Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 776053

إسماعيل التيمي الأصبهاني - سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني · page 1043, entry [638]

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني — إسماعيل التيمي الأصبهاني

page 1043, entry [638]Open original source
فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبٍ , قَالَ: كُنْتُ مُؤَدِّبًا لِلْمُتَوَكِّلِ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ الْخِلَافَةَ، فَلَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ أَنْزَلَنِي حُجْرَةً مِنْ حُجَرِ الْخَاصَّةِ فَرُبَّمَا كَانَتْ تَعْرِضُ فِي فِكْرَتِهِ مَسْأَلَةٌ فِي الدِّينِ فَيُوَجِّهُ إِلَيَّ فَيَسْأَلُنِي عَنْهَا فَأُجِيبُهُ فِيهَا عَلَى مَذْهَبِ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ، وَكَانَ إِذَا جَلَسَ لِلْخَاصَّةِ أَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ، فَإِذَا افْتَقَدَنِي دَعَانِي حَتَّى أَقِفَ مَوْقِفِي لَا يُخَلِّينِي مِنْهُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا إِلَّا فِي وَقْتِ خَلْوَتِهِ، وَأَنَّهُ دَخَلَ يَوْمًا بَيْتًا لَهُ مِنْ قَوَارِيرَ سَقْفُهُ وَحِيطَانُهُ وَأَرْضُهُ وَقَدْ أَجْرَى لَهُ الْمَاءَ فِيهِ، وَالْمَاءُ يَعْلُو عَلَى الْبَيْتِ وَأَسْفَلُهُ وَقَدْ فُرِشَ قَبَاطِيُّ مِصْرَ وَوَسَائِدُهَا، وَمَخَدُّهَا الْأُرْجُوَانُ، يَجْلِسُ فِي مَجْلِسِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ الْفَتْحُ بْنُ خَاقَانَ , وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ , وَعَنْ يَسَارِهِ بَغَاءُ الْكَبِيرُ , وَوَصِيفٌ، وَأَنَا , وَاقِفٌ فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ، الْيَمِينِ مِمَّا يَلِيهِ، وَخَادِمٌ آخِذٌ بَعَضَادَةِ الْبَابِ وَاقِفٌ، إِذْ ضَحِكَ الْمُتَوَكِّلُ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ وَسَكَتُوا فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّا ضَحِكْتُ؟ فَقَالُوا: مِمَّا ضَحِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّهُ فَقَالَ: أَضْحَكَنِي أَنِّي ذَاتَ يَوْمٍ وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِ الْوَاثِقِ وَقَدْ قَعَدَ لِلْخَاصَّةِ فِي مَجْلِسِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ جَالِسًا وَأَنَا وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِهِ إِذْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى جَاءَ هَذَا الْبَابُ الَّذِي دَخَلْتُهُ فَجَلَسَ فِي مَجْلِسِي هَذَا وَرُمْتُ الدُّخُولَ فَمُنِعْتُ وَوَقَفْتُ حَيْثُ الْخَادِمُ وَاقِفٌ، وَجَلَسَ ابْنُ أَبِيدُؤَادَ فِي مَجْلِسِكَ يَا فَتْحُ، وَجَلَسَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الزَّيَّاتِ فِي مَجْلِسِكَ يَا عُبَيْدَ اللَّهِ، وَجَلَسَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي مَجْلِسِكَ يَا بَغَاءُ، وَجَلَسَ نَجَاحٌ فِي مَجْلِسِكَ يَا وَصِيفُ، إِذْ قَالَ الْوَاثِقُ: وَاللَّهِ لَقَدْ فَكَّرْتُ فِيمَا دَعَوْتُ إِلَيْهِ النَّاسَ مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ , وَسُرْعَةِ إِجَابَةِ مَنْ أَجَابَنَا وَشِدَّةِ خِلَافِ مَنْ خَالَفَنَا، حَتَّى حَمَلْنَا مَنْ خَالَفَنَا عَلَى السَّوْطِ وَالسَّيْفِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ وَالْحَبْسِ الطَّوِيلِ، فَلَا يُردُّ عَنْ ذَلِكَ إِلَى قَوْلِنَا، فَوَجَدْتُ مَنْ أَجَابَنَا رَغِبَ فِيمَا فِي أَيْدِينَا، فَأَسْرَعَ فِي إِجَابَتِنَا رَغْبَةً مِنْهُ فِيمَا عِنْدَنَا، وَوَجَدْتُ مَنْ خَالَفَنَا مَنَعَهُ دِينٌ وَوَرَعٌ عَنْ إِجَابَتِنَا، فَصَبَرَ عَلَى مَا يَنَالُهُ مِنَ الْقَتْلِ وَالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ دَخَلَ قَلْبِيَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ شَكَكْتُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، وَفِي مِحْنَةِ مَنْ نَمْتَحِنُهُ، وَعَذَابِ مَنْ نُعَذِّبُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى هَمَمْتُ بِتَرْكِ ذَلِكَ وَالْخَوْضِ فِيهِ، فَبَدَا ابْنُ أَبِي دُؤَادَ , فَقَالَ: اللَّهَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْ تُمِيتَ سُنَّةً قَدْ أَحْيَيْتَهَا، وَأَنْ تُبْطِلَ دِينًا قَدْ أَقَمْتَهُ، فَلَقَدْ جَهِدَ الْأَسْلَافُ فَمَا بَلَغُوا فِيهِ مَا بَلَغْتَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالدِّينِ خَيْرَ مَا جَزَى وَلِيًّا عَنْ أَوْلِيَائِهِ، ثُمَّ أَطْرَقُوا رُءُوسَهُمْ سَاعَةً يُفَكِّرُونَ فِي ذَلِكَ إِذْ بَدَأَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ وَخَافَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْوَاثِقِ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ يَنْقُضُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيُفْسِدُ عَلَيْهِ مَذْهَبَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ وَنَدْعُوا النَّاسَ إِلَيْهِ لَهُوَ الدِّينُ الَّذِي ارْتَضَاهُ اللَّهُ لِأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ وَبَعَثَ بِهِ نَبِيُّهُ مُحَمَّدًا ﷺ، وَلَكِنَّ النَّاسَ عَمُوا عَنْ قَبُولِهِ، فَقَالَالْوَاثِقُ: فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُبَاهِلُونِي عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي دؤاد: ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْفَالِجِ فِي دَارِ الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا يَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقًا مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتُ: وَهُوَ فَسَمَّرَ اللَّهُ يَدَيْهِ بِمَسَامِيرَ مِنْ حَدِيدٍ فِي دَارِ الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا يَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقًا مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: فَأَنْتَنَ اللَّهُ رِيحَهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ حَتَّى يَهْرُبَ مِنْهُ حَمِيمٌ وَغَرِيبٌ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا يَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقًا مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ. وَقَالَ نَجَاحٌ: وَهُوَ فَقَتَلَهُ اللَّهُ فِي أَضْيَقِ مَجْلِسٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا يَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقًا مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ. وَدَخَلَ عَلَيْهِمْ إِيتَاخٌ , وَهُمْ فِي ذَلِكَ فَأَخُذوهُ عَلَى الْبَدِيهَةِ وَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: فَغَرَّقَهُ اللَّهُ فِي الْبَحْرِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا يَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقًا مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ. فَقَالَ الْوَاثِقُ: وَهُوَ فَأَحْرَقَ اللَّهُ بَدَنَهُ بِالنَّارِ فِي دَارِ الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا يَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقًا مِنْ أَنَّ الْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَأَضْحَكُ أَنَّهُ لَمْ يَدْعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ بِدَعْوَةٍ عَلَى نَفْسِهِ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ، أَمَّا ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ فَقَدْ رَأَيْتُ مَا نَزَلَ بِهِ وَمَا ضَرَبَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَالِجِ، وَأَمَّا ابْنُ الزَّيَّاتِ فَأَنَا أَقْعَدْتُهُ فِي تَنُّورٍ مِنْ حَدِيدٍ وَسَمَّرْتُ يَدَيْهِ بِمَسَامِيرَ مِنْ حَدِيدٍ، وَأَمَّا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَأَقْبَلَ يَعْرَقُ عَرَقًا مُنْتِنًاحَتَّى هَرَبَ مِنْهُ الْحَمِيمُ وَالْغَرِيبُ، وَكَانَ يُلْقَى عَلَيْهِ عِشْرُونَ غِلَالَةً فَتُؤْخَذُ مِنْهُ وَهِيَ مِثْلُ الْجِيفَةِ فَيَرْمِي بِهَا فِي دِجْلَةَ، لَا يَنْتَفِعُ بِهَا فَتَقَطَّعُ مِنْ شِدَّةِ النَّتَنِ وَالْعَرَقِ، وَأمَّا نَجَاحٌ فَأَنَا بَنَيْتُ عَلَيْهِ بَيْتًا ذِرَاعًا فِي ذِرَاعَيْنِ حَتَّى مَاتَ فِيهِ، وَأَمَّا إِيتَاخُ، فَأَنَا كَتَبْتُ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ رَجَعَ مِنَ الْحَجِّ، فَكَبَّلَهُ بِالْحَدِيدِ وَغَرَّقَهُ. وَأَمَّا الْوَاثِقُ فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ النِّسَاءَ وَكَثْرَةَ الْجِمَاعِ، فَوَجَّهَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى مِيخَائِيلَ الطَّبِيبُ، فَدَعَى لَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي مَشْرَبِهِ وَعَلَيْهِ قَطِيفَةُ خَزٍّ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: يَا مِيخَائِيلُ أَبْغِنِي دَوَاءً لِلْبَاهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَدَنُكَ فَلَا تَهُدَّهُ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الْجِمَاعِ تَهُدُّ الْبَدَنَ وَلَا سِيَّمَا إِذَا تَكَلَّفَ الرَّجُلُ ذَلِكَ، فَاتَّقِ اللَّهَ فِي بَدَنِكَ فَإِنَّ لَهُ حَقٌّ عَلَيْكَ، فَلَيْسَ لَكَ مِنْ بَدَنِكَ عِوَضٌ، فَقَالَ لَهُ: لَابُدَّ مِنْهُ، ثِمَّ دَفَعَ الْقَطِيفَةَ عَنْهُ فَإِذَا وَصِيفَةٌ ضَمَّهَا إِلَيْهِ، ذَكَرَ مِنْ جَمَالِهَا وَهَيْئَتِهَا أَمْرًا عَجَبًا، فَقَالَ: مَنْ يَصْبِرُ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ؟ قَالَ: فَإِنْ كَانَ لَابُدَّ فَعَلَيْكَ بِلَحْمِ السَّبْعِ فَأْمُرْ أَنْ يُؤْخَذَ لَكَ مِنْهُ رِطْلٌ فَيَغْلِي سَبْعَ غَلْيَاتٍ بِخَلٍّ خَمِرَةٍ، فَإِذَا جَلَسْتَ عَلَى شُرْبِكَ أَمَرْتَ فَوُزِنَ لَكَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَانْتَفَلْتَ عَلَى شَرَابِكَ فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَإِنَّكَ تَجِدُ فِيهِ بُغْيَتَكَ، وَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ وَلَا تُسْرِفْ فِيهَا وَلَا تُجَاوِزْ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ، فَلَهَى عَنْهُ أَيَّامًا، فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَالِسٌعَلَى شَرَابِهِ إِذْ ذَكَرَهُ فَقَالَ: عَلَيَّ بِلَحْمِ السَّبْعِ السَّاعَةَ، فَأُخْرِجَ لَهُ سَبْعٌ مِنَ الْجُبِّ وَذُبِحَ مِنْ سَاعَتِهِ وَكُبِّبَ لَهُ مِنْهُ وَأُغْلِيَ بِالْخَلِّ، ثُمَّ قُدِّدَ لَهُ مِنْهُ، فَأَخَذَ يَنْتَفِلُ بِهِ عَلَى شَرَابِهِ، وَأَتَتْ عَلَيْهِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ فَاسْتَسْقَى بَطْنَهُ، فَجُمِعَ لَهُ الْأَطِّبَّاءُ فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا دَوَاءَ لَهُ إِلَّا أَنْ يُسَجَّرَ لَهُ تَنُّورٌ بِحَطَبِ الزَّيْتُونِ وَيُسَجَّرَ حَتَّى يَمْتَلِئَ جَمْرًا، فَإِذَا امْتَلَأَ كَسَحَ مَا فِي جَوْفِهِ فَأُلْقِيَ عَلَى ظَهْرِهِ وَحُشِيَ جَوْفُهُ بِالرَّطْبَةِ، وَيَقْعُدُ فِيهِ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ، فَإِنِ اسْتَسْقَى مَاءً لَمْ يُسْقَ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَوَامِلُ أُخْرِجَ مِنْهَا وَأُجْلِسَ جِلْسَةً مِنْتَصِبَةً، فَإِذَا أَصَابَهُ الرَّوْحُ وَجَدَ لِذَلِكَ وَجَعًا شَدِيدًا يَطْلُبُ أَنْ يُرَدَّ إِلَى التَّنُّورِ فَيُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ، وَلَا يُرَدُّ إِلَى التَّنُّورِ حَتَّى تَمْضِي سَاعَتَانِ مِنَ النَّهَارِ، فَإِذَا مَضَتْ سَاعَتَانِ مِنَ النَّهَارِ جَرَى ذَلِكَ الْمَاءُ وَخَرَجَ مِنْ مَخَارِجِ الْبَوْلِ، وَإِنْ سُقِيَ مَاءً أَوْ رُدَّ إِلَى التَّنوُّرِ كَانَ تَلَفُهُ فِيهِ فَأَمَرَ بِتَنُّورٍ فَاتُّخِذَ لَهُ وَسُجِّرَ بِحَطَبِ الزَّيْتُونِ حَتَّى إِذَا امْتُلِئَ جَمْرًا أَخْرَجَ مَا فِيهِ وَجُعِلَ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ حُشِيَ بِالرَّطْبَةِ وَعُرِّيَ وَجَلَسَ فِيهِ وَأَقْبَلَ يَصِيحُ وَيَسْتَغِيثُ وَيَقُولُ: أَحْرِقُونِي اسْقُونِي مَاءً، وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ مَنْ يَمْنَعُهُ مِنَ الْمَاءِ وَلَا يَدَعُهُ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي أُقْعِدَ فِيهِ وَلَا يَتَحَرَّكُ، فَتَنَفَّطَ بَدُنُهُ كُلُّهُ فَصَارَتْ فِيهِ نَفَّاخَاتٌ مِثْلَ الْبِطِّيخِ وَأَعْظَمَ، فَتُرِكَ عَلَى حَالَتِهِ حَتَّى مَضَتْ لَهُ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ أُخْرِجَ وَقَدْ كَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ أَوْ يَقُولُ الْقَائِلُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ: قَدِ احْتَرَقَ، فَأَجْلَسَهُ الْمُطَبِّبُّونَ فَلَمَّا وَجَدَ رَوْحَ الْهَوَى اشْتَدَّ الْوَجَعُوَالْأَلَمُ، فَأَقْبَلَ يَصِيحُ وَيَخُورُ خَوَرَانَ الثَّوْرِ , وَيَقُولُ: رُدُّونِي إِلَى التَّنُّورِ فَاجْتَمَعَ نِسَاءُهُ وَخَوَاصُّهُ لِمَا رَأَوْا بِهِ مِنْ شِدَّةِ الْأَلَمِ وَالْوَجَعِ وَكَثْرَةِ الصِّيَاحِ، وَرَجَوْا أَنْ يَكُونَ فَرَجًا فِي أَنْ يُرَدَّ إِلَى التَّنُّورِ ثَانِيَةً، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ النَّارِ سَكَنَ صِيَاحُهُ، وَتَفَطَّرَتِ النَّفَّاخَاتُ الَّتِي كَانَتْ خَرَجَتْ مِنْ بَدَنِهِ، فَأُخْرِجَ مِنَ التَّنُّورِ وَقَدِ احْتَرَقَ وَصَارَ أَسْوَدَ كَالْفَحْمِ , فَلَمْ تَمْضِي بِهِ سَاعَاتٌ حَتَّى قَضَى، فَأَضْحَكُ أَنَّهُ لَمْ يَدْعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِدُعَاءٍ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ فِي نَفْسِهِ.
Parsing and provenance details
Local passage ID
776053
Book record
shamela-21493
Source record
dedupe:638:601882
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain