page 1224, entry [850]Open original source
ذِكْرُ أَبِي بَكْرٍ الدُّقِّيِّ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الدِّينَوَرِيُّ أَقَامَ بِالشَّامِ وَعَمَّرَ فَوْقَ مِائَةِ سَنَةٍ، وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِ أَبِي عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيِّ، صَحِبَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ الْجَلَاءِ، وَأَبَا بَكْرٍ الدَّقَّاقَ الْكَبِيرَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الدُّقِّيُّ: سَمِعْتُ الدَّقَّاقَ، يَقُولُ: لِي سَبْعِينَ سَنَةً أَرِبُّهَذَا الْفَقْرُ، مَنْ لَمْ يَصْحَبْ فِيهِ التَّقِيَّةَ أَكَلَ الْحَرَامَ النَّصَّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ الْجَلَاءِ، وَقِيلَ لَهُ: أَكَانَ أَبُوكَ يَجْلُو الْمَرَايَا وَالسُّيُوفَ؟ فَقَالَ: لَا وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ عَلَى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ جَلَاهَا. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الْيَمَانِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الزَّنْجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَّائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الدَّقِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مَنْصُورٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ السَّوُسِيَّ يَقُولُ: " غَسَّلْتُ مُرِيدًا فَأَمْسَكَ إِبْهَامِي وَهُوَ عَلَى الْمُغْتَسَلِ، فَقُلْتُ: يَا بُنَيَّ خَلِّ يَدِي، أَنَا أَدْرِي أَنَّكَ لَسْتَ بِمَيِّتٍ، وَإِنَّمَا هِيَ نَقْلَةٌ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ فَخَلَّاهَا ". قَالَ: وَحَدَّثَنَا الدَّقِّيُّ، قَالَ: قِيلَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: " مَا بَالُ كُلِّ صَغِيرٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ مَحْبُوبٌ، فَقَالَ: لِقُرْبِ عَهْدِهِ مِنْ كُنْ ". أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الدَّقِّيَّ، يَقُولُ: كَمْ مِنْ مَسْرُورٍ سُرُورُهُ بَلَاؤُهُ، وَكَمْ مِنْ مَغْمُومٍ غَمُّهُ نَجَاتُهُ. قَالَ: وَقَالَ الدَّقِّيُّ: الْمَعِدَةُ مَوْضِعٌ يَجْمَعُ الْأَطْعِمَةَ، فَإِذَا طَرَحْتَ فِيهَا الْحَلَالَ صَدَرْتَ الْأَعْضَاءَ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَإِذَا طَرَحْتَ فِيهَا الشُّبْهَةَ اشْتَبَهَ عَلَيْكَ الطَّرِيقُ إِلَى اللَّهِ، وَإِذَا طَرَحْتَ فِيهَا التَّبَعَاتَ كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَمْرِ اللَّهِ حِجَابٌ.قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الدَّقِّيَّ، يَقُولُ: كَلَامُ اللَّهِ إِذَا أَضَاءَ عَلَى السَّرَائِرِ بِإِشْرَاقِهِ أَزَالَتِ الْبَشَرِيَّةُ بِرَعُونَاتِهَا. قَالَ: وَسَمِعْتُ الدَّقِّيَّ، يَقُولُ: مَنْ عَرِفَ رَبَّهُ لَمْ يَنْقَطِعْ رَجَاؤُهُ، وَمَنْ عَرِفَ نَفْسَهُ لَمْ يُعْجَبْ بِعَمَلِهِ، وَمَنْ عَرِفَ اللَّهَ لَجَأَ إِلَيْهِ، وَمَنْ نَسِيَ اللَّهَ لَجَأَ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ، وَالْمُؤْمِنُ لَا يَسْهُو حَتَّى يَغْفَلَ فَإِذَا تَفَكَّرَ حَزَنَ وَاسْتَغْفَرَ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الْيَمَانِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الزَّنْجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمَنْبَجِيُّ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ شِبْلًا الْبَغْدَادِيَّ، يَقُولُ: " أَهْدَانِي ابْنُ أَبِي دَلَفٍ لِلْمُعْتَضِدِ وَأَنَا صَبِيٌّ، وَكُنْتُ عَلَى رَأْسِهِ وَاقِفًا وَبَيْنَ يَدِيهِ غِلْمَانٌ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِحَاجَةٍ بِعَيْنِهَا، فَإِذَا أَرَادَ حَاجَةً أَشَارَ إِلَى الْغُلَامِ فَعَلِمَ مَا يُرِيدُ مِنْهُ فَيَجِيءُ بِهِ، وَكَانَ بَيْنَ يَدِيهِ غُلَامٌ خَادِمٌ جَمِيلُ الْوَجْهِ وَفِي رِجْلَيْهِ حَمْشَكٌ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَنَظَرَ الْمُعْتَضِدُ إِلَيْهِ وَالْغُلَامُ مَشْغُولٌ يَنْظُرُ إِلَى الْحَمْشَكِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ، قَالَ: فَفِي الثَّالِثَةَ قَامَ إِلَيْهِ وَفِي يَدِهِ سِكِّينَةٌ فَغَرَزَهَا فِي فُؤَادِهِ، فَمَاتَ الْغُلَامُ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ نُدَمَائِهِ مِمَّنْ يَأْنَسُ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْقِفِ، وَأَنْتَ عَلَى الطَّعَامِ، أَحَلَلْتَ بِهِ هَذَا الْمَحَلَ! فَقَالَ: هُوَ بَيْنَ يَدِي، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى حَمْشَكِ نَفْسِهِ ". قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ الدَّقَّاقَ، يَقُولُ: «ثَمَنُ هَذَا الطَّرِيقِ رُوحُ الْإِنْسَانِ» ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «هَذَا الْأَمْرُ لِأَقْوَامٍ كَنِسُوا بِأَرْوَاحِهِمُ الْمَزَابِلَ» .قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ مَعمَرٍ، يَقُولُ: قَالَ لِي أَبُو زُرْعَةَ: " مَكَرَتْ بِي امَرْأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا زُرْعَةَ، ادْخُلْ فَشِلْ مَعِي هَذَا الزِّنْبِيلَ، فَلَمَّا دَخَلْتُ أَغْلَقَتِ الْبَابَ عَلَيَّ، فَلَمَّا عَلِمْتُ قَصْدَهَا قُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سَوْدَاءَ، فَإِذَا هِيَ سَوْدَاءُ، فَحَارَتْ فِي نَفْسِهَا فَفَتَحَتِ الْبَابِ، فَخَرَجَتْ فَلَمَّا صِرْتُ خَارِجَ الْبَابِ قُلْتُ: اللَّهُمَّ رُدَّهَا إِلَى حَالِهَا، فَرَجَعَتْ إِلَى حَالِهَا ". قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْجُرَيْرِيُّ، يَقُولُ: " كَانَ فَقِيرًا إِذَا قَامَ قَالَ: اللَّهَ، وَإِذَا قَعَدَ قَالَ: اللَّهَ، فَعَثَرَ يَوْمًا عَثْرَةً فَانْقَطَعَتْ إِصْبَعُهُ، فَانْكَتَبَ فِي الْأَرْضِ اللَّهَ، أَلِفٌ، لَامٌ، لَامٌ، هَاءٌ ".