Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ذِكْرُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

إسماعيل التيمي الأصبهاني - سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني · page 1197, entry [843]

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني — إسماعيل التيمي الأصبهاني

Open narrator profile: ذِكْرُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
page 1197, entry [843]Open original source
ذِكْرُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ النَّسَوِيُّ فِي كِتَابِ الطَّبَقَاتِ، قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ: سَافَرَ الْكَثِيرَ، وَكَتَبَ الْحَدِيثَ الْكَثَيرَ، وَلَقِيَ الْكِبَارَ مِنْ شُيُوخِ الصُّوفِيَّةِ، سَكَنَ مَكَّةَ بَعْدَ الْكِبَرِ، وَعمَّرَ وَصَنَّفَ كُتُبًا كَثِيرَةً لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَالصُّوفِيَّةِ، وَصَنَّفَ كِتَابَ شَرَفُ الْفَقْرِ، وطَبَقَاتُ الصُّوفِيَّةِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ. وَكَانَ مُتَجَرِّدًا لِمَحَبَّةِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ، مُتَعَصِّبًا لَهُمْ لَهِجًا بِذِكْرِهِمْ، لَهُ لِسَانٌ عَالٍ فِي مَذْهَبِهِمْ بِحُسْنِ فَهْمِهِ وَدِرَايَتِهِ، وَحَمَلَ عَنْهُ النَّاسُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَالصُّوفِيَّةِ. مَاتَ بِمَكَّةَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَثَلَثِمِائَةِ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً.قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: شَغَلَنِي عَنْ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ الاشْتِغَالُ بِالتَّصَوُّفِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ النِّيَّةُ، أَدْرَكْتُ جَهَابِذَةَ الْحَدِيثِ وَنُقَّادَهُ، فَأَلْحَقُوا بِي جَمِيعَ مَا فَاتَنِي مِنْ قَبْلُ. قَالَ النَّسَوِيُّ: هَذَا أَيْضًا مِنْ بَرَكَةِ التَّصَوُّفِ حَتَّى لَحِقَ بِهِ مَا فَاقَ بِهِ عَلَى أَقْرَانِهِ، وَرُزِقَ مَا لَمْ يُرْزَقُ غَيْرُهُ مِنَ الْعِلْمِ. قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ: خَرَجْتُ فِي بَعْضِ السِّنِينَ أُرِيدُ الْعِرَاقَ مِنْ مَكَّةَ، وَمَعِي جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَرَاءِ، فَجِئْنَا إِلَى بِئْرٍ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ وَلَيْسَ مَعَنَا مَا نَسْتَقِي بِهِ، فَقَطَعْنَا مَا مَعَنَا مِنَ الْعَبَاءِ وَغَيْرِهِ، وَشَدَدْنَاهَا فِي رَكْوَةٍ وَاسْتَقَيْتُ، فَسَقَيْتُ أَصْحَابِي فَشَرِبُوا، ثُمَّ دَلَّيْتُهُ لِأَشْرَبَ فَانْقَطَعَتِ الرَّكْوَةِ وَالْحَبْلِ، يَعْنِي فَارْتَفَعَ الْمَاءُ حَتَّى شَرِبْتُ، فَتَعَجَّبَ أَصْحَابِي، فَقُلْتُ لَهُمْ: مِمَّا تَعْجَبُونَ؟ هَذَا يَسِيرٌ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ ﷿، قَالَ: وَدَخَلْنَا الْكُوفَةَ، فَاجْتَمَعَ لِي طَرَفٌ مِنَ الصُّوفِيَّةِ فَجَلَسُوا يَسِيرًا ثُمَّ قَامُوا، وَعَهْدِي بِهِمْ أَنَّهُمْ يُطِيلُونَ عِنْدِي، فَقَالُوا: أَخَوَيْنِ تَوَاخَيَا، أَحَدُهُمَا عَلِيلٌ، فَقُلْتُ: فَأَنَا مَعَكُمْ، فَدَخَلْنَا عَلَى رَجُلٍ طَرِيحٍ، وَآخَرَ يَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا قَامَ وَجَلَسَ نَاحِيَةً، فَجَلَسَ أَصْحَابِي عَنِ الْعَلِيلِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا عَلَى الرَّجُلِ الْجَالِسِ فَكُلَّمَا أَنَّ الْعَلِيلُ أَنَّ هَذَا، يَعْنِي الْجَالِسَ مِثْلِهِ، حَتَّى قَالَ أَصْحَابِي: قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا، فَقَالَ لِي: هَكَذَا، فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: هَاهِ، وَخَرَجَتْ نَفْسُهُ، فَاشْتَغَلَ أَصْحَابِي بِهِ وَاشْتَغَلْتُ أَنَا بِهَذَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَصَلَّيْتُ عَلَيْهِمَا. وَقَالَ ابْنُ الْأَعَرَابِيِّ: أُحِبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِيمَانًا، وَتَصْدِيقًا، وَاعْتِقَادًا،لِأَنَّهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَلِأَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ وَأَمَرَ بِحُبِّهِ، وَحُبِّي لِلَّهِ فِيهِ الشُّغْلُ بِدَوَامِ ذِكْرِهِ، وَمُنَاجَاتِهِ، وَالتَّلَذُّذِ بِتِلَاوَةِ كَلَامِهِ، وَذَلِكَ عَلَى دَوَامِ الْأَوْقَاتِ، وَمَحَبَّةِ الرَّسُولِ لِلَّهِ لَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَعَ عَقْدِ الْإِيمَانِ، وَمَحَبَّةُ اللَّهِ نَظَرًا فِي الْقَلْبِ مَعَ ذِكْرِ نِعَمِهِ مَحَبَّةٌ مُتَزَايِدَةٌ.
Parsing and provenance details
Local passage ID
776255
Book record
shamela-21493
Source record
dedupe:843:602284
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate