page 564, entry [280]Open original source
٢٦٧ - على بن ثابت بن طالب الطالبانى البغدادى الأزجى، الفقيه الواعظ أبو الحسن. ويلقب موفق الدين. سمع ببغداد من صالح بن الرحلة، وشهدة. وسمع بالموصل من خطيبها أبى الفضل. وتفقه ببغداد على أبى الفتح بن المنى. واشتغل بالموصل بالخلاف على ابن يونس الشافعى. فأقام بحران مدة عند الخطيب ابن تيمية. ثم جرى بينه وبينه نكد، فقدم دمشق ثم رجع، وأقام برأس العين من أرض الجزيرة. ووعظ هناك، وحدث وانتفع به. قال ابن نقطة: وسمعت منه. وسماعه صحيح. قال: وذكر لى ابن شحامة الحرانى: أنه توفى فى شعبان سنة ثمان عشرة وستمائة برأس العين رحمه الله تعالى. قال: ونابت - يعنى أباه - أوله نون. وكذا قال المنذرى، وزاد: «والطالبانى» بفتح الطاء المهملة، وبعد الألف لام مفتوحة، وباء موحدة، وبعد الألف الثانية نون مكسورة. وله كلام فى بيع الفلوس النافقة بأحد النقدين: أنه يجوز النساء فيها. قال: كما يجوز بيع غيرها من الرصاص والحديد والصفر والنحاس.قال: ومنع أحمد من السلف فى الفلوس، لا يصح جملة على ما ذكره الأصحاب: أنها أثمان، لأنه يحتمل وجوها أخر، منها: أنه لم يجوز السلم فى الفلوس عددا، لاختلافها فى الخفّة والثقل. فأما وزنها فقياس المذهب صحته. قال: ولو أراد المنع من أجل أنها أثمان لجوزه. إذا جعل رأس مال السلم فيها غير الأثمان، ويحتمل أنه منع من السلم فيها بناء على الرواية التى نقلت عنه: أنه منع من النساء فى أموال الربا، سواء اتفق الجنس أو اختلف. ثم نقل عنه جواز النساء مع اختلاف الجنس. وهو الصحيح من المذهب. ويحتمل أنه منع من السلم فيها إذا كانت نافقة، خوفا من تحريم السلطان لها قبل المحل، فيصير كما لو أسلم فى شئ يحتمل أن يوجد وأن لا يوجد، فإنه لا يصح. قال: ولا يصح جعلها أثمانا، لأن الثمنية تختص بالذهب والفضة. وقد ذكر هذا أبو الخطاب فى هدايته. وذكر ابن عقيل فى الفصول: أن التفاضل يحرم فى بيع أحد النقدين بمثله بعلة كونه موزون جنس، فيتعدّى إلى كل موزون، ولو كان كما ذكر لما جاز إسلام النقدين فى الحديد والرصاص والنحاس. وقد زعم أنه أجاز ذلك استحسانا. وهذا لا يستقيم؛ لأنه يزعم أن الوزن ثبت كونه غلة بإيماء صاحب الشرع، وهى مقدمة على الاستحسان بإجماع الفقهاء، ثم احتج على أنها ليست ثمنا بأنها تختلف فى نفاقتها وكسادها باختلاف البلدان والأزمان، بخلاف النقدين، وبأنها لا تثبت فى الذمة مطلقة، وبأنها فى الغصب والإتلاف تقوّم بالنقدين لا بالفلوس. ثم أرسل ابن الطالبانى هذا الكلام إلى الشيخ موفق الدين المقدسى. فكتب عليها: هذه مسألة فروعية اجتهادية، لا حرج على المجتهد فيها إذا كان من أهل ذلك، وليس ينبغى أن ينكر على مجتهد اجتهاده، وإنما يتباحث الفقهاء، ليعرف الصواب. والذى ذكره الإمام موفق الدين - يعنى ابن الطالبانى - منكون الفلوس ليست ثمنا أصليا: صحيح لما بينه. ولأنها لا تكون رأس مال فى الشركة والمضاربة. وأما منع الإمام أحمد رضى الله عنه من السلم فيها: فإن الذى ذكره الموفق فيها محتمل، لولا أن الإمام أن أحمد قد علل ذلك بأنه يشبه الصرف. وهذا يحتمل أن يكون منه على سبيل الورع، لشبه الفلوس بالأثمان فى المعاملة بها، وجريانها مجرى الدراهم والدنانير، وأما أنا: فإننى متوقف عن الفتيا فى هذه المسألة، ولست منكرا على من وافق فيها، ولا على من خالف من عمل بفتياء. قلت: أما كون الفلوس أثمانا عند نفاقها: فهو قول كثير من الأصحاب. وقد صرح به أبو الخطاب فى خلافه الصغير وغيره. ومنهم من جعلها أثمانا بكل حال، كصاحب «المبهج» وخالف فى ذلك ابن عقيل فى باب الشركة من فصوله، ونصر أنها عروض بكل حال، كما رجحه ابن الطالبانى. وأما ما نقله ابن الطالبانى عن أبى الخطاب فى هدايته - أنه ذكر أن الأثمان هى الذهب والفضة خاصة - فهذا ذكره تفريعا على الرواية الثانية والثالثة فى علة ربا الفضل. وأما على المذهب المشهور: فإنه صرح بأن النقدين من جملة الموزونات، والعلة فيها الوزن، كما صرح بذلك غيره من الأصحاب. بل كلام أبى الخطاب فى خلافه الصغير يقتضى أن العلة فى النقدين الوزن بغير خلاف، وأن الخلاف إنما هو فى علة الأصناف الأربعة البواقى، وهكذا قال القاضى فى خلافه الكبير، وابنه أبو الحسين. وقد قال أحمد فى رواية ابن القاسم وسندى الخواتيمى «رطل حديد برطلين حديد لا يجوز، قياسا على الذهب والفضة» فنص على أن علتهما الوزن وبالجملة: فالمذهب المشهور: أن علة ربا الفضل فى النقدين الوزن، وعلة الربا فى الأربعة البواقى الكيل، كما قاله ابن عقيل، ولم ينفرد ابن عقيل بهذا كما ذكر، بل كل الأصحاب يوافقونه على هذا النقل، وإن كان من متأخريهم من رجح أن علة الذهب والفضة كونهما نقودا، أو كونهما جوهرى الأثمان.ولهذا قالوا فى ربا النساء: إنه يحرم فى كل مكيل بيع بمكيل، أو موزون بيع بموزون، وإن اختلف الجنسان. واستثنوا من ذلك بيع العروض الموزونة بالنقدين وقد نقل ابن منصور فى مسائله عن الثورى وأحمد وإسحاق جواز السلف فى الفلوس. فإنه قال: قلت لأحمد: قال - يعنى سفيان - السلف فى الفلوس لا يرون به بأسا، يقولون: يجوز برءوسها. قال - يعنى أحمد -: إن تجنبه رجل أرجو أن لا يكون به بأس. وإن اجترأ عليه رجل أرجو أن لا يكون به بأس. قال سعيد بن المسيب: لا ربا إلا فى ذهب أو فضة، أو ما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب. قال إسحاق - يعنى ابن راهويه - لا بأس بالفلس بالفلس، يدا بيد، ولا بأس بالسلم فى الفلوس، إذا كان يمكنه ذهبا أو فضة، رآه قوم كالصرف وليس ببين.