page 1007, entry [616]Open original source
ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ مِنْ أَزْهَدِ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَأَكْثَرِهِمْ تَخَلِّيًا لِلْعِبَادَةِ، وَأَكْثَرِهِمْ مُوَاظَبَةً عَلَيْهَا، وَكَانَ لَهُ أَخٌ فَوَلِيَ الْمَدِينَةَ، فَهَجَرَهُ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ وَلَمْ يُكَلِّمْهُ إِلَى أَنْ مَاتَ. كَتَبَ مَالِكٌ إِلَى الْعُمَرِيِّ: إِنَّكَ بَدَوْتَ فَلَوْ كُنْتَ عِنْدَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّي أَكْرَهُ مُجَاوَرَةَ مِثْلِكَ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرَكَ مُتَغَيِّرَالْوَجْهِ فِيهِ سَاعَةً قَطُّ. وَكَانَ الْعُمَرِيُّ يَلْزَمُ الْجَبَّانَ كَثِيرًا، وَكَانَ لَا يَخْلُو مِنْ كِتَابٍ يَكُونُ مَعَهُ يَنْظُرُ فِيهِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَوْعَظُ مِنْ قَبْرٍ، وَلَا أَسْلَمُ مِنْ وَحْدَةٍ، وَلَا آنَسُ مِنْ كِتَابٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْمَكِّيُّ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُمَرِيُّ الزَّاهِدُ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ، وَأَتَاهُ وُجُوهُ أَهْلِ مَكَّةَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْقُصُورِ الْمُحْدِقَةِ بِالْكَعْبَةِ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا أَصْحَابَ الْقُصُورِ الْمُشَيَّدَةِ، اذْكُرُوا ظُلْمَةَ الْقُبُورِ الْمُوحِشَةِ، يَا أَهْلَ التَّنَعُّمِ وَالتَّلَذُّذِ اذْكُرُوا الدُّودَ وَبَلَاءَ الْأَجْسَادُ فِي التُّرَابِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَقَامَ. وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: عِظْنِي، فَأَخَذَ حَصَاةً مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ: مِثْلُ هَذَا مِنَ الْوَرَعِ يَدْخُلُ قَلْبَكَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ كَذَا صَلَاةٍ، قَالَ لَهُ: زِدْنِي، قَالَ: كَمَا تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ لَكَ غَدًا فَكُنْ أَنْتَ لَهُ الْيَوْمَ.