page 1063, entry [652]Open original source
فَصْلٌ قَالَ حَسَنُ الْمَسُوحِيُّ: رَآنِي بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمًا وَأَنَا أَرْتَعِدُ مِنَ الْبَرْدِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَقَالَ: قَطْعُ اللَّيَالِي معَ الْأيَّامِ فِي خَلَقٍ ... وَالنَّوْمُ تَحْتَ رِوَاقِ الَهَمِّ وَالْقَلَقِ أَحْرَى وَأَجْدَرُ بِي مِنْ أَنْ يُقَالَ غدًا ... إِنِّي الْتَمَسْتُ الْغِنَى مِنْ كَفِّ مُخْتَلِقِ قَالُوا: رَضِيتُ بِذَا قُلْتُ: الْقُنُوعُ غِنًى ... لَيْسَ الْغِنَى كَثْرَةَ الْأَمْوَالِ وَالْوَرِقِ رَضِيتُ بِاللَّهِ فِي عُسْرِي وَفِي يُسْرِي ... فَلَسْتُ أَسْلُكُ إِلَّا وَاضِحَ الطُّرُقِ وَقَالَ بِشْرٌ: هَبْ أَنَّكَ لَا تَخَافُ، أَلَا تَشْتَاقُ؟ . وَقَالَ بِشْرٌ: هَلَكَ الْقُرَّاءُ فِي هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ: الْغِيبَةُ , وَالْعُجْبُ، وَرَأَى بِشْرٌ فِي الْمَنَامِ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَيْنَ السَّابِقُونَ؟ لِيَقُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، ثُمَّ نَادَى لِيَقُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، ثُمَّ نَادَى، أَيْنَ السَّابِقُونَ؟ لِيَقُمْ سُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ. وَقَالَ بِشْرٌ: أَرْبَعَةٌ رَفَعَهُمُ اللَّهُ بِطِيبِ الْمَطْعَمِ: وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، وَسَالِمٌ الْخَوَّاصُ. وَقَالَ بِشْرٌ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ، أَنِّي لَمْ أَخْلُقِ الشَّهَوَاتِ إِلَّا لِلضُّعَفَاءِ مِنْ عِبَادِي، فَأَمَّا الْأَبْطَالُ فَمَا لَهُمْ وَلَهَا.أَخْبَرَنَا طِرَادُ الزَّيْنَبِيُّ، فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ، فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَّاكُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو السَّبِيعِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: " قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَسْتَرِيحَ فَلَا تَنَالُ مِنْ أَكْلِ الدُّنْيَا قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: ادْعُوا وَأَمِّنُوا عَلَى دُعَائِي: اللَّهُمَّ لَا يَدْخُلْ بَيْتَ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، قُولُوا آمِينَ قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: زَوَّجَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ابْنَتَهُ عَلَى دِرْهَمَيْنِ، وَذَهَبَ بِهَا فِي ثِيَابِهَا حَتَّى هَيَّئَتْهَا امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ وَقَالَ بِشْرٌ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: الْجُوعُ يُرِقُّ الْقَلْبَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: اسْتَطَالَ بْنُ عَمِّ الْحَجَّاجِ عَلَى مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ فَأَجَابَهُ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ فَقَالَ لَهُ: أَتَدْرِي مَا جَرَّأَكَ عَلَيَّ؟ إِنَّكَ لَمْ تَرْزَأْ لِي شَيْئًا، قَالَ بِشْرٌ: لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: جَاءَ مَوْتُ هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْمَرِيسِيَّ وَأَنَا فِي السُّوقِ، فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مَوْضِعَ شُهْرَةٍ لَكَانَ مَوْضِعَ شُكْرٍ وَسُجُودٍ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاتَهُ هَكَذَا، قُولُوا آمِينَقَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: هَذَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ , قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: مَكَثْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِمَكَّةَ لَمْ أُطْعَمْ شَيْئًا حَتَّى لَقِمْتُ ثَلَاثَ لُقَمٍ مِنْ رَمْلٍ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ نَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الطَّوَافِ قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: قَالَ الْفُضَيْلُ: خَصْلَتَانِ تُقَسِّيَانِ الْقَلْبَ: كَثْرَةُ النَّوْمِ , وَكَثْرَةُ الْأَكْلِ قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ ﵇: " اغْضَبْ لِي أَشَدَّ مِمَّا تَغْضَبُ لِنَفْسِكَ قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَحْتَمِلِ الْغَضَّ وَالْأَذَى لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَدْخُلَ فِيمَا يُحِبُّ قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أُحِبَّ الْبَقَاءَ لِبَطْنِي وَلَا لِفَرْجِي قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: مَا أَقْبَحَ أَنْ يُطْلَبَ الْعَالِمُ فَيُقَالُ: هُوَ بِبَابِ الْأَمِيرِ قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: لَمْ أَرَ شَيْئًا أَفْضَحَ لِهَذَا الْعَبْدِ مِنْ بَطْنِهِ