page 108, entry [73]Open original source
أحمد بن سراج أحمد الشهير بابن سراج الدمشقي أحد مجاذيب دمشق الولي المجمع على ولايته ترجمه الاستاذ السيد مصطفى البكري في رسالة ترجم بها من لقيه من الأولياء بدمشق وقال في وصفه أظن أصله من نواحي صفد أو نابلس واقام بجامع السقيفهنحو ثمان سنين وحروف شهرته مطموسة ثم أنتقل إلى مدرستنا واقام بها مدة خافي الحال إلى ان أذن له بالظهور الكبير المتعال ولقد ذكره الشيخ أحمد الكستي الحلبي الامجد في رسالة شرح بها تطهر بماء الغيب ان كنت ذا سر وقال فيها عند قول الاكبري وقدم اماماً كنت أنت امامه ورد علي مجذوب كردي فسألته عن معنى الامامة فتكلم في معناها بكلام لم أره في كتب خاتم الولاية المحمدية فاخبرني الاخ الشيخ مصطفى بن عمرو ان الشيخ أحمد اخبره قال كان عندي الشيخ أحمد المجذوب وقال لي ما عاينت من مر علي قال فسألته من مر قال أكثر من مائتي رجل من رجال الغيب قال الشيخ أحمد وصدقته فاني أدركت أشباحاً مرت وحكى لي عنه أيضاً قال بينما الشيخ أحمد في البيت والباب مغلق عليه كعادته وقد طبخ له مملوكه الطباخ أوزتين وإذا بالشيخ أحمد لمجذوب داخل عليه وطلب ما يأكله فاني له بأوزة فقال ابن الثانية فقال له كل هذه فإذا أتممتها فإني لك بالاخرى فاخرج من جيبه موسى وقال اشق بطن هذه أو بطنك فقال له وأنا عندي سيف واشار به إلى سيف هنالك وكان مملوكه حسن ذهب إلى السوق ليشتري له حاجة فرآه مجذوب فقال له ان شيخك دخل عليه رجل من رجال الشام يمتحنه فخذ لي ما آكل وانا احميه منه فاشترى له ذلك ورجع فرأى الشيخ أحمد يتحأور مع سيده وهممت مرة على مشأوريه في الذهاب إلى حلب فقلت له مرادي اشأورك على أمر فشره علي والمستشار لا يكون خواناً فقال قف حتى أشأورك أنا أولاً فقلت قل فقال مرادي اذهب إلى حلب فكيف تقول فعلمت انه يحكي على لساني فقلت له أنا أذهب بالنيابة عنك فلوص على هناك جماعتك وجاءني قبل ان اعرفه على الحج وقال لي يا مصطفى كيف تقول مرادهم يرسلوني الآن غفيراً في الحج ففهمت اشارته وقلت له انا اذهب نائباً عنك ثم جاء وانشدني ولو قيدوا المشتاق بقيد بن ماهدا فتحرك مني العزم وسهل الله تعالى بالحج ذلك العام وكنت ليلة الاثنين اعمل ذكراً في المدرسة واناديه أحياناً بباطني فمتى ناديته جاء وإذا غفلت عن مناداته لم يأت فعاتبته مرة فقال انك لم تناد علي فقلت له أنت كل ليلة تحتاج من يناديك فقال كل انسان يعطي حقه وخرجت إلى خلوته مرة فرأيته يكتب في كتاب الفه فقلت له ما هذا الكتاب فقال تراجم اهل الوقت فقلت له ما الذي ترجمتني فيه فقال قلت مصطفى من الامراء فقلت هذا فقط فقال يكفي واخبرني الاخ الشيخ مصطفى قال اتيت مرة اليك فلم القك وكان واقفاً عند الايوان فسلمت عليه فقال لي أنت ما تأتي الا إلى ابن البكري لم تأتي إلي ولا مرة فقلت له أنت مكانك مرتفع وانا عاجز فقالاخرج إلى الحلوة اضيفك قال فلم تسعني مخالفته فخرجت معه وخفت من رائحة النتن ان تؤذيني لصغر الحلوة فعلق غليونه وصار يحكي معي لكن لم اشم رائحة النتن ولم يأت إلى جهتي منه شيء فعلمت انها كرامة له قال وسألته هل يأتي اليك الخضر ﵊ قال نعم وأي فائدة فانه ينطق حنكاً ويذهب قلت قوله ينطق حنكاً أي يفيد علوماً لم تكن عندنا لان الخضر ﵊ ما اجتمع بأحد إلا وأفاده علماً لم يكن عنده وقوله أي فائدة اعظم من هذه وقصد التعمية بهذا الكلام وقدم وأخر لأنه من الملأ متيت الكرام وأخبرني ابن الخالة المرحوم السيد عبد الرحمن السرميني في مرض موته انه دخل عليه الخلوة قبل ان يمرض بأيام قليلة فقال له يا عبد الرحمن لنا رجل اسمه عبد الرحمن رايح يموت قال فلما سمعت عبارته هبط قلبي وانا أخشى ان يكون اشار الي ففسحت له في الأجل وقلت له ما بقي في الدنيا عبد الرحمن إلا أنت قال وكنت إذا توعكت أرسلت خلفه فيأتي من غير مهلة والآن ارسلت خلفه مراراً فلم يأت فقلت له هؤلاء ارباب الاحوال كل ساعة في طور وسليته بما أمكن وكان ما اشار به إليه ودخل على الخلوة التي في ايوان البادرائية الكبير وكنت اطالع في كتاب فلم احفل به كعادتي فقال لي انا لا أواخذك لكن لا تفعل هذا مع غيري فقلت جزاك الله خيراً وأوصاني ان لا أجلس بدون سروال وطلب من العم الحاج إبراهيم بن أحمد ابن الطويل كان الله له مرة في عتبه الخلوة مصرية فدفعها إليه فطلب اخرى فدفعها ثم طلب منه اخرى فتوقف عن الدفع فقال له أنت تعطي صدقة عنك هات حقنا فرأيته تنبه وبادر إلى اعطائه وعدله خمساً أخر فأخذها ومضى فسألته عن ذلك فقال قد تذرت وأنا في البحر لاصحاب النوبة سبع مصريات ونسيت النذر فلما طلب مني أولاً وثانياً وثالثاً وذكرتي تذكرت وتحققت انه فهم ووقع له مع رجل مصري يقال له الشيخ عمر واقعة وآخر يقال له السيد مصطفى الدباغ فسلب الأول ولم يلبث ان مات الثاني واشهرت قصتهما واعتقدت الناس فيه وكنت ارسلت له مع الوالد القلبي الشيخ إسماعيل الحرستاني المرحوم من البيت المقدس كتاباً وصدرته بقصيدة مطلعهاصرية فدفعها إليه فطلب اخرى فدفعها ثم طلب منه اخرى فتوقف عن الدفع فقال له أنت تعطي صدقة عنك هات حقنا فرأيته تنبه وبادر إلى اعطائه وعدله خمساً أخر فأخذها ومضى فسألته عن ذلك فقال قد تذرت وأنا في البحر لاصحاب النوبة سبع مصريات ونسيت النذر فلما طلب مني أولاً وثانياً وثالثاً وذكرتي تذكرت وتحققت انه فهم ووقع له مع رجل مصري يقال له الشيخ عمر واقعة وآخر يقال له السيد مصطفى الدباغ فسلب الأول ولم يلبث ان مات الثاني واشهرت قصتهما واعتقدت الناس فيه وكنت ارسلت له مع الوالد القلبي الشيخ إسماعيل الحرستاني المرحوم من البيت المقدس كتاباً وصدرته بقصيدة مطلعها يا نفس في وحب من تهوينه طيبي ... واستشقى عرفه الزاكي على الطيب وسر اهل الهوى ضنى بذاك ولو ... ضنى فنيت لتحظى بالاعاجيب وفي المنى هيمي وجدا من محبته ... وعنك حال تجليه به غيبي وان بدالك منى في السرا ملل ... لومي علي وفي التقصير لي عيبي وحافظي عند ارباب اللسان على ... حفظ اللسان وقومي في المحاريبولازمي عند ارباب القلوب على ... صون القلوب فهم صقل المخاليب وحاذري فعل اهل الحان تعترضي ... وسلمي كل احوال المجاذيب وصدقي ما يقول السائرون به ... في حال كشفهم من غير تكذيب قوم بأرواحهم جادوا وما بخلوا ... وجدهم بين ترغيب وترهيب وقلبهم فوق نار الشوق قد وضعوا ... ولم يمل لسلو عند تقليب قد هذبوا انفساً منهم مجاهدة ... واضعفوها بتفحيص وتنقيب وكابدوها إلى ان ضاع نشر ندى ... فضاع عقلهم عن وصف تدريب عليهم ابدا ما لاح نجم هدى ... سلام لعب بهم راج لتقريب ما اشتاق نحوهم من ذاق محوهم ... أو ما شجتني اسرار المناهيب وما شدا مصطفى البكري ملتهفا ... في النصح يلي بانواع الاساليب قال الوالد المرحوم صب الله على جدثه مياه الغيوم فلما اسمعتها له قال ابن عرب وقال لي مرة يا مصطفى مرادهم يعملوني قاضي فقلت أي شيء تفعل بالقضاء فقال انا مرادي افرغ لك عنه فقلت أنت ما لقيت تعملني الاقاضيا فقال هذا أمر مليح فتحادثت معه كثيراً فقال يا مصطفى راسين في مكان فقلت له انا تنزلت لك عن الرياسة فقال لا نحن نقسم المدرسة قسمين النصف الذي من جانبك لك والذي من جانبي لي فقلت له وهكذا يكون ﵁ وله حال غريب ومقال عجيب يحكي حكايات عن بعض اناس وبلاد ويضحك لحكيه فيملا بالسرور الفؤاد يدعي بالملكيه لكل ما استحسن وشاهد من باب مشاهدة لله ما في السموات وما في الارض ومما سمعت عنه انه قال نحن لا نفيد قارياً ولا ولد قاري أي نحن معاشر الملامية من شرطنا ان لا نفيد عالماً عارفاً ولا ولده بل نفيد من ليس عنده علم ولا خبر ولا له رسم في هذه الدائرة ولا أثر قال وكان قد أكل بطيخاً ومن أكل البطيخ ولم يغسل لحينه فقد أساء اليها وسمعته يقول من لا يشأورك لا تهنيه بالسلامة وقد رأيته مع جماعة في المنام وانا متوجه في البحر إلى يافا من دمياط ذات الثغر البسام وعلمت انهم ارباب المقام ورأيتهم يتشأورون في امر منهم عشرة ومنهم من يقول سبعة فرأيته قام على قدميه وفتح اصابع يده وقال خمسة فاستفقت وكأنت الرؤيا يوم دخولي السفينة فخشيت ان يكون أشار لايام الاقامة فيها وإذا الامر كما خطر لي سقاه الله من خمرة القرب صافيها وغاينت له غير ما ذكرت ولكن لما قصدت الاختصار على ما قدمت اقتصرت وقد بلغتني وفاته وانا بالبصرة وانها كأنت بدمشق في ربيع الأول سنة تسع وثلاثين ومائة والف رحمه الله تعالى.