page 932, entry [543]Open original source
ذِكْرُ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ﵁ تَابِعِيٍّ يَمَنِيٍّ، قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: «كَفَى لِلْعَبْدِ مَالا , إِذَا كَانَ عَبْدِي فِي طَاعَتِي أُعْطِيهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَسْأَلَنِي، وَأَسْتَجِيبُ لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْعُوَنِي , فَإِنِّي أَعْلَمُ بِحَاجَتِهِ مِنْ نَفْسِهِ» . وَقَالَ: وَجَدْتُ فِي بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ: أَنَّ الشَّيْطَانَ لَمْ يُكَابِدْ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُؤْمِنٍ عَاقِلٍ , مُكَابَدَتُهُ إِيَّاهُ أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جَاهِلٍ , وَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَسْتَزِلَّ الْمُؤْمِنَ الْعَاقِلَ قَالَ: يَا وَيْلَهُ، مَالَهُ وَلِهَذَا لا حَاجَةَ لِي بِهَذَا , وَلا طَاقَةَ لِي بِهِ , فَيَرْفُضَهُ وَيَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَاهِلِ فَيَسْتَمْكِنَ مِنْ قِيَادِهِ حَتَّى يُسْلِمَهُ إِلَى الْفَضَائِحِ , وَإِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَسْتَوِيَانِ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ فَيَكُونَ بَيْنَهُمَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ أَوْ أَبْعَدَ، إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْقَلَ مِنَ الآخَرِ. وَقَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَنْصَفْتَنِي تُذَكِّرَ بِي وَتَنْسَانِي، وَتَدْعُوا إِلَيَّ وَتَفِرُّ مِنِّي , خَيْرِي إِلَيْكَ نَازِلٌ ,وَشَرُّكَ إِلَيَّ صَاعِدٌ , فَلا يَزَالُ مَلَكٌ كَرِيمٌ , يَصْعَدُ إِلَيَّ مِنْكَ بِعَمَلٍ قَبِيحٍ , يَا ابْنَ آدَمَ، مَا تَكُونُ إِلَيَّ وَأَقْرَبُ مَا تَكُونَ مِنِّي إِذَا كُنْتَ رَاضِيًا بِمَا قَسَمْتُ لَكَ , أَبْغَضُ مَا تَكُونَ إِلَيَّ وَأَبْعَدُ مَا تَكُونَ مِنِّي إِذَا كُنْتَ سَاخِطًا بِمَا قَسَمْتُ لَكَ. يَا بْنَ آدَمَ، أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ، وَلا تُعْلِمْنِي مَا يُصْلِحُكَ , إِنِّي عَالِمٌ بِخَلْقِي , إِنَّمَا أُكْرِمُ مَنْ أَكْرَمَنِي , وَأُهِينُ مَنْ هَانَ عَلَيْهِ أَمْرِي , لَسْتُ بِنَاظِرٍ فِي حَقِّ عَبْدِي , حَتَّى يَنْظُرَ الْعَبْدُ فِي حَقِّي. وَقَالَ وَهْبٌ: لَقِيَ رَجُلٌ رَاهِبًا، فَقَالَ: يَا رَاهِبُ، كَيْفَ صَلاتُكَ؟ فَقَالَ الرَّاهِبُ: لا أَحْسِبُ أَحَدًا سَمِعَ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ تَأْتِي عَلَيْهِ سَاعَةٌ لا يُصَلِّي فِيهَا , قَالَ كَيْفَ ذِكْرُكَ الْمَوْتَ؟ قَالَ: مَا أَرْفَعُ قَدَمًا وَلا أَضَعُ أُخْرَى إِلا رَأَيْتُ أَنِّي مَيِّتٌ. فَقَالَ الرَّاهِبُ: كَيْفَ صَلاتُكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ؟ قَالَ: إِنِّي لأُصَلِّي وَأَبْكِي حَتَّى يَنْبُتَ الْعُشْبَ مِنْ دُمُوعِ عَيْنِي. فَقَالَ الرَّاهِبُ لِلرَّجُلِ: أَمَا إِنَّكَ إِنْ تَضْحَكَ وَأَنْتَ مُعْتَرِفٌ بِخَطِيئَتِكَ خَيْرًا لَكَ مِنْ أَنْ تَبْكِي وَأَنْتَ مُدِلٌّ بِعَمَلِكَ , فَإِنَّ الْمُدِلَّ لا يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ , فَقَالَ الرَّجُلُ لِلرَّاهِبِ: فَأَوْصِنِي فَإِنِّي أَرَاكَ حَكِيمًا. قَالَ: ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا وَلا تُنَازِعْ أَهْلَهَا فِيهَا , وَكُنْ فِيهَا كَالنَّحْلِ إِنْ أَكَلْتَ أَكَلْتَ طَيِّبًا , وَإِنْ وَضَعْتَ وَضَعْتَ طَيِّبًا , وَإِنْ وَقَعْتَ عَلَى عُودٍ لَمْ تَكْسَرْهُ , وَانْصَحْ لِلَّهِ نُصْحَ الْكَلْبِ لأَهْلِهِ يُجِيعُونَهُ وَيَطْرُدُونَهُ , وَيَأْبَى إِلا أَنْ يَنْصَحَ لَهُمْ. وَكَانَ وَهْبٌ إِذَا ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ: وَاسَوْأَتَاهُ إِذَا كَانَ الْكَلْبُ أَنْصَحَ لأَهْلِهِ مِنْكَ.وَقَالَ وَهْبٌ: إِنَّ أَمَسَّ شَاهِدٍ مَقْبُولٌ , وَأَمِينٌ مُؤَدٍّ قَدْ فَجَعَكَ بِنَفْسِهِ , وَخَلَفَ فِيكَ حِكْمَتَهُ , وَالْيَوْمَ صَدِيقٌ مُوَدِّعٌ , كَانَ طُوَالَ الْغَيْبَةِ وَهُوَ سَرِيعُ الظَّعْنِ وَالأَوْبَةِ , وَأَمَّا الْغَدُ فَلا تَأْمَنُهُ , فَمَا الطَّمَعُ فِيمَا لا يُرْتَجَى , وَمَا الْحِيلَةُ لِرَدِّ مَا قَدْ ذَهَبَ. وَقَالَ وَهْبٌ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ مُنَادِيًا يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ كُلَّ صَبَاحٍ أَبْنَاءَ الأَرْبَعِينَ زَرْعٌ: قَدْ دَنَا حَصَادُهُ , أَبْنَاءَ الْخَمْسِينَ: مَاذَا قَدَّمْتُمْ، وَمَاذَا أَخَّرْتُمْ , أَبْنَاءَ السِّتِّينَ: لا عُذْرَ لَكُمْ , لَيْتَ الْخَلْقَ لَمْ يُخْلَقُوا , وَإِذَا خُلِقُوا عَلِمُوا لِمَ خُلِقُوا , قَدْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ خُذُوا حِذْرَكُمْ. وَقَالَ وَهْبٌ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ عَصَى اللَّهَ مِائَتَيْ سَنَةٍ ثُمَّ مَاتَ، فَأَخَذُوا أَرْجُلَهُ فَأَلْقَوْهُ عَلَى مَزْبَلَةٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى ﵇ أَنِ اخْرُجْ فَصَلِّ عَلَيْهِ، قَالَ: يَا رَبِّ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَهِدُوا أَنَّهُ عَصَاكَ مِائَتَيْ سَنَةٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ. هَكَذَا كَانَ، إِلَّا أَنَّهُ كُلَّمَا نَشَرَ التَّوْرَاةَ وَنَظَرَ إِلَى اسْمِ مُحَمَّدٍ ﷺ قَبَّلَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ، فَشَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، وَغَفَرْتُ ذُنُوبَهُ وَزَوَّجْتُهُ سَبْعِينَ حَوْرَاءَ. قَالَ: وَقَالَ مُوسَى ﵇: يَا رَبِّ احْبِسْ عَنِّي كَلَامَ النَّاسِ. فَقَالَ اللَّهُ ﷿: «لَوْ فَعَلْتُ هَذَا بِأَحَدٍ لَفَعَلْتُ بِي» .وَقَالَ وَهْبٌ لِعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ: وَيْحَكَ تَحْمِلُ عِلْمَكَ إِلَى أَبْوَابِ الْمُلُوكِ وَأَبْنَاءِ الدُّنْيَا، أَتَأْتِي مَنْ يُغْلِقُ عَلَيْكَ بَابَهُ، وَيُظْهِرُ الْفَقْرَ وَيُوَارِي عَنْكَ غِنَاهُ، وَتَدَعُ مَنْ يَفْتَحُ لَكَ بَابَهُ وَيَقُولُ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] . وَيْحَكَ ارْضَ بِالدُّونِ مِنَ الدُّنْيَا مَعَ الْحِكْمَةِ، وَلَا تَرْضَ بِالدُّونِ مِنَ الْحِكْمَةِ مَعَ الدُّنْيَا، وَيْحَكَ إِنْ كَانَ يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَ، فَإِنَّ أَدْنَى مَا فِي الدُّنْيَا يَكْفِيكَ، وَإِنْ كَانَ لَا يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَ فَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ يَكْفِيكَ، إِنَّمَا بَطْنُكَ بَحْرٌ مِنَ الْبُحُورِ وَوَادٍ مِنَ الْأَوْدِيَةِ لَا يَمْلَأُهُ شَيْءٌ إِلَّا التُّرَابُ. وَقَالَ وَهْبٌ: أَوْثَقُ مَا يُضِلُّ بِهِ الشَّيْطَانُ ابْنَ آدَمَ ثَلَاثَةٌ: الشُّحُّ , وَالْحِدَّةُ , وَالسُّكْرُ. وَقَالَ وَهْبٌ: قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَشْقَى؟ قَالَ: " مَنْ لَا تَنْفَعَهُ مَوَاعِظُهُ وَلَا يَذْكُرُنيِ إِذَا خَلَا. قَالَ: أَيُّ عِبَادِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: " الَّذِينَ يَعُودُونَ الْمَرْضَى، وَيُشَيِّعُونَ الْهَلْكَى، وَيُعَزُّونَ الثَّكْلَى. وَقَالَ: قَالَ عَابِدٌ لِآخَرَ: أَعْجَبُ مِنْ فُلَانٍ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ مِنْ عِبَادَتِهِ وَمَالَتْ بِهِ الدُّنْيَا فَقَالَ: لَا تَعْجَبْ وَلَكِنِ اعْجَبْ مِمَّنِ اسْتَقَامَ.وَقَالَ وَهْبٌ: قَالَ إِبْلِيسُ لِعِيسَى ﵇: إِنَّكَ تُحْيِي الْمَوْتَى، فَإِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ فَثِبْ مِنْ هَذَا الْجَبَلِ، يَعْنِي جَبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْقَاكَ قَالَ: إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ لَا أُجَرِّبَ بِنَفْسِي، فَلَا أَدْرِي هَلْ يُسْلِمُنِي أَمْ لَا. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قُلْتُ لِوَهْبٍ: كَيْفَ تَرَى الرُّؤْيَا فَتُخْبِرُنَا بِهَا فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ تَرَاهَا؟ قَالَ: ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي مُنْذُ وَلِيتُ الْقَضَاءَ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثْتُ بِهِ مَعْمَرًا , فَقَالَ: وَالْحَسَنُ بَعْدَ مَا وَلِيَ الْقَضَاءَ لَمْ يَحْمَدُوا فَهْمَهُ. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: كَانَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵇ أَلْفُ بَيْتٍ أَعْلَاهُ قَوَارِيرُ، وَأَسْفَلُهُ حَدِيدٌ، فَرَكِبَ الرِّيحَ يَوْمًا فَمَرَّ بِحَرَّاثٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْحَرَّاثُ , فَقَالَ: لَقَدْ أُوتِيَ آلُ دَاوُدَ مُلْكًا عَظِيمًا، فَحَمَلَتِ الرِّيحُ كَلَامَهُ فَأَلْقَتْهُ فِي أُذُنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: فَنَزَلَ حَتَّى أَتَى الْحَرَّاثَ , فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكَ، إِنَّمَا مَشَيْتُ إِلَيْكَ لِئَلَّا تَتَمَنَّى مَالَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ، لَتَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ يَقْبَلُهَا اللَّهُ مِنْكَ خَيْرٌ مِمَّا أُوتِيَ آلُ دَاوُدَ , فَقَالَ الْحَرَّاثُ: أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّكَ كَمَا أَذْهَبْتَ هَمِّي. وَقَالَ وَهْبٌ: قَالَ اللَّهُ ﷿ لِإِبْرَاهِيمَ ﵇: «أَتَدْرِي لِمَ اتْخَذْتُكُ خَلِيلًا؟» قَالَ: لَا يَا رَبِّ. قَالَ: «لِذُلِّ مَقَامِكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الصَّلَاةِ» .وَقَالَ وَهْبٌ: قَالَ اللَّهُ: «يَا دَاوُدُ أَتَدْرِي مَنْ أَسْرَعُ النَّاسِ مَمَرًّا عَلَى الصِّرَاطِ؟ الَّذِينَ يَرْضَوْنَ بِحُكْمِي وَأَلْسِنَتُهُمْ رَطْبَةٌ مِنْ ذِكْرِي، هَلْ تَدْرِي أَيُّ الْفُقَرَاءِ أَفْضَلُ؟ الَّذِينَ يَرْضَوْنَ بِحُكْمِي وَقَسْمِي وَيْحَمُدونَنِي عَلَى مَا أَنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ. هَلْ تَدْرِي أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَعْظَمُ عِنْدِي مَنْزِلَةً؟ الَّذِي هُوَ بِمَا أُعْطِيَ أَشَدُّ فَرَحًا مِنْهُ بِمَا يُحْبَسُ» . وَقَالَ وَهْبٌ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: ابْنَ آدَمَ احْتَلْ لِدِينِكَ فَإِنَّ رِزْقَكَ سَيَأْتِيكَ.