page 618, entry [352]Open original source
عبد الرحيم الكابلي عبد الرحيم بن محمد بن أحمد الحنفي الكابلي الهندي نزيل دمشق الامام العلامة المحقق المدقق البارع مولده بمدينة كابل من اقليم الهند ونشأ بها ورحل إلى سمرقند وغيرها وأخذ بتلك البلاد عن علمائها ثم حج ودخل إلى دمشق بعد الثمانين وألف فقطن بها وقرأ على جماعة من علمائها أيضاً منهم العلامة الشيخ إبراهيم الفتال لازمه مدة وانتفع به كثيراً وكذلك محمد بن أحمد بن عبد الهادي العمري وأبو المواهب محمد بن عبد الباقي الحنبلي وغيرهم وصحب الجد الشيخ محمد مراد البخاري نزيل دمشق وتلمذ له وانتفع بصحبته وسكن في دار لصيق جامع تنكز وتزوج بها ورزق أولاداً ثم درجوا ومات من غير عقب وجلس للتدريس بالجامع المذكور ولزمه الطلبة للاستفادة وكان عجباً في سرعة التقرير وحسن التأدية وفصاحة العبارة وكان مدرساً بالعذراوية وافتتح الدرس بها في سنة احدى وعشرين ومائة وألف وكان يحضر دروس العارف الشيخ عبد الغني النابلسي في الفتوحات المكية ثم ترك ذلك وحكى الكثير من تلامذته رؤيا غريبة وقعت له وكان أحد الطلبة شرع عليه في قراءة شرح ايساغوجي في المنطق لشيخالاسلام زكريا ولم يكن المترجم اطلع عليه قبل ذلك فلم تعجبه عباراته لكون شيخ الاسلام أوضح العبارة فيه ولم يسلك به مسلك المحققين فرأى في النوم كان القيمة قد قامت وسيق الناس إلى المحشر فلما وصل إلى أرض فيحاء رأى الناس واقفين صفوفاً والنبي ﷺ واقف والصفوف كلها متصلة به قال فسألت عن ذلك فقيل لي هؤلاء محدثون يتصلون بمشايخهم إلى النبي ﷺ فطلبت شيخاً أخذ عنه لأتصل بالنبي ﷺ فقيل لي هذا شيخ الاسلام زكريا خذ عنه وكأنه واقف بالقرب مني فتقدمت إليه وقبلت يده وطلبت منه أن يجيزني بمروياته ليتصل سندي بالنبي ﷺ فأجازني كذلك ووقفت إلى جانبه وأنا فرح بذلك ثم استيقظت وعلمت بهذه الرؤيا رفعة قدر شيخ الاسلام زكريا وعلو رتبته في الآخرة رحمه الله تعالى وكان صاحب الترجمة كثير العزلة والانجماع عن الناس وتوفي ليلة الجمعة العشرين من جمادي الأولى سنة خمس وثلاثين ومائة وألف ودفن بتربة تنكز لصيق الجامع المذكور على يمنة الداخل من باب الجامع رحمه الله تعالى.