page 1093, entry [690]Open original source
ذِكْرُ رُوَيْمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُوَيْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَغْدَادِيٌّ مِنْ جِلَّةِ مَشَايِخِهِمْ، وَجَدُّهُ يَزِيدُ بْنُ رُوَيْمٍ، حَدَّثَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , وَغَيْرِهِ، وَكَانَ رُوَيْمُ بْنُ أَحْمَدَ مُقْرِئًا، قَرَأَ عَلَى إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْحَدَّادُ، وَكَانَ فَقِيهًا عَلَى مَذْهَبِ دَاوُدَ الْأَصبْهَانِيِّ. سُئِلَ رُوَيْمٌ عَنْ آدَابِ الْمُسَافِرِ قَالَ: لَا يُجَاوِزُ هَمُّهُ قَدَمَهُ، وَحَيْثُ مَا وُقِفَ قَلْبُهُ يَكُونُ مَنْزِلُهُ. وَقَالَ لَا يَزَالُ الصُّوفِيَّةُ بِخَيْرٍ مَا تَنَافَرُوا فَإِذَا اصْطَلَحُوا هَلَكُوا. وَسُئِلَ رُوَيْمٌ عَنِ الْفُتُوَّةِ فَقَالَ أَنْ تَعْذِرَ إِخْوَانَكَ فِي زَلَّاتِهِمْ , وَلَا تُعَامِلْهُمْ بِمَا تَحْتَاجُ أَنْ تَعْتَذِرَ مِنْهُ.وَقَالَ: مِنْ حُكْمِ الْحَكِيمِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى إِخْوَانِهِ فِي الْأَحْكَامِ، وَيُضَيِّقَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهَا، فَإِنَّ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِمْ اتِّبَاعُ الْعِلْمِ، وَالتَّضْيِيقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حُكْمِ الْوَرَعِ. وَقِيلَ: هَلْ يَنْفَعُ الْوَلَدَ صَلَاحُ الْوَالِدَيْنِ؟ فَقَالَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ بِنَفْسِهِ لَا يَكُونُ بِغَيْرِهِ، بَلْ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِرَبِّهِ لَا يَكُونُ بِنَفْسِهِ. وَقَالَ ابْنُ خَفِيفٍ قُلْتُ لِرُوَيْمٍ: أَوْصِنِي فَقَالَ: أَقَلُّ مَا فِي الْأَمْرِ بَذْلُ الرُّوحِ، فَإِنْ أَمْكَنَكَ الدُّخُولُ فِيهِ مَعَ هَذَا، وَإِلَّا فَلَا تَشْتَغِلْ بِتَرَّهَاتِ الصُّوفِيَّةِ. وَقَالَ: الرِّضَا: اسْتِلْذَاذُ الْبَلْوَى، وَالْيَقِينُ: هُوَ الْمُشَاهَدَةُ. وَسُئِلَ عَنِ الْمَحَبَّةِ فَقَالَ: الْمُوَافَقَةُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَأَنْشَدَ: وَلَوْ قُلْتَ لِي: مُتْ، مُتُّ سَمْعًا وَطَاعَةً ... وَقُلْتُ: لِدَاعِي الْمَوْتِ: أَهْلًا وَمَرْحَبًا وَقَالَ: الْأُنْسُ أَنْ تَسْتَوْحِشَ مِمَّا سِوَى مَحْبُوبِكَ. وَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ حَالُكَ؟ فَقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ دِينُهُ هَوَاهُ، وَهِمَّتُهُ شَقَاهُ، لَيْسَ بِصَالِحٍ تَقِيٍّ، وَلَا عَارِفٍ نَقِيٍّ