page 1223, entry [849]Open original source
ذِكْرُ أَبِي سَعِيدٍ الْخَرَّازِ ﵁ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الْيَمَانِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعْدٌ الزَّنْجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَّائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُمَرَ الْمَنْبَجِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الدِّينَوَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخَرَّازَ، يَقُولُ: " نَزَلَ عَلَيَّ شَخْصَانِ مِنَ السَّمَاءِ، فَقَالَا: مَا حَقِيقَةُ الصِّدْقِ؟ فَقُلْتُ: حَقِيقَةُ الْوَفَاءِ، فَقَالَا: صَدَقْتَ، وَعَرَجَا ". قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: أَبُو سَعِيدٍ الْخَرَّازُ بَغْدَادِيٌّ، اسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، صَحِبَ ذَا النُّونِ الْمِصْرِيَّ، وَأَبَا عُبَيْدٍ الْبُسْرِيَّ، كَانَ مِنْ جِلَّةِ مَشَايِخِ الْقَوْمِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخَرَّازُ: مَثَلُ النَّفْسِ مَثَلُ مَاءٍ وَاقِفٍ طَاهِرٍ صَافٍ، فَإِنْ حَرَّكْتَهُ ظَهَرَ مَا تَحْتَهُ مِنَ الْحَمْأَةِ، فَكَذَا النَّفْسُ تَظْهَرُ عِنْدَ الْمِحَنِ وَالْفَاقَةِ وَالْمُخَالَفَةِ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ مَا فِي نَفْسِهِ كَيْفَ يَعْرِفُ رَبَّهُ؟ ! . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: كُلُّ بَاطِنٍ يُخَالِفُهُ ظَاهرٌ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَوْلَا أَنْ أَدْخَلَ مُوسَى ﵇ فِي كَنَفِهِ لَأَصَابَهُ مِثْلُ مَا أَصَابَ الْجَبَلَ.وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: رَأَيْتُ إِبْلِيسَ فِي النَّوْمِ وَهُوَ يَمُرُّ عَنِّي نَاحِيَةً، فَقُلْتُ: تَعَالَ. فَقَالَ: إِيشْ أَعْمَلُ بِكُمْ طَرَحْتُمْ عَنْ أَنْفُسِكُمْ مَا أُخَادُعُ بِهِ النَّاسَ، قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: الدُّنْيَا، فَلَمَّا وَلَّى عَنِّي، الْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: غَيْرَ أَنَّ لِي فِيكُمْ لَطِيفَةً، قُلْتُ: مَا هِيَ؟ قَالَ: صُحْبَةُ الْأَحْدَاثِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَقَلَّ مَنْ يَتَخَلَّصُ مِنْ هَذِهِ الصُّوفِيَّةِ، وَأَنْشَدَ أَبُو سَعِيدٍ: أُسَائِلُكُمْ عَنْهَا فَهَلْ مِنْ مُخَبِّرٍ ... فَمَا لِي بِنُعْمَ بَعْدَ مَكَّةَ لِي عِلْمُ فَلَوْ كُنْتُ أَدْرِي أَيْنَ خَيَّمَ أَهْلُهَا ... وَأَيُّ بِلَادُ اللَّهِ إِذْ ظُعُنُوا أَمُّوا إِذَنْ لَسَلَكْنَا مَسْلَكَ الرِّيحِ خَلْفَهَا ... وَلَوْ أَصْبَحَتْ نُعْمَ وَمَنْ دُونَهَا النَّجْمُ.