page 427, entry [213]Open original source
ذكر شئ من فتاويه وفوائده: ذكر: أنه استفتى فى زمن المستضئ فى إقامة الجمعة بجامع ابن المطلب ببغداد، قال: فلم أر جوازه؛ لأن الجمعة إنما جعلت لتكون علما للإسلام بكثرة الجموع، وإظهار ما يكبت المشركين، فإذا كان فى كل محل جمعة، صارت كصلاة الظهر.قال: وأجاز ذلك بعض من ينسب إلى الفقه، وعلل بأن كل محلة صارت منقطعة عن غيرها للخراب الذى استولى على الأرض، فأشبهت القرى، قال: ولا أرتضى هذا التعليل. قلت: وهذا يقتضى اتفاقهم على أنه مع اتصال العمارة لا يجوز ذلك، لكن هذا مع عدم الحاجة. وذكر أنه استفتى فى رجل من الفقهاء، قال: إن عائشة قاتلت عليا رضى الله عنهما. فصارت من البغاة. وكان قد خرج توقيع المستضئ بتعزيره. قال: فقلت - بعد ما قال الفقهاء عليه - هذا رجل ليس له علم بالنقل، وقد سمع أنه قد جرى قتال، ولعمرى أنه قد جرى قتال، ولكن ما قصدته عائشة ولا علي، إنما أثار الحرب سفهاء الفريقين، ولولا علمنا بالسير؛ لقلنا مثل ما قال وتقرير مثل هذا أن يقر بالخطأ بين الجماعة، فيصفح عنه. قال: فكتب إلى الخليفة بذلك، فوقّع: إذا كان قد أقر بالخطأ، فيشترط عليه أن لا يعاود، ثم أطلق. وذكر فى كتابه «تلبيس إبليس» إنكار الذكر بالليل على المآذن، ونحوها، فإنه قال: قد رأيت من يقوم بليل كثير على المنارة، فيعظ ويذكر، ويقرأ سورة من القرآن بصوت مرتفع، فيمنع الناس من نومهم، ويخلط على المتهجدين قراءتهم، وكل ذلك من المنكرات.