page 1227, entry [851]Open original source
ذِكْرُ أَبِي الْخَيْرِ الْأَقْطَعِ ﵀ سَكَنَ الْقَيْنَاتَ بِالشَّامِ، لَهُ كَرَامَاتٌ، كَانَ يَأْنَسُ بِهِ السِّبَاعُ وَالْهَوَامُّ. قَالَ أَبُو الْخَيْرِ الْأَقْطَعُ: دَخَلْتُ مَدِينَةَ الرَّسُولِ ﷺ، وَأَنَا بِفَاقَةٍ فَأَقَمْتُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مَا ذُقْتُ ذَوَاقًا، فَتَقَدَّمْتُ إِلَى الْقَبْرِ وَسَلَّمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ،وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄، وَقُلْتُ: أَنَا ضَيْفُكَ اللَّيْلَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَتَنَحَّيْتُ وَنِمْتُ خَلْفَ الْمِنْبَرِ، فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ النَّبِيَّ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَعُمَرُ عَنْ شِمَالِهِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَ يَدِيهِ، فَحَرَّكَنِي عَلِيُّ ﵁ وَقَالَ لِي: قُمْ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَقَبَّلْتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَدَفَعَ إِلَيَّ رَغِيفًا فَأَكَلْتُ نِصْفَهُ فَانْتَبَهْتُ فَإِذَا فِي يَدِي نِصْفُ رَغِيفٍ. وَقَالَ أَبُو الْخَيْرِ الْأَقْطَعُ: لَنْ يَصْفُوَ قَلْبَكَ إِلَّا بِتَصْحِيحِ النِّيَّةِ لِلَّهِ، وَلَنْ يَصْفُوَ بَدَنَكَ إِلَّا بِخِدْمَةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ. وَقَالَ: مَا بَلَغَ أَحَدٌ إِلَى حَالَةٍ شَرِيفَةٍ إِلَّا بِمُلَازَمَةِ الْمُوَافَقَةِ، وَمُعَانَقَةِ الْأَدَبِ، وَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَصُحْبَةِ الصَّالِحِينَ، وَخِدْمَةِ الْفُقَرَاءِ الصَّادِقِينَ. وَقَالَ: حَرَامٌ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ مَأْسُورٍ بِحُبِّ الدُّنْيَا أَنْ يَسِيحَ فِي رُوحِ الْغُيُوبِ. وَقَالَ: الْقُلُوبُ ظُرُوفٌ، فُقَلْبٌ مَمْلُوءٌ إِيمَانًا فَعَلَامَتُهُ الشَّفَقَةُ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَالاهْتِمَامُ بِمَا يَهُمُّهُمْ وَمُعَاوَنَتُهُمْ عَلَى مَا يَعُودُ صَلَاحُهُ إِلَيْهِمْ، وَقَلْبٌ مَمْلُوءٌ نِفَاقًا فَعَلَامَتُهُ الْحِقْدُ وَالْغِلُّ وَالْغِشُّ وَالْحَسَدُ.