page 508, entry [252]Open original source
٢٤١ - إبراهيم بن محمد على بن محمد بن المبارك بن أحمد بن محمد بن بكروس البغدادى الفقيه، المعدل، أبو إسحاق. وقيل: أبو محمد، ويلقب شمس الدين. وقد سبق ذكر أبيه وعمه. ولد ليلة ثامن عشرين جمادى الأولى، سنة سبع وخمسين وخمسمائة. وذكر القادسى فى تاريخه: أن والده سماه عبد الرحمن، فرأى فى منامه النبى ﷺ، وأمره أن يسميه إبراهيم، ويكنيه أبا محمد. وقرأ القرآن على عمه، وسمع الحديث من أبيه وعمه، ومن أبى الفتح ابن البطى، وجماعة كثيرة من المتأخرين، وكتب الطباق بخطه، واشتغل بالمذهب على أبيه وعمه، وبالخلاف على أبى الفتح ابن المنى، ولازمه مدة لسماع درسه، حتى برع وأفتى وناظر. ثم أقبل على إلقاء الدروس بمدرستهم بدرب العيار. وشهد عند قاضى القضاة ابن الشهرزورى، وولى نظر وقوف الجامع، ثم ولى النيابة بباب النوبى سنة أربع وستمائة، فغير لباسه، وتغيرت أحواله، وأساء السيرة بكثرة الأذى، والمصادرة، والجنايات للناس، والسعى بهم، ولم تكن تأخذه فى ذلك لومة لائم. قال ابن القادسى: حدثنى عبد العزيز بن دلف الخازن، قال: كان ابنبكروس يلازم قبر معروف الكرخى، فسمعته وهو يدعو أكثر الأوقات: اللهم مكنى من دماء المسلمين ولو يوما واحدا، قال: فمكنه الله من ذلك. وقال ابن الساعى: حدثنى عبد العزيز الناسخ، أنه وعظ ابن بكروس يوما، فقال له: يا شيخ: اعلم أنى فرشت حصيرا فى جهنم. قال: فقمت متعجبا من قوله، ولم يزل على ذلك، إلى أن قبض عليه فى ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وستمائة، وضرب حتى تلف، فمات ليلة الخميس ثامن (¬١) جمادى الأولى من السنة المذكورة. وقال ابن القادسى: وكان الناسخ صاحبا له، فقبض عليه معه، وحبس وضرب، وقرر عليه مال، ثم أطلق ولم يأخذ منه شئ. ذكر القادسى: أنه أنشد قبل موته مستشهدا لغيره. قضيت نحبى، فسرّ قوم … بهم غفلة ونوم قد كان يومى علىّ حتم … أليس للشامتين يوم؟ فقرأ سورة يس، فلما بلغ إلى قوله تعالى ﴿(إِنْ كانَتْ إِلاّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ)﴾ جعل يكررها إلى أن مات. قال: واجتمع الناس لخروج جنازته، وأغلق باب النوبى، فأخرجت جنازته نصف الليل من باب العامة، وحمل إلى باب أبزر، فدفن إلى جانب مشهد أولاد الحسن، سامحه الله وتجاوز عنه. وذكر المنذرى: أنه توفى فى ثامن عشر الشهر، ودفن فى ليلة تاسع عشره. وقد وجد أبو شامة فى ابن بكروس مجالا للمقال، فقال فيه وأطال، وأظهر بعض ما فى نفسه فيه وفى أمثاله، حيث لم يمكنه القول فى أكابر الرّجال، وذكر أنه رمى به فى دجلة، وهذا لم يصح بحال.