنه قد كان يسامى الشيخ فى زمانه. وللشيخ يحيى الصرصرى فى مدح الشيخ وكتبه، فى جملة القصيدة الطويلة اللامية:وفى عصرنا كان الموفق حجة … على فقهه، يثبت الأصول محولى كفى الخلق بالكافى، وأقنع طالبا … بمقنع فقه عن كتاب مطول وأغنى بمغنى الفقه من كان باحثا … وعمدته من يعتمدها يحصل وروضته ذات الأصول كروضة … أماست بها الأزهار أنفاس شمأل ندل على المنطوق أوفى دلالة … وتحمل فى المفهوم أحسن محمل وللشيخ موفق الدين نظم كثير حسن. وقيل: إن له قصيدة فى عويص اللغة طويلة. وله مقطعات من الشعر. فمنها قوله: أتغفل يا ابن أحمد والمنايا … شوارع تختر منك عن قريب أغرك أن تخطيك الرزايا … فكم للموت من سهم مصيب؟ كئوس الموت دائرة علينا … وما للمرء بد من نصيب إلى كم تجعل التسويف دأبا … أما يكفيك إنذار المشيب؟ أما يكفيك أنك كل حين … تمرّ بغير خلّ أو حبيب؟ كأنك قد لحقت بهم قريبا … ولا يغنيك إفراط النحيب قال سبط ابن الجوزى: وأنشدنى الموفق لنفسه: أبعد بياض الشعر أعمّر مسكنا … سوى القبر؟ إنّي إن فعلت لأحمق يخبرنى شيبى بأنى ميت … وشيكا، وينعانى إلىّ، فيصدق تخرق عمرى كل يوم وليلة … فهل مستطيع رفق ما يتخرق كأنى بجسمى فوق نعشى ممددا … فمن ساكت أو معول يتحرق إذا سئلوا عنى أجابوا وأعولوا … وأدمعهم تنهل: هذا الموفق وغيبت فى صدع من الأرض ضيق … وأودعت لحدا فوقه الصخر مطبق ويحثو علىّ الترب أوثق صاحب … ويسلمنى للقبر من هو مشفق فيا رب كن لى مؤنسا يوم وحشتى … فإنى لما أنزلته لمصدقوما ضرنى إنّي إلى الله صائر … ومن هو من أهلى أبرّ وأرفق قال أبو شامة: ونقلت من خطه: لا تجلسن بباب من … يأبى عليك دخول داره ويقول حاجاتى إلي … هـ يعوقها إن لم أداره وأتركه وأقصد ربها … تقضى وربّ الدار كاره تفقه على الشيخ موفق الدين خلق كثير. منهم ابن أخيه الشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن أبى عمر، والمراتبى. وسمع منه الحديث خلائق من الأئمة والحفاظ وغيرهم. وروى عنه ابن الدبيثى، والضياء، وابن خليل، والمنذرى. وحدث ببغداد. وسمع منه بها رفيقه أبو منصور عبد العزيز بن طاهر بن ثابت الخياط المقرى سنة ثمان وستين وخمسمائة. توفى ﵀ يوم السبت يوم عيد الفطر سنة عشرين وستمائة بمنزله بدمشق وصلّى عليه من الغد. وحمل إلى سفح قاسيون. فدفن به. وكان له جمع عظيم. امتد الناس فى طرق الجبل فملئوه. قال أبو المظفر سبط ابن الجوزى: حكى إسماعيل بن حماد الكاتب البغدادى قال: رأيت ليلة عيد الفطر كأن مصحف عثمان قد رفع من جامع دمشق إلى السماء. فلحقنى غم شديد. فتوفى الموفق يوم العيد. قال: ورأى أحمد بن سعد - أخو محمد بن سعد الكاتب المقدسى، وكان أحمد هذا من الصالحين - قال: رأيت ليلة العيد ملائكة ينزلون من السماء جملة، وقائل يقول: انزلوا بالنوبة. فقلت: ما هذا؟ قالوا: ينقلون روح الموفق الطيبة فى الجسد الطيب. قال: وقال عبد الرحمن بن محمد العلوى: رأيت كأن النبى ﷺ مات، وقبر بقاسيون يوم عيد الفطر. قال: وكنا بجبل بنى هلال. فرأينا علىقاسيون ليلة العيد ضوءا عظيما، فظننا أن دمشق قد احترقت. وخرج أهل القرية ينظرون إليه، فوصل الخبر بوفاة الموفق يوم العيد. ودفن بقاسيون رحمه الله تعالى. قال سبط ابن الجوزى: وكان له أولاد: أبو الفضل محمد، وأبو العز يحيى، وأبو المجد عيسى. ماتوا كلهم فى حياته. ولم أدرك منهم غير عيسى. وكان من الصالحين. وله بنات. قال: ولم يعقب من ولد الموفق سوى عيسى، خلف ولدين صالحين وماتا، وانقطع عقبه. قلت: أما أبو الفضل محمد: فولد فى ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. وكان شابا ظريفا فقيها. تفقه على والده، وسافر إلى بغداد، واشتغل بالخلاف على الفخر إسماعيل. وسمع الحديث. وتوفى فى جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وخمسمائة بهمدان. وقد كمل ستا وعشرين سنة ﵀. وأما أبو المجد عيسى: فيلقب مجد الدين. تفقه وسمع الحديث الكثير بدمشق من جماعة كثيرة من أهلها، ومن الواردين عليها وسمع بمصر من إسماعيل بن ياسين، والبوصيرى، والارتاحى، وفاطمة بنت سعد الخير، وغيرهم. وحدث. ذكره المنذرى، وقال: ولى الخطابة والإمامة بالجامع المظفرى بسفح قاسيون. قال: واجتمعت معه بدمشق، وسمعت معه من والده. وتوفى فى جمادى الآخرة فى خامسه - أو سادسه - سنة خمس عشرة وستمائة رحمهم الله تعالى. ومما رثى به الشيخ موفق الدين ﵀ ما قاله فيه الشيخ صلاح الدين أبو عيسى موسى بن محمد بن خلف بن راجح المقدسى فى قصيدة له: لم يبق لى بعد الموفق رغبة … فى العيش، إن العيش سم منقع صدر الزمان وعينه وطرازه … ركن الأنام الزاهد المتورعبحر العلوم أبو الفضائل كلها … شمل الشريعة بعده لا يجمع كان ابن أحمد فى مقام محمد … إن هالهم أمر إليه يفزعوا فيبين مشكله، ويوضح سره … ويذب عن دين الإله ويدفع ببصيرة يجلو الظلام ضياؤها … يبدى العجائب، نورها يتشعشع فاليوم قد أضحى الزمان وأهله … غرضا لكل بلية تتنوع والعلم قد أمسى كأنّ بواكينا … تبكى عليه وحبله يتقطع وتعطلت تلك المجالس، وانقضت … تلك المحافل، ليتها لو ترجع هيهات بعدك يا موفق يرتجى … للناس خير، أو مقال يسمع لله درك كم لشخصك من يد … بيضاء فى كل الفضائل ترتع قد كنت عبدا طائعا لا تنثنى … عن باب ربك فى العبادة توسع كم ليلة أحييتها وعمرتها … والله ينظر والخلائق هجع تتلو كتاب الله فى جنح الدجى … كزبور داود النبى ترجع لو كان يمكن من فدائك رخصة … لفدتك أفئدة عليك تقطع