Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ذِكْرُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ الزَّاهِدُ ﵁

إسماعيل التيمي الأصبهاني - سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني · page 944, entry [558]

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني — إسماعيل التيمي الأصبهاني

Open narrator profile: ذِكْرُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ الزَّاهِدُ ﵁
page 944, entry [558]Open original source
ذِكْرُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ الزَّاهِدُ ﵁ يَرْوِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، أَصْلُهُ مِنْ بَلْخٍ، ثُمَّ تَرَكَ الْإِمَارَةَ وَانْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ طَلَبًا لِلْحَلَالِ، فَأَقَامَ بِهَا غَازِيًا إِلَى أَنْ مَاتَ فِي بِلَادِ الرُّومِ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ.قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ: قُلْتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ كَيْفَ كَانَ بَدْأُ أَمْرِكَ حَتَّى صِرْتَ إِلَى مَا صِرْتَ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ: غَيْرَ ذَا أَوْلَى بِكَ، فَقُلْتُ لَهُ: هُوَ كَمَا تَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ، وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهَا يَوْمًا، فَسَأَلْتُهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: وَيْحَكَ اشْتَغِلْ بِاللَّهِ، فَسَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ، قَالَ: كَانَ أَبِي مِنْ أَهْلِ بَلْخٌ وَكَانَ مِنْ مُلُوكِ خُرَاسَانَ، وَكَانَ مِنَ الْمَيَاسِيرِ، وَحَبَّبَ إِلَيْنَا الصَّيْدَ فَخَرَجْتُ رَاكِبًا فَرَسِي وَكَلْبَتِي مَعِي، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ ثَارَ أَرْنَبٌ أَوْ ثَعْلَبٌ، فَحَرَكْتُ فَرَسِي فَسَمِعْتُ نَدَاءً مِنْ وَرَائِي: لَيْسَ لِذَا خُلِقْتَ وَلَا بِذَا أُمِرْتَ، فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ يُمْنَةً وَيُسْرَةً فَلَمْ أَرَ أَحَدًا فَقُلْتُ: لَعَنَ اللَّهُ إِبْلِيسَ. ثُمَّ حَرَّكْتُ فَرَسِي فَأَسْمَعُ نِدَاءً أَجْهَرُ مِنْ ذَلِكَ: يَا إِبْرَاهِيمُ لَيْسَ لِذَا خُلِقْتَ وَلَا بِذَا أُمرْتَ، فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ يُمْنَةً وَيُسْرَةً فَلَا أَرَى أَحَدًا فَقُلْتُ: لَعَنَ اللَّهُ إِبْلِيسَ، ثُمَّ حَرَّكْتُ فَرَسِي فَأَسْمَعُ نِدَاءً مِنْ قُرْبُوسِ سَرْجِي: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا لِذَا خُلِقْتَ وَلَا بِذَا أُمِرْتَ، فَوَقَفْتُ وَقُلْتُ: أُنْبِهْتُ أُنْبِهْتُ، جَاءَنِي نَذِيرٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَاللَّهِ لَا عَصَيْتُ اللَّهَ بَعْدَ يَوْمِي إِذَا مَاعَصَمَنِي رَبِّي، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَخَلَيْتُ عَنْ فَرَسِي، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رُعَاةِ لِأَبِي , فَأَخَذْتُ مِنْ رَاعٍ جُبَّةً وَكِسَاءً وَأَلْقَيْتُ ثِيَابِي إِلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى الْعِرَاقِ. أَرْضٌ تَرْفَعُنِي وَأَرْضٌ تَضَعُنِي حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى الْعِرَاقِ، فَعَمِلْتُ بِهَا أَيَّامًا فَلَمْ يَصْفُ لِي مِنْهَا مِنَ الْحَلَالِ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ عَنِ الْحَلَالِ فَقَالَ: إِذَا أَرَدْتَ الْحَلَالَ فَعَلَيْكَ بِبِلَادِ الشَّامِ فَصِرْتُ إِلَى مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا الْمَنْصُورَةُ، وَهِيَ الْمِصِّيصَةَ، فَعَمِلْتُ بِهَا أَيَّامًا فَلَمْ يَصْفُ لِي شَيْئًا مِنَ الْحَلَالِ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ فَقَالُوا: إِنْ أَرَدْتَ الْحَلَالَ الصَّافِي فَعَلَيْكَ بِطُرْسُوسَ فَإِنَّ فِيهَا الْمُبَاحَاتِ وَالْعَمَلَ الْكَثِيرَ، فَتَوَجَّهْتُ إِلَى طُرْسُوسَ فَعَمِلْتُ بِهَا أَيَّامًا، أَنْطُرُ الْبَسَاتِينَ وَأَحْصُدُ الْحَصَادَ، فَبَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ جَاءَنِي رَجُلٌ فَاكْتَرَانِي أَنْطُرُ لَهُ بُسْتَانَهُ، فَكُنْتُ فِي الْبُسْتَانِ أَيَّامًا كَثِيرَةً، فَإِذَا أَنَا بِخَادِمٍ قَدْ أَقْبَلَ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ فَقَعَدَ فِي مَجْلِسِهِ ثُمَّ صَاحَ: يَا نَاطُورُ , فَقُلْتُ: هُوَ ذَا أَنَا؟ فَقَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنَا بِأَكْبَرِ رُمَّانٍ تَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَطْيَبِهِ فَذَهَبْتُ فَأَتَيْتُهُ بِأَكْبَرِ رُمَّانٍ فَأَخَذَ رُمَّانَةً فَكَسَرَهَا فَوَجَدَهَا حَامِضَةً فَقَالَ لِي: يَا نَاطُورُ أَنْتَ فِي بُسْتَانِنَا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَتَأْكُلُ مِنْ رُمَّانِنَا لَا تَعْرِفُ الْحُلْوَ مِنَ الْحَامِضِ , قُلْتُ:وَاللَّهِ مَا أَكَلْتُ مِنْ فَاكِهَتِكَ شَيْئًا وَمَا أَعْرِفُ الْحُلْوَ مِنَ الْحَامِضِ، فَأَشَارَ الْخَادِمُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَلَا تَسْمَعُونَ كَلَامَ هَذَا؟ ثُمَّ قَالَ لِي: أَتُرَاكَ لَوْ أَنَّكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ زَادَ عَلَى هَذَا فَانْصَرَفَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ذُكِرَ صِفَتِي فِي الْمَسْجِدِ فَعَرَفَهَا بَعْضُ النَّاسِ، فَجَاءَ الْخَادِمُ وَمَعَهُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ أَقْبَلَ مَعَ أَصْحَابِهِ اخْتَفَيْتُ خَلْفَ الشَّجَرِ وَالنَّاسُ دَاخِلُونَ فَاخْتَلَطَ مَعَهُمْ وَهُمْ دَاخِلُونَ وَأَنَا هَارِبٌ، فَهَذَا كَانَ أَوَائِلَ أمَرْيِ وَخُرُوجِي مِنْ طُرْسُوسَ إِلَى بِلَادِ الرِّمَالِ. وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا هُوَ عَلَى فَرَسِهِ يَرْكُضُهُ إِذْ سَمِعَ صَوْتًا مِنْ فَوْقِهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا هَذَا الْعَبَثُ؟ : ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥] . اتَّقِ اللَّهَ وَعَلَيْكَ بِالزَّادِ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَنَزَلَ مِنْ دَابَّتِهِ وَرَفَضَ الدُّنْيَا وَأَخَذَ فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شِمَاسٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: كَانَ أَدْهَمُ رَجُلًا صَالِحًا فَوَلَدَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ بِمَكَّةَ فَرَفَعَهُ فِي خِرْقَةٍ وَجَعَلَ يَتَتَبَّعُ بِهِ أُولَئِكَ الْعُبَّادَ وَالزُّهَّادَ وَيَقُولُ: ادْعُوا اللَّهَ لَهُ، فَيَرَى أَنَّهُ قَدِ اسْتُجِيبَ لِبَعْضِهِمْ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ: رَحِمَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ لَقَدْ رَأَيْتُهُ بِخُرَاسَانَ إِذَارَكِبَ حَضَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ شَاكِرِينَ، وَلَكِنَّهُ ﵀ طَلَبَ بَحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
Parsing and provenance details
Local passage ID
775973
Book record
shamela-21493
Source record
dedupe:558:601802
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate