page 1021, entry [624]Open original source
ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَرُوسُ الزُّهَّادِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَفْضَلَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيِّ. وَقِيلَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: تَقَدَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَلَى سُفْيَانَ، قَالَ: إِنَّكَ كُنْتَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ رَأَيْتَ كَأَنَّهُ قَدْ عَايَنَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يَا أَبَا سَعِيدٍ , وَلَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَقَالَ: سُفْيَانُ كَانَ شَيْئًا وَمُحَمَّدٌ شيئًا، فَقَالَ أَحْمَدُ لِيَحْيَى: يَا أَبَا سَعِيدٍ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي تُكْثِرُ ذِكْرَهُ عِلْمًا أَوْ فَضْلًا؟ قَالَ: عِلْمًا وَفَضْلًا. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْحَلَبِيُّ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ يَخْتَلِفُ إِلَيَّ عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ أَعْرِفْهُ يَجِيءُ إِلَى الْبَابِ فَيَقُولُ: رَجُلٌ غَرِيبٌيَسْأَلُ ثُمَّ يَخْرُجُ، حَتَّى رَأَيْتُهُ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ فَقِيلَ: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ , فَقُلْتُ: هَذَا يَخْتَلِفُ إِلَيَّ مُنْذُ عِشْرِينَ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ قُلْتُ لِابْنِ إِدْرِيسَ أُرِيدُ الثَّغْرَ فَدُلَّنِي عَلَى أَفْضَلِ رَجُلٍ بِهَا، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيِّ , قُلْتُ: فَأَيْنَ يَسْكُنُ؟ قَالَ: الْمِصِّيصَةَ، وَيَأْتِي السَّوَاحِلَ فقدم عبد الله بن المبارك المصيصة، فسأل عنه فلم يعرف فقال عبد الله بن المبارك من فضلك لَا تُعْرَفُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ يَدْفِنُ كُتُبَهُ وَيَقُولُ: هَبْ أَنَّكَ قَاضٍ فَكَانَ مَاذَا؟ هَبْ أَنَّكَ مُفْتٍ فَكَانَ مَاذَا؟ هَبْ أَنَّكَ مُحَدِّثٌ فَكَانَ مَاذَا؟ وَقِيلَ: خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ فِي جِنَازَةٍ بِالْمِصِّيصَةِ فَنَظَرَ إِلَى قَبْرِ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ وَمَخْلَدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَبَيْنَهُمَا مَوْضِعُ قَبْرٍ، فَقَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ فَدُفِنَ بَيْنَهُمَا، فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوِهَا حَتَّى دُفِنَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: مَا أَحْسَنَ مَوْضِعَ هَذَا الْقَبْرِ لِمُؤْمِنٍ , فَمَا بَاتَ لَيْلَتَهُ إِلَّا مَحْمُومًا. وَقَالَ الصَّلْتُ بْنُ يَحْيَى: كُنْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ فِي طَرِيقِالْأَهْوَازِ، فَلَمَّا نَزَلْنَا قَصْرَ دَشْبَاذَجَزْدَ , قَالَ: لِي فِي السَّحَرِ قُلْ لِلْمُكَارِيِّ يُوكِفْ، فَأَتَيْتُ الْمُكَارِيَّ , فَقُلْتُ لَهُ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ لَدَغَتْهُ الْعَقْرَبُ وَهُوَ يَصِيحُ وَيَتَمَرَّغُ فِي التُّرَابِ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُحَمَّدٍ , فَقُلْتُ: إِنَّهُ قَدْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ، قَالَ: قُلْ لَهُ: يَجِيءُ، قُلْتُ: لَا يُمْكِنُهُ، فَقَالَ لَهُ: تَحَامَلْ وَتَعَالَ، فَتَحَامَلَ وَهُوَ يَجُرُّ رِجْلَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُحَمَّدٍ , فَقَالَ لَهُ: ضَعْ يَدَكَ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي لَدَغَتْكَ، قَالَ: فَوَضَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئًا فَسَكَنَ وَجَعُهُ، قَالَ: فَقَامَ وَأَكَفَّ وَتَحَمَّلْنَا، فقلت له يا أبا عبد الله أي شيء الذي قَرَأْتَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: أَمُّ الْكِتَابِ، قَالَ الصَّلْتُ: وَهُوَ ذَا نَحْنُ نَقْرَأُ إِلَّا أَنَّهُ مِنْ قَوْمٍ أَسْمَعَ.